حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب الْخُرُوجِ فِي التِّجَارَةِ

باب الْخُرُوجِ فِي التِّجَارَةِ ، وَقَوْلِ اللَّهِ - عز وجل - فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ 2062 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ ، أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ اسْتَأْذَنَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ - وَكَأَنَّهُ كَانَ مَشْغُولًا - فَرَجَعَ أَبُو مُوسَى . فَفَرَغَ عُمَرُ فَقَالَ : أَلَمْ أَسْمَعْ صَوْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ؟ ائْذَنُوا لَهُ . قِيلَ : قَدْ رَجَعَ .

فَدَعَاهُ فَقَالَ : كُنَّا نُؤْمَرُ بِذَلِكَ . فَقَالَ : تَأْتِينِي عَلَى ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ . فَانْطَلَقَ إِلَى مَجالِسِ الْأَنْصَارِ فَسَأَلَهُمْ ، فَقَالُوا : لَا يَشْهَدُ لَكَ عَلَى هَذَا إِلَّا أَصْغَرُنَا ، أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ فَذَهَبَ بِأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فَقَالَ عُمَرُ : أَخَفِيَ عَلَيَّ هذا مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ أَلْهَانِي الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ .

يَعْنِي الْخُرُوجَ إِلَى التِجَارَةٍ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْخُرُوجِ فِي التِّجَارَةِ ، وَقَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : هُوَ إِبَاحَةٌ بَعْدَ حَظْرٍ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ : غَرَضُ الْبُخَارِيِّ إِجَازَةُ الْحَرَكَاتِ فِي التِّجَارَةِ وَلَوْ كَانَتْ بَعِيدَةً خِلَافًا لِمَنْ يَتَنَطَّعُ وَلَا يَحْضُرُ السُّوقَ - كَمَا سَيَأْتِي فِي مَكَانِهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : ( إنَّ أَبَا مُوسَى اسْتَأْذَنَ عَلَى عُمَرَ فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ ) زَادَ بِشْرُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي الِاسْتِئْذَانِ : أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ ثَلَاثًا .

قَوْلُهُ : ( فَقَالَ كُنَّا نُؤْمَرُ بِذَلِكَ ) فِي الرِّوَايَةِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ . قَوْلُهُ : ( فَذَهَبَ بِأَبِي سَعِيدٍ ) فِي الرِّوَايَةِ الْمَذْكُورَةِ فَأَخْبَرْتُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ وَفِيهِ الدَّلَالَةُ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ كُنَّا نُؤْمَرُ بِكَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الرَّفْعِ ، وَيَقْوَى ذَلِكَ إِذَا سَاقَهُ مَسَاقَ الِاسْتِدْلَالِ ، وَفِيهِ أَنَّ الصَّحَابِيَّ الْكَبِيرَ الْقَدْرِ الشَّدِيدَ اللُّزُومِ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ يَخْفَى عَلَيْهِ بَعْضُ أَمْرِهِ وَيَسْمَعُهُ مَنْ هُوَ دُونَهُ ، وَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ عُمَرَ كَانَ لَا يَقْبَلُ الْخَبَرَ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ : إِنِّي أَحْبَبْتُ أَنْ أَتَثَبَّتَ . وَسَتَأْتِي فَوَائِدُهُ مُسْتَوْفَاةً فِي كِتَابِ الِاسْتِئْذَانِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

وَقَدْ قَبِلَ عُمَرُ خَبَرَ الضِّحَاكِ بْنِ سُفْيَانَ وَحْدَهُ فِي الدِّيَةِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ عُمَرُ أَخَفِيَ عَلَيَّ هَذَا مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ أَلْهَانِي الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ . يَعْنِي : الْخُرُوجُ إِلَى التِّجَارَةِ ) كَذَا فِي الْأَصْلِ ، وَأَطْلَقَ عُمَرُ عَلَى الِاشْتِغَالِ بِالتِّجَارَةِ لَهْوًا لِأَنَّهَا أَلْهَتْهُ عَنْ طُولِ مُلَازَمَتِهِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى سَمِعَ غَيْرُهُ مِنْهُ مَا لَمْ يَسْمَعْهُ ، وَلَمْ يَقْصِدْ عُمَرُ تَرْكَ أَصْلِ الْمُلَازَمَةِ وَهِيَ أَمْرٌ نِسْبِيٌّ ، وَكَانَ احْتِيَاجُ عُمَرَ إِلَى الْخُرُوجِ لِلسُّوقِ مِنْ أَجْلِ الْكَسْبِ لِعِيَالِهِ وَالتَّعَفُّفِ عَنِ النَّاسِ ، وَأَمَّا أَبُو هُرَيْرَةَ فَكَانَ وَحْدَهُ فَلِذَلِكَ أَكْثَرُ مُلَازَمَتَهُ ، وَمُلَازَمَةُ عُمَرَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تَخْفَى كَمَا سَيَأْتِي فِي تَرْجَمَتِهِ فِي الْمَنَاقِبِ .

وَاللَّهْوُ مُطْلَقًا مَا يُلْهِي سَوَاءٌ كَانَ حَرَامًا أَوْ حَلَالًا ، وَفِي الشَّرْعِ مَا يَحْرُمُ فَقَطْ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث