حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب بَيْعِ السِّلَاحِ فِي الْفِتْنَةِ وَغَيْرِهَا

بَاب بَيْعِ السِّلَاحِ فِي الْفِتْنَةِ وَغَيْرِهَا . وَكَرِهَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ بَيْعَهُ فِي الْفِتْنَةِ 2100 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ حُنَيْنٍ فَبِعْتُ الدِّرْعَ فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلِمَةَ ، فَإِنَّهُ لَأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الْإِسْلَامِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ بَيْعِ السِّلَاحِ فِي الْفِتْنَةِ وَغَيْرِهَا ) أَيْ : هَلْ يُمْنَعُ أَمْ لَا؟ قَوْلُهُ : ( وَكَرِهَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ بَيْعَهُ فِي الْفِتْنَةِ ) أَيْ : فِي أَيَّامِ الْفِتْنَةِ ، وَهَذَا وَصَلَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْأَشْهَبِ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ ، عَنْ عِمْرَانَ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ ، عَنْ عِمْرَانَ مَرْفُوعًا وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِتْنَةِ مَا يَقَعُ مِنَ الْحُرُوبِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ؛ لِأَنَّ فِي بَيْعِهِ إِذْ ذَاكَ إِعَانَةً لِمَنِ اشْتَرَاهُ ، وَهَذَا مَحَلُّهُ إِذَا اشْتَبَهَ الْحَالُ ، فَأَمَّا إِذَا تَحَقَّقَ الْبَاغِي فَالْبَيْعُ لِلطَّائِفَةِ الَّتِي فِي جَانِبِهَا الْحَقُّ لَا بَأْسَ بِهِ ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : إِنَّمَا كُرِهَ بَيْعُ السِّلَاحِ فِي الْفِتْنَةِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّعَاوُنِ عَلَى الْإِثْمِ ، وَمِنْ ثَمَّ كَرِهَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ بَيْعَ الْعِنَبِ مِمَّنْ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا ، وَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى فَسْخِ الْبَيْعِ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ إِلَى خِلَافِ الثَّوْرِيِّ فِي ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ : بِعْ حَلَالَكَ مِمَّنْ شِئْتَ .

قَوْلُهُ : ( عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ) هُوَ الْأَنْصَارِيُّ ، وَعُمْرُ بْنُ كَثِيرٍ هُوَ ابْنُ أَفْلَحَ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى الْأَنْدَلُسِيِّ عَمْرٌو بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَهُوَ تَصْحِيفٌ . وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ ، وَفِيهِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ فِي نَسَقٍ أَوَّلُهُمْ يَحْيَى . قَوْلُهُ : ( خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ حُنَيْنٍ فَبِعْتُ الدِّرْعَ ) كَذَا وَقَعَ مُخْتَصَرًا ، فَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : سَقَطَ شَيْءٌ مِنَ الْحَدِيثِ لَا يَتِمُّ الْكَلَامُ إِلَّا بِهِ وَهُوَ أَنَّهُ قَتَلَ رَجُلًا مِنَ الْكُفَّارِ ، فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سلبه وَكَانَ الدِّرْعُ مِنْ سَلَبِهِ ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّهُ تَعَسُّفٌ فِي الرَّدِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ جَوَازَ بَيْعِ الدِّرْعِ فَذَكَرَ مَوْضِعَهُ مِنَ الْحَدِيثِ وَحَذَفَ سَائِرَهُ ، وَكَذَا يَفْعَلُ كَثِيرًا .

قُلْتُ : وَهُوَ كَمَا قَالَ . وَلَيْسَ مَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ بِمَدْفُوعٍ ، وَسَيَأْتِي الْحَدِيثُ مُسْتَوْفى مَعَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ مِنْ كِتَابِ الْمَغَازِي . وَقَدِ اسْتُشْكِلَ مُطَابِقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ : قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ تَرْجَمَةِ الْبَابِ شَيْءٌ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّرْجَمَةَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى بَيْعِ السِّلَاحِ فِي الْفِتْنَةِ وَغَيْرِهَا ، فَحَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ مُنَزَّلٌ عَلَى الشِّقِّ الثَّانِي وَهُوَ بَيْعُهُ فِي غَيْرِ الْفِتْنَةِ .

وَقَرَأْتُ بِخَطِّ الْقُطْبِ فِي شَرْحِهِ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ لَمَّا قَالَ : فَأَرْضِهِ مِنْهُ فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ الدِّرْعَ وَيُعَوِّضَهُ عَنْهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَكَأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ; وَكَانَ ذَلِكَ وَقْتَ الْفِتْنَةِ . انْتَهَى . وَلَا يَخْفَى تَعَسُّفُ هَذَا التَّأْوِيلِ ، وَالْحَقُّ أَنَّ الِاسْتِدْلَالَ بِالْبَيْعِ إِنَّمَا هُوَ فِي بَيْعِ أَبِي قَتَادَةَ الدِّرْعَ بَعْدَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ الدِّرْعَ فَاشْتَرَى بِثَمَنِهِ الْبُسْتَانَ ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ زَمَنِ الْفِتْنَةِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِإِيرَادِ هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ بَيْعِ السِّلَاحِ فِي الْفِتْنَةِ لِمَنْ لَا يُخْشَى مِنْهُ الضَّرَرُ ؛ لِأَنَّ أَبَا قَتَادَةَ بَاعَ دِرْعَهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ الْقِتَالُ فِيهِ قَائِمًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ وَأَقَرَّهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ذَلِكَ ، وَالظَّنُّ بِهِ أَنَّهُ لَمْ يَبِعْهُ مِمَّنْ يُعِينُ عَلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ ، فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ جَوَازُ بَيْعِهِ فِي زَمَنِ الْقِتَالِ لِمَنْ لَا يُخْشَى مِنْهُ .

قَوْلُهُ : ( مَخْرَفًا ) بِالْمُعْجَمَةِ السَّاكِنَةِ وَالْفَاءِ مَفْتُوحُ الْأَوَّلِ هُوَ الْبُسْتَانُ ، وَبِكَسْرِ الْمِيمِ الْوِعَاءُ الَّذِي يُجْمَعُ فِيهِ الثِّمَارُ . قَوْلُهُ : ( بَنِي سَلَمَةَ ) بِكَسْرِ اللَّامِ . قَوْلُهُ : ( تَأَثَّلْتُهُ ) بِالْمُثَلَّثَةِ قَبْلَ اللَّامِ أَيْ : جَمَعْتُهُ قَالَهُ ابْنُ فَارِسٍ ، وَقَالَ الْقَزَّازُ جَعَلْتُهُ أَصْلَ مَالِي ، وَأَثْلَةُ كُلِّ شَيْءٍ أَصْلُهُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث