بَاب الِاعْتِكَافِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَالِاعْتِكَافِ فِي الْمَسَاجِدِ كُلِّهَا
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ تعالى ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ . ثَانِيهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ مِثْلُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَزَادَ : حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ ، فَيُؤْخَذُ مِنَ الْأَوَّلِ اشْتِرَاطُ الْمَسْجِدِ لَهُ ، وَمِنَ الثَّانِي أَنَّهُ لَمْ يُنْسَخْ وَلَيْسَ مِنَ الْخَصَائِصِ . وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ نَافِعٍ ، عَنْ مَالِكٍ : فَكَّرْتُ فِي الِاعْتِكَافِ وَتَرْكِ الصَّحَابَةِ لَهُ مَعَ شِدَّةِ اتِّبَاعِهِمْ لِلْأَثَرِ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهُ كَالْوِصَالِ ، وَأَرَاهُمْ تَرَكُوهُ لِشِدَّتِهِ ، وَلَمْ يَبْلُغْنِي عَنْ أَحَدٍ مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُ اعْتَكَفَ إِلَّا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ا هـ .
وَكَأَنَّهُ أَرَادَ صِفَةً مَخْصُوصَةً ، وَإِلَّا فَقَدْ حَكَيْنَاهُ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَمِنْ كَلَامِ مَالِكٍ أَخَذَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ أَنَّ الِاعْتِكَافَ جَائِزٌ ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَقَالَ : إِنَّهُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : فِي مُوَاظَبَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا يَدُلُّ عَلَى تَأْكِيدِهِ ، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ أَحْمَدَ : لَا أَعْلَمُ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ خِلَافًا أَنَّهُ مَسْنُونٌ . قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ) زَادَ مَعْمَرٌ فِيهِ : عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَخَالَفَهُ اللَّيْثُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فَقَالَ : عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ مَوْصُولًا وَعَنْ سَعِيدٍ مُرْسَلًا .