title: 'حديث: 1899- حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ،… | فتح الباري شرح صحيح البخاري' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/347797' url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/347797' content_type: 'hadith' hadith_id: 347797 book_id: 34 book_slug: 'b-34'

حديث: 1899- حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ،… | فتح الباري شرح صحيح البخاري

نص الحديث

1899- حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي أَنَسٍ مَوْلَى التَّيْمِيِّينَ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ ، وَسُلْسِلَتْ الشَّيَاطِينُ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي أَنَسٍ ) هُوَ أَبُو سُهَيْلٍ نَافِعُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ شَيْخُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ، وَهُوَ مِنْ صِغَارِ شُيُوخِ الزُّهْرِيِّ بِحَيْثُ أَدْرَكَهُ تَلَامِذَةُ الزُّهْرِيِّ وَهُوَ أَصْغَرُ مِنْهُمْ كَإِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ . وَهَذَا الْإِسْنَادُ يُعَدُّ مِنْ رِوَايَةِ الْأَقْرَانِ ، وَقَدْ تَأَخَّرَ أَبُو سُهَيْلٍ فِي الْوَفَاةِ عَنِ الزُّهْرِيِّ . وَقَدْ بَيَّنَ النَّسَائِيُّ أَنَّ مُرَادَ الزُّهْرِيِّ ، بِابْنِ أَبِي أَنَسٍ نَافِعٌ هَذَا ، فَأَخْرَجَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي أَبُو سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فَقَالَ : أَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فَأَرْسَلَهُ ، وَحَذَفَ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَرَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أُوَيْسِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ عَدِيلِ بَنِي تَمِيمٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ النَّسَائِيُّ وَهُوَ خَطَأٌ . قَوْلُهُ : ( مَوْلَى التَّيْمِيِّينَ ) أَيْ : مَوْلَى بَنِي تَيْمٍ ، وَالْمُرَادُ مِنْهُمْ آلُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَحَدِ الْعَشَرَةِ ، وَكَانَ أَبُو عَامِرٍ وَالِدُ مَالِكٍ قَدْ قَدِمَ مَكَّةَ فَقَطَنَهَا وَحَالَفَ عُثْمَانَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ أَخَا طَلْحَةَ فَنُسِبَ إِلَيْهِ ، وَكَانَ مَالِكٌ الْفَقِيهُ يَقُولُ : لَسْنَا مَوَالِيَ آلِ تَيْمٍ ، إِنَّمَا نَحْنُ عَرَبٌ مِنْ أَصْبَحَ ، وَلَكِنَّ جَدِّي حَالَفَهُمْ . قَوْلُهُ : ( وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ ) قَالَ الْحَلِيمِيُّ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنَ الشَّيَاطِينِ مُسْتَرِقُو السَّمْعِ مِنْهُمْ ، وَأَنَّ تَسَلْسُلَهُمْ يَقَعُ فِي لَيَالِي رَمَضَانَ دُونَ أَيَّامِهِ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا مُنِعُوا فِي زَمَنِ نُزُولِ الْقُرْآنِ مِنَ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ فَزِيدُوا التَّسَلْسُلَ مُبَالَغَةً فِي الْحِفْظِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ الشَّيَاطِينَ لَا يَخْلُصُونَ مِنَ افْتِتَانِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى مَا يَخْلُصُونَ إِلَيْهِ فِي غَيْرِهِ لِاشْتِغَالِهِمْ بِالصِّيَامِ الَّذِي فِيهِ قَمْعُ الشَّهَوَاتِ وَبِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : الْمُرَادُ بِالشَّيَاطِينِ بَعْضُهُمْ وَهُمُ الْمَرَدَةُ مِنْهُمْ ، وَتَرْجَمَ لِذَلِكَ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَأَوْرَدَ مَا أَخْرَجَهُ هُوَ وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ زَادَ أَبُو صَالِحٍ فِي رِوَايَتِهِ : وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ ، فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ ، وَفُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ ، وَنَادَى مُنَادٍ : يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ ، وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ ، وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ . لَفْظُ ابْنِ خُزَيْمَةَ ، وَقَوْلُهُ : صُفِّدَتْ بِالْمُهْمَلَةِ الْمَضْمُومَةِ بَعْدَهَا فَاءٌ ثَقِيلَةٌ مَكْسُورَةٌ أَيْ : شُدَّتْ بِالْأَصْفَادِ وَهِيَ الْأَغْلَالُ ، وَهُوَ بِمَعْنَى سُلْسِلَتْ ، وَنَحْوُهُ لِلْبَيْهَقِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَقَالَ فِيهِ : فُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ الشَّهْرَ كُلَّهُ . قَالَ عِيَاضٌ : يَحْتَمِلُ أَنَّهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَحَقِيقَتِهِ ، وَأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ عَلَامَةٌ لِلْمَلَائِكَةِ لِدُخُولِ الشَّهر ، وَتَعْظِيمِ حُرْمَتِهِ ، وَلِمَنْعِ الشَّيَاطِينِ مِنْ أَذَى الْمُؤْمِنِينَ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ إِشَارَةً إِلَى كَثْرَةِ الثَّوَابِ وَالْعَفْوِ ، وَأَنَّ الشَّيَاطِينَ يَقِلُّ إِغْوَاؤُهُمْ فَيَصِيرُونَ كَالْمُصَفَّدِينَ . قَالَ : وَيُؤَيِّدُ هَذَا الِاحْتِمَالَ الثَّانِيَ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ : فُتِحَتْ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ قَالَ : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فَتْحُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ عِبَارَةً عَمَّا يَفْتَحُهُ اللَّهُ لِعِبَادِهِ مِنَ الطَّاعَاتِ وَذَلِكَ أَسْبَابٌ لِدُخُولِ الْجَنَّةِ ، وَغَلْقُ أَبْوَابِ النَّارِ عِبَارَةً عَنْ صَرْفِ الْهِمَمِ عَنِ الْمَعَاصِي الْآيِلَةِ بِأَصْحَابِهَا إِلَى النَّارِ ، وَتَصْفِيدُ الشَّيَاطِينِ عِبَارَةً عَنْ تَعْجِيزِهِمْ عَنِ الْإِغْوَاءِ وَتَزْيِينِ الشَّهَوَاتِ . قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ : وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ ، وَلَا ضَرُورَةَ تَدْعُو إِلَى صَرْفِ اللَّفْظِ عَنْ ظَاهِرِهِ . وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الَّتِي فِيهَا : أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ وَأَبْوَابُ السَّمَاءِ فَمِنْ تَصَرُّفِ الرُّوَاةِ ، وَالْأَصْلُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ ؛ بِدَلِيلِ مَا يُقَابِلُهُ وَهُوَ غَلْقُ أَبْوَابِ النَّارِ ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْجَنَّةَ فِي السَّمَاءِ لِإِقَامَةِ هَذَا مَقَامَ هَذِهِ فِي الرِّوَايَةِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَجَزَمَ التُّورِبِشْتِيُّ شَارِحُ الْمَصَابِيحِ : بِالِاحْتِمَالِ الْأَخِيرِ ، وَعِبَارَتُهُ : فَتْحُ أَبْوَابِ السَّمَاءِ كِنَايَةٌ عَنْ تَنَزُّلِ الرَّحْمَةِ وَإِزَالَةِ الْغَلْقِ عَنْ مَصَاعِدِ أَعْمَالِ الْعِبَادِ تَارَةً بِبَذْلِ التَّوْفِيقِ وَأُخْرَى بِحُسْنِ الْقَبُولِ ، وَغَلْقُ أَبْوَابِ جَهَنَّمَ كِنَايَةٌ عَنْ تَنَزُّهِ أَنْفُسِ الصُّوَّامِ عَنْ رِجْسِ الْفَوَاحِشِ وَالتَّخَلُّصِ مِنَ الْبَوَاعِثِ عَنِ الْمَعَاصِي بِقَمْعِ الشَّهَوَاتِ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : فَائِدَةُ فَتْحِ أَبْوَابِ السَّمَاءِ تَوْقِيفُ الْمَلَائِكَةِ عَلَى اسْتِحْمَادِ فِعْلِ الصَّائِمِينَ وَأَنَّهُ مِنَ اللَّهِ بِمَنْزِلَةٍ عَظِيمَةٍ ، وَفِيهِ إِذَا عَلِمَ الْمُكَلَّفُ ذَلِكَ بِإِخْبَارِ الصَّادِقِ مَا يَزِيدُ فِي نَشَاطِهِ وَيَتَلَقَّاهُ بِأَرْيَحِيَّةٍ ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ بَعْدَ أَنْ رَجَّحَ حَمْلَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ : فَإِنْ قِيلَ : كَيْفَ نَرَى الشُّرُورَ وَالْمَعَاصِيَ وَاقِعَةً فِي رَمَضَانَ كَثِيرًا فَلَوْ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّهَا إِنَّمَا تَقِلُّ عَنِ الصَّائِمِينَ الصَّوْمَ الَّذِي حُوفِظَ عَلَى شُرُوطِهِ وَرُوعِيَتْ آدَابُهُ ، أَوِ الْمُصَفَّدُ بَعْضُ الشَّيَاطِينِ وَهُمُ الْمَرَدَةُ لَا كُلُّهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ ، أَوِ الْمَقْصُودُ تَقْلِيلُ الشُّرُورِ فِيهِ ، وَهَذَا أَمْرٌ مَحْسُوسٌ ، فَإِنَّ وُقُوعَ ذَلِكَ فِيهِ أَقَلُّ مِنْ غَيْرِهِ ، إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَصْفِيدِ جَمِيعِهِمْ أَنْ لَا يَقَعَ شَرٌّ وَلَا مَعْصِيَةٌ ؛ لِأَنَّ لِذَلِكَ أَسْبَابًا غَيْرَ الشَّيَاطِينِ كَالنُّفُوسِ الْخَبِيثَةِ وَالْعَادَاتِ الْقَبِيحَةِ وَالشَّيَاطِينِ الْإِنْسِيَّةِ . وَقَالَ غَيْرُهُ : فِي تَصْفِيدِ الشَّيَاطِينِ فِي رَمَضَانَ إِشَارَةٌ إِلَى رَفْعِ عُذْرِ الْمُكَلَّفِ كَأَنَّهُ يُقَالُ لَهُ : قَدْ كُفَّتِ الشَّيَاطِينُ عَنْكَ فَلَا تَعْتَلَّ بِهِمْ فِي تَرْكِ الطَّاعَةِ وَلَا فِعْلِ الْمَعْصِيَةِ .

المصدر: فتح الباري شرح صحيح البخاري

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/347797

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة