حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ سَلِيمِ بْنِ حَيَّانَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَا قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُبَاعَ الثَّمَرَةُ حَتَّى تُشَقِّحَ ، فَقِيلَ : وَمَا تُشَقِّحُ ؟ قَالَ : تَحْمَارُّ وَتَصْفَارُّ وَيُؤْكَلُ مِنْهَا الحديث الرابع حديث جابر . قَوْلُهُ : ( حَتَّى تُشْقَحَ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مِنَ الرُّبَاعِيِّ ، يُقَالُ : أَشْقَحَ ثَمَرُ النَّخْلِ إِشْقَاحًا إِذَا احْمَرَّ أَوِ اصْفَرَّ ، وَالِاسْمُ الشُّقْحُ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْقَافِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ ، وَذَكَرَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ : حَتَّى تُشْقَهَ فَأَبْدَلَ مِنَ الْحَاءِ هَاءً لِقُرْبِهَا مِنْهَا . قَوْلُهُ : ( فَقِيلَ : وَمَا تُشْقَحُ ) ؟ هَذَا التَّفْسِيرُ مِنْ قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ مِينَاءَ رَاوِي الْحَدِيثِ ، بَيَّنَ ذَلِكَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَتِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ بَهْزِ بْنِ أَسَدٍ ، عَنْ سَلِيمِ بْنِ حَيَّانَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ مِينَاءَ عَنْ ذَلِكَ فَأَجَابَهُ بِذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ بَهْزٍ ، وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، عَنْ سَلِيمِ بْنِ حَيَّانَ فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ : قُلْتُ لِجَابِرٍ : مَا تُشْقَحُ .

إِلَخْ فَظَهَرَ أَنَّ السَّائِلَ عَنْ ذَلِكَ هُوَ سَعِيدٌ ، وَالَّذِي فَسَّرَهُ هُوَ جَابِرٌ ، وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ ، عَنْ جَابِرٍ مُطَوَّلًا وَفِيهِ : وَأَنْ يَشْتَرِيَ النَّخْلَ حَتَّى يُشْقَهَ ، وَالْإِشْقَاءُ أَنْ يَحْمَرَّ أَوْ يَصْفَرَّ أَوْ يُؤْكَلَ مِنْهُ شَيْءٌ وَفِي آخِرِهِ : فَقَالَ زَيْدٌ : فَقُلْتُ لِعَطَاءٍ : أَسَمِعْتَ جَابِرًا يَذْكُرُ هَذَا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : نَعَمْ وَهُوَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ هَذَا جَمِيعَ الْحَدِيثِ ، فَيَدْخُلُ فِيهِ التَّفْسِيرُ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ أَصْلَ الْحَدِيثِ لَا التَّفْسِيرَ ، فَيَكُونُ التَّفْسِيرُ مِنْ كَلَامِ الرَّاوِي ، وَقَدْ ظَهَرَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ مَهْدِيٍّ أَنَّهُ جَابِرٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَمِمَّا يُقَوِّي كَوْنَهُ مَرْفُوعًا وُقُوعُ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ أَيْضًا ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِبُدُوِّ الصَّلَاحِ قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى ظُهُورِ الثَّمَرَةِ ، وَسَبَبُ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ خَوْفُ الْغَرَرِ لِكَثْرَةِ الْجَوَائِحِ فِيهَا ، وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ الْآتِي فِي الْبَابِ بَعْدَهُ : فَإِذَا احْمَرَّتْ وَأُكِلَ مِنْهَا أُمِنَتِ الْعَاهَةُ عَلَيْهَا أَيْ : غَالِبًا . قَوْلُهُ : ( تَحْمَارُّ وَتَصْفَارُّ ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ اللَّوْنَ الْخَالِصَ مِنَ الصُّفْرَةِ وَالْحُمْرَةِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ حُمْرَةً أَوْ صُفْرَةً بِكُمُودَةٍ فَلِذَلِكَ قَالَ : تَحْمَارُّ وَتَصْفَارُّ ، قَالَ : وَلَوْ أَرَادَ اللَّوْنَ الْخَالِصَ لَقَالَ : تَحْمَرُّ وَتَصْفَرُّ ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : التَّشْقِيحُ تَغَيُّرُ لَوْنِهَا إِلَى الصُّفْرَةِ وَالْحُمْرَةِ ، فَأَرَادَ بِقَوْلِهِ : تَحْمَارُّ وَتَصْفَارُّ ظُهُورَ أَوَائِلِ الْحُمْرَةِ وَالصُّفْرَةِ قَبْلَ أَنْ تُشْبَعَ ، قَالَ : وَإِنَّمَا يُقَالُ تَفْعَالُّ فِي اللَّوْنِ الْغَيْرِ الْمُتَمَكِّنِ إِذَا كَانَ يَتَلَوَّنُ ، وَأَنْكَرَ هَذَا بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ وَقَالَ : لَا فَرْقَ بَيْنَ تَحْمَرُّ وَتَصْفَرُّ وَتَحْمَارُّ وَتَصْفَارُّ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الْمُبَالَغَةَ فِي احْمِرَارِهَا وَاصْفِرَارِهَا ، كَمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الزِّيَادَةَ تَدُلُّ عَلَى التَّكْثِيرِ وَالْمُبَالَغَةِ .

( تَكْمِيلٌ ) : قَالَ الدَّاوُدِيُّ الشَّارِحُ : قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ كَالْمَشُورَةِ يُشِيرُ بِهَا عَلَيْهِمْ تَأْوِيلٌ مِنْ بَعْضِ نَقَلَةِ الْحَدِيثِ ، وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، فَلَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ ، ثُمَّ وَرَدَ الْجَزْمُ بِالنَّهْيِ كَمَا بَيَّنَهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرُهُ . قُلْتُ : وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ اسْتَشْعَرَ ذَلِكَ فَرَتَّبَ أَحَادِيثَ الْبَابِ بِحَسْبِ ذَلِكَ ، فَأَفَادَ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ سَبَبَ النَّهْيِ ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ التَّصْرِيحَ بِالنَّهْيِ ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ وَجَابِرٍ بَيَانَ الْغَايَةِ الَّتِي يَنْتَهِي إِلَيْهَا النَّهْيُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث