حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب التِّجَارَةِ فِي الْبَحْرِ

بَاب التِّجَارَةِ فِي الْبَحْرِ . وَقَالَ مَطَرٌ : لَا بَأْسَ بِهِ ، وَمَا ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا بِحَقٍّ ثُمَّ تَلَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَالْفُلْكُ : السُّفُنُ ، الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ سَوَاءٌ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : تَمْخَرُ السُّفُنُ الرِّيحَ ، وَلَا تَمْخَرُ الرِّيحَ مِنْ السُّفُنِ إِلَّا الْفُلْكُ الْعِظَامُ 2063 - وَقَالَ اللَّيْثُ ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ خَرَجَ إِلَى الْبَحْرِ فَقَضَى حَاجَتَهُ وَسَاقَ الْحَدِيثَ .

حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بِه . قَوْلُهُ : ( بَابُ التِّجَارَةِ فِي الْبَحْرِ ) أَيْ : إِبَاحَةُ رُكُوبِ الْبَحْرِ لِلتِّجَارَةِ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَغَيْرِهِ فَإِنْ ثَبَتَ قَوَّى قَوْلَ مَنْ قَرَأَ الْبَرَّ فِيمَا سَبَقَ بِبَابٍ بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَوْ بِالزَّايِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مَطَرٌ إِلَخْ ) هُوَ مَطَرٌ الْوَرَّاقُ الْبَصْرِيُّ مَشْهُورٌ فِي التَّابِعِينَ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْحَمَوِيِّ وَحْدَهُ وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَهُوَ تَصْحِيفٌ ، وَبِأَنَّهُ الْوَرَّاقُ وَصَفَهُ الْمِزِّيُّ ، وَالْقُطْبُ وَآخَرُونَ ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : الظَّاهِرُ أَنَّهُ ابْنُ الْفَضْلِ الْمَرْوَزِيُّ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ ، وَكَأَنَّ ظُهُورَ ذَلِكَ لَهُ مِنْ حَيْثُ أنَّ الَّذِينَ أَفْرَدُوا رِجَالَ الْبُخَارِيِّ ، كَالْكَلَابَاذِيِّ لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِمُ الْوَرَّاقَ الْمَذْكُورَ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَسْتَوْعِبُوا مَنْ عَلَّقَ لَهُمْ ، وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَوْذَبٍ ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بِرُكُوبِ الْبَحْرِ بَأْسًا وَيَقُولُ : مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ إِلَّا بِحَقٍّ ، وَوَجْهُ حَمْلِ مَطَرٍ ذَلِكَ عَلَى الْإِبَاحَةِ أَنَّهَا سِيقَتْ فِي مَقَامِ الِامْتِنَانِ ، وَتَضَمَّنَ ذَلِكَ الرَّدَّ عَلَى مَنْ مَنَعَ رُكُوبَ الْبَحْرِ ، وَسَيَأْتِي بَسْطُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

قَوْلُهُ : ( الْفُلْكُ السُّفُنُ الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ سَوَاءٌ ) هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ اللُّغَةِ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى : فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ وَقَوْلُهُ : حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ فَذَكَرَهُ فِي الْإِفْرَادِ وَالْجَمْعِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ ، وَقِيلَ : إِنَّ الْفُلْكَ بِالضَّمِّ وَالْإِسْكَانِ جَمْعُ فَلَكٍ بِفَتْحَتَيْنِ مِثْلُ أُسْدٍ وَأَسَدٍ ، وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ السَّفِينَةُ فَعَيْلَةٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ سُمِّيَتْ سَفِينَةً لِأَنَّهَا تَسْفُنُ وَجْهَ الْمَاءِ أَيْ : تُفَسِّرُهُ ، وَالْجَمْعُ سُفُنٌ وَسَفَائِنُ وَسَفِينٌ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُجَاهِدٌ . إِلَخْ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ ، وَكَذَلِكَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، قَالَ عِيَاضٌ : ضَبَطَهُ الْأَكْثَرُ بِنَصْبِ السُّفُنِ وَعَكَسَهُ الْأَصِيلِيُّ ، وَالصَّوَابُ الِأَوَّلُ عِنْدَ بَعْضِهِمْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرِّيحَ الْفَاعِلُ وَهِيَ الَّتِي تَصْرِفُ السَّفِينَةَ فِي الْإِقْبَالِ وَالْإِدْبَارِ ، وَضَبْطُ الْأَصِيلِيِّ صَوَابٌ وَهُوَ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ إِذْ جَعَلَ الْفِعْلَ لِلسَّفِينَةِ فَقَالَ : مَوَاخِرَ فِيهِ وَقَوْلُهُ : تَمْخُرُ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ : تَشُقُّ يُقَالُ مَخَرَتِ السَّفِينَةُ إِذَا شَقَّتِ الْمَاءَ بِصَوْتٍ ، وَقِيلَ : الْمَخْرُ الصَّوْتُ نَفْسُهُ ، وَكَأَنَّ مُجَاهِدًا أَرَادَ أَنَّ شَقَّ السَّفِينَةِ لِلْبَحْرِ بِصَوْتٍ إِنَّمَا هُوَ بِوَاسِطَةِ الرِّيحِ ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ : وَلَا تَمْخُرُ .

إِلَخْ أَنَّ الصَّوْتَ لَا يَحْصُلُ إِلَّا مِنْ كِبَارِ السُّفُنِ ، أَوْ لَا يَحْصُلُ مِنَ الصِّغَارِ غَالِبًا . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ اللَّيْثُ . إِلَخْ ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ سَاقَهُ بِتَمَامِهِ فِي كِتَابِ الْكَفَالَةِ كَمَا سَيَأْتِي ، وَسَنَذْكُرُ الْكَلَامَ عَلَيْهِ ثَمَّ ، وَوَجْهُ تَعَلُّقِهِ بِالتَّرْجَمَةِ ظَاهِرٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا إِذَا لَمْ يَرِدْ فِي شَرْعِنَا مَا يَنْسَخُهُ ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا ذَكَرَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُقَرِّرًا لَهُ أَوْ فِي سِيَاقِ الثَّنَاءِ عَلَى فَاعِلِهِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِإِيرَادِ هَذَا أَنَّ رُكُوبَ الْبَحْرِ لَمْ يَزَلْ مُتَعَارَفًا مَأْلُوفًا مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ ، فَيُحْمَلُ عَلَى أَصْلِ الْإِبَاحَةِ حَتَّى يَرِدَ دَلِيلٌ عَلَى الْمَنْعِ .

قَوْلُهُ فِي آخِرِهِ : ( حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بِهِ ) فِيهِ التَّصْرِيحُ بِوَصْلِ الْمُعَلَّقِ الْمَذْكُورِ ، وَلَمْ يَقَعْ ذَلِكَ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ فِي الصَّحِيحِ ، وَلَا ذَكَرَهُ أَبُو ذَرٍّ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْوَقْتِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث