بَاب مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ أَوْ أَرْضًا مَزْرُوعَةً أَوْ بِإِجَارَةٍ
بَاب مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ أَوْ أَرْضًا مَزْرُوعَةً أَوْ بِإِجَارَةٍ 2203 - قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ : وَقَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ : ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يُخْبِرُ ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ : أَيُّمَا نَخْلٍ بِيعَتْ قَدْ أُبِّرَتْ لَمْ يُذْكَرِ الثَّمَرُ فَالثَّمَرُ لِلَّذِي أَبَّرَهَا ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ وَالْحَرْثُ سَمَّى لَهُ نَافِعٌ هَذِهِ الثَّلَاثَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ أَوْ أَرْضًا مَزْرُوعَةً أَوْ بِإِجَارَةٍ ) أَيْ : أَخَذَ شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ بِإِجَارَةٍ . وَالنَّخْلُ اسْمُ جِنْسٍ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَالْجَمْعُ نَخِيلٌ ، وَقَوْلُهُ : أُبِّرَتْ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ مُخَفَّفًا عَلَى الْمَشْهُورِ وَمُشَدَّدًا وَالرَّاءُ مَفْتُوحَةٌ يُقَالُ : أَبَرْتُ النَّخْلَ آبُرُهُ أَبْرًا ، بِوَزْنِ أَكَلْتُ الشَّيْءَ آكُلُهُ أَكْلًا ، وَيُقَالُ : أَبَّرْتُهُ بِالتَّشْدِيدِ أُؤَبِّرُهُ تَأْبِيرًا ، بِوَزْنِ عَلَّمْتُهُ أُعَلِّمُهُ تَعْلِيمًا ، وَالتَّأْبِيرُ التَّشْقِيقُ وَالتَّلْقِيحُ ، وَمَعْنَاهُ شَقُّ طَلْعِ النَّخْلَةِ الْأُنْثَى لِيَذُرَّ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ طَلْعِ النَّخْلَةِ الذَّكَرِ ، وَالْحُكْمُ مُسْتَمِرٌّ بِمُجَرَّدِ التَّشْقِيقِ ، وَلَوْ لَمْ يَضَعْ فِيهِ شَيْئًا .
وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ طَلْحَةَ قَالَ : مَرَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْمٍ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ فَقَالَ : مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ؟ قَالُوا : يُلَقِّحُونَهُ يَجْعَلُونَ الذَّكَرَ فِي الْأُنْثَى فَيُلَقَّحُ الْحَدِيثَ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ ) يَعْنِي : ابْنَ مُوسَى الرَّازِيَّ ، وَهِشَامٌ شَيْخُهُ هُوَ ابْنُ يُوسُفَ الصَّنْعَانِيُّ . قَوْلُهُ : ( أَيُّمَا نَخْلٍ ) هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ نَافِعٍ مَوْقُوفًا ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَنَافِعٌ يَرْوِي حَدِيثَ النَّخْلِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحَدِيثَ الْعَبْدِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ مَوْقُوفًا .
قُلْتُ : وَقَدْ أَسْنَدَ الْمُؤَلِّفُ حَدِيثَ الْعَبْدِ مَرْفُوعًا ، كَمَا سَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الشُّرْبِ ، وَنَذْكُرُ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مَا وَقَعَ لِصَاحِبِ الْعُمْدَةِ وَشَارِحِيهَا مِنَ الْوَهَمِ فِيهِ ، وَحَدِيثُ الْحَارِثِ لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَالرِّوَايَةُ الْمَوْصُولَةُ ذَكَرَهَا مَالِكٌ ، وَاللَّيْثُ كَمَا تَرَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَفِي الْبَابِ الَّذِي يَلِي الْبَابَ الَّذِي بَعْدَهُ ، وَوَصَلَ مَالِكٌ ، وَاللَّيْثُ وَغَيْرُهُمَا عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قِصَّةَ النَّخْلِ دُونَ غَيْرِهَا . وَاخْتُلِفَ عَلَى نَافِعٍ ، وَسَالِمٍ فِي رَفْعِ مَا عَدَا النَّخْلَ ، فَرَوَاهُ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا فِي قِصَّةِ النَّخْلِ وَالْعَبْدِ مَعًا ، هَكَذَا أَخْرَجَهُ الْحُفَّاظُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَخَالَفَهُمْ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ فَزَادَ فِيهِ ابْنَ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ مَرْفُوعًا لِجَمِيعِ الْأَحَادِيثِ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَرَوَى مَالِكٌ ، وَاللَّيْثُ ، وَأَيُّوبُ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُمْ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قِصَّةَ النَّخْلِ ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ قِصَّةَ الْعَبْدِ مَوْقُوفَةً ، كَذَلِكَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ بِالْإِسْنَادَيْنِ مَعًا ، وَسَيَأْتِي فِي الشُّرْبِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ فِي قِصَّةِ الْعَبْدِ مَوْقُوفَةً . وَجَزَمَ مُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ ، والدَّارَقُطْنِيُّ بِتَرْجِيحِ رِوَايَةِ نَافِعٍ الْمُفَصَّلَةِ عَلَى رِوَايَةِ سَالِمٍ ، وَمَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَالْبُخَارِيُّ ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ إِلَى تَرْجِيحِ رِوَايَةِ سَالِمٍ ، وَرُوِيَ عَنْ نَافِعٍ رَفْعُ الْقِصَّتَيْنِ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْهُ وَهُوَ وَهَمٌ ، وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ : مَا هُوَ إِلَّا عَنْ عُمَرَ شَأْنُ الْعَبْدِ ؛ وَهَذَا لَا يَدْفَعُ قَوْلَ مَنْ صَحَّحَ الطَّرِيقَيْنِ ، وَجَوَّزَ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ عِنْدَ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ .
قَوْلُهُ : ( وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ وَالْحَرْثُ ) يُشِيرُ بِالْعَبْدِ إِلَى حَدِيثِ : مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ وَصُورَةُ تَشْبِيهِهِ بِالنَّخْلِ مِنْ جِهَةِ الزَّوَائِدِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا ، وَأَمَّا الْحَرْثُ فَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : إِبَارُ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسْبِ مَا جَرَتِ الْعَادَةُ أَنَّهُ إِذَا فُعِلَ فِيهِ نَبَتَتِ الثَّمَرَةُ ، ثَمَرَتُهُ وَانْعَقَدَتْ فِيهِ ، ثُمَّ قَدْ يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ وَعَنِ انْعِقَادِهَا وَإِنْ لَمْ يُفْعَلْ فِيهَا شَيْءٌ .