بَاب مَنْ أَنْظَرَ مُوسِرًا
بَاب مَنْ أَنْظَرَ مُوسِرًا 2077 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ أَنَّ رِبْعِيَّ بْنَ حِرَاشٍ حَدَّثَهُ أَنَّ حُذَيْفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَدَّثَهُ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَلَقَّتْ الْمَلَائِكَةُ رُوحَ رَجُلٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، فقَالُوا : أَعَمِلْتَ مِنْ الْخَيْرِ شَيْئًا ؟ قَالَ : كُنْتُ آمُرُ فِتْيَانِي أَنْ يُنْظِرُوا وَيَتَجَاوَزُوا عَنْ الْمُوسِرِ . قَالَ فَتَجَاوَزُوا عَنْهُ . قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ : وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ عَنْ رِبْعِيٍّ كُنْتُ أُيَسِّرُ عَلَى الْمُوسِرِ وَأُنْظِرُ الْمُعْسِرَ .
وَتَابَعَهُ شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ رِبْعِيٍّ . وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ رِبْعِيٍّ : أُنْظِرُ الْمُوسِرَ وَأَتَجَاوَزُ عَنْ الْمُعْسِرِ وَقَالَ نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ رِبْعِيٍّ فَأَقْبَلُ مِنْ الْمُوسِرِ وَأَتَجَاوَزُ عَنْ الْمُعْسِرِ قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ أَنْظَرَ مُوسِرًا ) أَيْ : فَضْلُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَحُكْمُهُ . وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حَدِّ الْمُوسِرِ : فَقِيلَ : مَنْ عِنْدَهُ مُؤْنَتُهُ وَمُؤْنَةُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ : مَنْ عِنْدَهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَوْ قِيمَتُهَا مِنَ الذَّهَبِ فَهُوَ مُوسِرٌ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : قَدْ يَكُونُ الشَّخْصُ بِالدِّرْهَمِ غَنِيًّا مَعَ كَسْبِهِ وَقَدْ يَكُونُ بِالْأَلِفِ فَقِيرًا مَعَ ضَعْفِهِ فِي نَفْسِهِ وَكَثْرَةِ عِيَالِهِ ، وَقِيلَ : الْمُوسِرُ وَالْمُعْسِرُ يَرْجِعَانِ إِلَى الْعُرْفِ ، فَمَنْ كَانَ حَالُهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مِثْلِهِ يُعَدُّ يَسَارًا فَهُوَ مُوسِرٌ وَعَكْسُهُ ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَا قَبْلَهُ إِنَّمَا هُوَ فِي حَدِّ مَنْ تَجُوزُ لَهُ الْمَسْأَلَةُ وَالْأَخْذُ مِنَ الصَّدَقَةِ .
قَوْلُهُ : ( مَنْصُورٌ ) هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ حُذَيْفَةَ حَدَّثَهُ ) زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ طَرِيقِ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ رِبْعِيٍّ : اجْتَمَعَ حُذَيْفَةُ ، وَأَبُو مَسْعُودٍ ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ : رَجُلٌ لَقِيَ رَبَّهُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِي آخِرِهِ : فَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ : هَكَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِثْلُهُ رِوَايَةُ أَبِي عَوَانَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ رِبْعِيٍّ كَمَا سَيَأْتِي فِي هَذَا الْبَابِ . قَوْلُهُ : ( تَلَقَّتِ الْمَلَائِكَةُ ) أَيِ : اسْتَقْبَلَتْ رُوحَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ ، وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ رِبْعِيٍّ فِي ذِكْرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّ رَجُلًا كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَتَاهُ الْمَلَكُ لِيَقْبِضَ رُوحَهُ .
قَوْلُهُ : ( أَعَمِلْتَ مِنَ الْخَيْرِ شَيْئًا ) ؟ وَفِي رِوَايَةٍ بِحَذْفِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ وَهِيَ مُقَدَّرَةٌ ، زَادَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمَذْكُورَةِ : فَقَالَ : مَا أَعْلَمُ . قِيلَ : انْظُرْ . قَالَ : مَا أَعْلَمُ شَيْئًا غَيْرَ أَنِّي فَذَكَرَهُ .
وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ شَقِيقٍ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ رَفَعَهُ : حُوسِبَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مِنَ الْخَيْرِ شَيْءٌ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يُخَالِطُ النَّاسَ وَكَانَ مُوسِرًا وَفِي رِوَايَةِ أَبِي مَالِكٍ الْمُعَلَّقَةِ هُنَا وَوَصَلَهَا عِنْدَ مُسْلِمٍ : أَتَى اللَّهُ بِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِهِ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَقَالَ لَهُ : مَا عَمِلْتَ فِي الدُّنْيَا؟ - قَالَ : وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا - قَالَ : يَا رَبِّ آتَيْتَنِي مَالَكَ فَكُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ وَكَانَ خُلُقِي الْجَوَازَ الْحَدِيثَ ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : فَيَقُولُ : يَا رَبِّ ، مَا عَمِلْتُ لَكَ شَيْئًا أَرْجُو بِهِ كَثِيرًا . إِلَّا أَنَّكَ كُنْتَ أَعْطَيْتَنِي فَضْلًا مِنْ مَالٍ ; فَذَكَرَهُ . قَوْلُهُ : ( فِتْيَانِي ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ جَمْعُ فَتًى وَهُوَ الْخَادِمُ حُرًّا كَانَ أَوْ مَمْلُوكًا .
قَوْلُهُ : ( أَنْ يَنْظُرُوا وَيَتَجَاوَزُوا عَنِ الْمُوسِرِ ) كَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ ، وَالنَّسَفِيِّ وَهُوَ لَا يُخَالِفُ التَّرْجَمَةَ ، وَلِلْبَاقِينَ : أَنْ يَنْظُرُوا الْمُعْسِرَ وَيَتَجَاوَزُوا عَنِ الْمُوسِرِ وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ ، وَظَاهِرُهُ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِلتَّرْجَمَةِ ، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ السِّرَّ فِي إِيرَادِ التَّعَالِيقِ الْآتِيَةِ ؛ لِأَنَّ فِيهَا مَا يُطَابِقُ التَّرْجَمَةَ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ ، عَنْ رِبْعِيٍّ : كُنْتُ أُيَسِّرُ عَلَى الْمُوسِرِ وَأُنْظِرُ الْمُعْسِرَ ) وَهَذِهِ الطَّرِيقُ عَنْ حُذَيْفَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَصَلَهَا مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ كَمَا تَقَدَّمَ أَوَّلًا وَقَالَ فِي آخِرِهِ : فَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ : هَكَذَا سَمِعْنَاهُ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَوْلُهُ : ( وَتَابَعَهُ شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ) يَعْنِي : ابْنَ عُمَيْرٍ ( عَنْ رِبْعِيٍّ ) أَيْ : عَنْ حُذَيْفَةَ يَعْنِي : فِي قَوْلِهِ : وَأُنْظِرُ الْمُعْسِرَ وَقَدْ وَصَلَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَامِرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَوَصَلَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي الِاسْتِقْرَاضِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ شُعْبَةَ بِلَفْظِ : فَأَتَجَوَّزُ عَنِ الْمُوسِرِ وَأُخَفِّفُ عَنِ الْمُعْسِرِ وَفِي آخِرِهِ قَوْلُ أَبِي مَسْعُودٍ هَكَذَا سَمِعْتُ .
قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ . إِلَخْ ) وَصَلَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي ذِكْرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُطَوَّلًا ، وَهُوَ كَمَا قَالَ : أُنْظِرُ الْمُوسِرَ وَأَتَجَاوَزُ عَنِ الْمُعْسِرِ وَفِي آخِرِهِ قَوْلُ أَبِي مَسْعُودٍ هَكَذَا سَمِعْتُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ .
إِلَخْ ) وَصَلَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ مُغِيرَةَ بْنِ مِقْسَمٍ عَنْهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لَفْظُهُ ، وَفِيهِ قَوْلُ أَبِي مَسْعُودٍ أَيْضًا ، قَالَ ابْنُ التِّينِ : رِوَايَةُ مَنْ رَوَى : وَأُنْظِرُ الْمُوسِرَ أَوْلَى مِنْ رِوَايَةِ مَنْ رَوَى : وَأُنْظِرُ الْمُعْسِرَ لِأَنَّ إِنْظَارَ الْمُعْسِرِ وَاجِبٌ . قُلْتُ : وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ وَاجِبًا أَنَّ لَا يُؤْجَرَ صَاحِبُهُ عَلَيْهِ أَوْ يُكَفَّرَ عَنْهُ بِذَلِكَ مِنْ سَيِّئَاتِهِ ، وَسَأَذْكُرُ الِاخْتِلَافَ فِي الْوُجُوبِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ .