بَاب الصَّوْمِ لِمَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْعُزْبَةَ
بَاب الصَّوْمِ لِمَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْعُزْبَةَ 1905- حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ : بَيْنَا أَنَا أَمْشِي مَعَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَنْ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الصَّوْمِ لِمَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْعُزْبَةَ ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الزَّايِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ ، كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَلِغَيْرِهِ الْعُزُوبَةُ بِزِيَادَةِ وَاوٍ ، وَالْمُرَادُ بِالْخَوْفِ مِنَ الْعُزُوبَةِ مَا يَنْشَأُ عَنْهَا مِنْ إِرَادَةِ الْوُقُوعِ فِي الْعَنَتِ . ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ الْمَشْهُورَ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ النِّكَاحِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ فِيهِ : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَيْ : لَمْ يَجِدْ أُهْبَةَ النِّكَاحِ .
قَوْلُهُ : ( فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ ) بِكَسْرِ الْوَاوِ وَبِجِيمٍ وَمَدٍّ ، وَهُوَ رَضُّ الْخُصْيَتَيْنِ ، وَقِيلَ : رَضُّ عُرُوقِهِمَا ، وَمَنْ يُفْعَلْ بِهِ ذَلِكَ تَنْقَطِعْ شَهْوَتُهُ ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الصَّوْمَ قَامِعٌ لِشَهْوَةِ النِّكَاحِ . وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الصَّوْمَ يَزِيدُ فِي تَهْيِيجِ الْحَرَارَةِ وَذَلِكَ مِمَّا يُثِيرُ الشَّهْوَةَ ، لَكِنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يَقَعُ فِي مَبْدَأِ الْأَمْرِ ، فَإِذَا تَمَادَى عَلَيْهِ وَاعْتَادَهُ سَكَنَ ذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .