بَاب مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا
بَاب مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا 2078 - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : كَانَ تَاجِرٌ يُدَايِنُ النَّاسَ ، فَإِذَا رَأَى مُعْسِرًا قَالَ لِفِتْيَانِهِ : تَجَاوَزُوا عَنْهُ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا ، فَتَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ أَنْظَرَ مُعَسِرًا ) رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْيَسَرِ بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَالْمُهْمَلَةِ ثُمَّ الرَّاءِ رَفَعَهُ : مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ لَهُ أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ مَرْفُوعًا : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْجِيَهُ اللَّهُ مِنْ كَرْبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلْيُنَفِّسْ عَنْ مُعْسِرٍ أَوْ يَضَعْ عَنْهُ ، وَلِأَحْمَدَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوُهُ وَقَالَ : وَقَاهُ اللَّهُ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ وَاخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ فَرَوَى الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، وَمُجَاهِدٍ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي دَيْنِ الرِّبَا خَاصَّةً ، وَعَنْ عَطَاءٍ أَنَّهَا عَامَّةٌ فِي دَيْنِ الرِّبَا وَغَيْرِهِ ، وَاخْتَارَ الطَّبَرِيُّ أَنَّهَا نَزَلَتْ نَصًّا فِي دَيْنِ الرِّبَا وَيُلْتَحَقُ بِهِ سَائِرُ الدُّيُونِ لِحُصُولِ الْمَعْنَى الْجَامِعِ بَيْنَهُمَا ، فَإِذَا أُعْسِرَ الْمَدْيُونُ وَجَبَ إِنْظَارُهُ وَلَا سَبِيلَ إِلَى ضَرْبِهِ وَلَا إِلَى حَبْسِهِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ ) بِالضَّمِّ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ) أَيْ : ابْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، فِي رِوَايَةِ يُونُسَ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ : أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَهُ . قَوْلُهُ : ( كَانَ تَاجِرٌ يُدَايِنُ النَّاسَ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ : إِنَّ رَجُلًا لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ وَكَانَ يُدَايِنُ النَّاسَ . قَوْلُهُ : ( تَجَاوَزُوا عَنْهُ ) زَادَ النَّسَائِيُّ : فَيَقُولُ لِرَسُولِهِ : خُذْ مَا يَسِرَ وَاتْرُكْ مَا عَسِرَ وَتَجَاوَزْ وَيَدْخُلُ فِي لَفْظِ التَّجَاوُزِ الْإِنْظَارُ وَالْوَضِيعَةُ وَحُسْنُ التَّقَاضِي .
وَفِي حَدِيثِ الْبَابِ وَالَّذِي قَبْلَهُ أَنَّ الْيَسِيرَ مِنَ الْحَسَنَاتِ إِذَا كَانَ خَالِصًا لِلَّهِ كَفَّرَ كَثِيرًا مِنَ السَّيِّئَاتِ ، وَفِيهِ أَنَّ الْأَجْرَ يَحْصُلُ لِمَنْ يَأْمُرُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَوَلَّ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ ، وَهَذَا كُلُّهُ بَعْدَ تَقْرِيرِ أَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا إِذَا جَاءَ فِي شَرْعِنَا فِي سِيَاقِ الْمَدْحِ كَانَ حَسَنًا عِنْدَنَا .