بَاب التِّجَارَةِ فِي الْبَزِّ وغيره
بَاب التِّجَارَةِ فِي الْبَزِّ وغيره وَقَوْلِهِ - عز وجل - رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَقَالَ قَتَادَةُ : كَانَ الْقَوْمُ يَتَبَايَعُونَ وَيَتَّجِرُونَ ، وَلَكِنَّهُمْ إِذَا نَابَهُمْ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ لَمْ تُلْهِهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ حَتَّى يُؤَدُّوهُ إِلَى اللَّهِ . 2060 ، 2061 - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ قَالَ : كُنْتُ أَتَّجِرُ فِي الصَّرْفِ ، فَسَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ح . وَحَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَعَامِرُ بْنُ مُصْعَبٍ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا الْمِنْهَالِ يَقُولُ : سَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ، وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ عَنْ الصَّرْفِ فَقَالَا : كُنَّا تَاجِرَيْنِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الصَّرْفِ فَقَالَ : إِنْ كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَلَا بَأْسَ ، وَإِنْ كَانَ نسيئا فَلَا يَصْلُحُ .
قَوْلُهُ : ( بَابُ التِّجَارَةِ فِي الْبَزِّ وَغَيْرِهِ ) لَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَةِ الْأَكْثَرِ قَوْلُهُ : وَغَيْرِهِ وَثَبَتَتْ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَكَرِيمَةَ . وَاخْتُلِفَ فِي ضَبْطِ الْبَزِّ فَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ بِالزَّايِ ، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ بِخُصُوصِهِ بَلْ بِطَرِيقِ عُمُومِ الْمَكَاسِبِ الْمُبَاحَةِ . وَصَوَّبَ ابْنُ عَسَاكِرَ أَنَّهُ بِالرَّاءِ وَهُوَ أَلْيَقُ بِمُؤَاخَاةِ التَّرْجَمَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ بِبَابٍ وَهُوَ التِّجَارَةُ فِي الْبَحْرِ ، وَكَذَا ضَبَطَهَا الدِّمْيَاطِيُّ ، وَقَرَأْتُ بِخَطِّ الْقُطْبِ الْحَلَبِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا مَضْبُوطَةٌ عِنْدَ ابْنِ بَطَّالٍ وَغَيْرِهِ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَبِالرَّاءِ ، قَالَ : وَلَيْسَ فِي الْبَابِ مَا يَقْتَضِي تَعْيِينَهُ مِنْ بَيْنِ أَنْوَاعِ التِّجَارَةِ ا هـ .
وَقَدْ أَخْطَأَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ بِالرَّاءِ تَصْحِيفٌ إِذْ لَيْسَ فِي الْآيَةِ وَلَا الْحَدِيثِ وَلَا الْأَثَرِ اللَّاتِي أَوْرَدَهَا فِي الْبَابِ مَا يُرَجِّحُ أَحَدَ اللَّفْظَيْنِ . قَوْلُهُ : ( وَقَوْلِهِ : - عَزَّ وَجَلَّ - : رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ أَيْ : وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ ، وَقَدْ رَوَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْمَعْنَى : لَا تُلْهِيهِمْ عَنِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ ، وَتَمَسَّكَ بِهِ قَوْمٌ فِي مَدْحِ تَرْكِ التِّجَارَاتِ وَلَيْسَ بِوَاضِحٍ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ قَتَادَةُ : كَانَ الْقَوْمُ يَتَبَايَعُونَ .
إِلَخْ ) لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ مَوْصُولًا عَنْهُ ، وَقَدْ وَقَعَ لِي مِنْ كَلَامِ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ فِي السُّوقِ فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَأَغْلَقُوا حَوَانِيتَهُمْ وَدَخَلُوا الْمَسْجِدَ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : فِيهِمْ نَزَلَتْ فَذَكَرَ الْآيَةَ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ نَحْوَهُ ، وَفِي الْحِلْيَةِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ : كَانُوا يَتَبَايَعُونَ وَلَا يَدَعُونَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ فِي الْجَمَاعَةِ . ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فِي الصَّرْفِ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِ بَيْعِ الْوَرِقِ بِالذَّهَبِ نَسِيئَةً بَعْدَ نَيِّفٍ وَسِتِّينَ بَابًا ، وَمَوْضِعُ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ : وَكَانَا تَاجِرَيْنِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ خَفِيَ ذَلِكَ عَلَى الْقُطْبِ فَقَرَأْتُ بِخَطِّهِ : لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنَ الشُّرَّاحِ مُنَاسَبَةَ التَّرْجَمَةِ لِهَذَا الْحَدِيثِ فَيُنْظَرُ .
( تَنْبِيهٌ ) : أَبُو الْمُنْهَالِ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ غَيْرُ أَبِي الْمُنْهَالِ صَاحِبِ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ فِي حَدِيثِ الْمَوَاقِيتِ ، وَاسْمُ هَذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُطْعِمٍ وَاسْمُ صَاحِبِ أَبِي بَرْزَةَ سَيَّارُ بْنُ سَلَامَةَ . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ الطَّرِيقَ الثَّانِيَةَ بِنُزُولِ رَجُلٍ لِأَجْلِ زِيَادَةِ عَامِرِ بْنِ مُصْعَبٍ مَعَ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ فِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْهُمَا عَنْ أَبِي الْمُنْهَالِ الْمَذْكُورِ ، وَعَامِرُ بْنُ مُصْعَبٍ لَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ الْوَاحِدِ . قَوْلُهُ : ( نَسِيئًا ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ ، ولِلْكُشْمِيهَنِيِّ نَسَاءً بِفَتْحِ النُّونِ وَالْمُهْمَلَةِ وَمَدَّةٍ .