حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب بَيْعِ التَّصَاوِيرِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا رُوحٌ وَمَا يُكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ

بَاب بَيْعِ التَّصَاوِيرِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا رُوحٌ ، وَمَا يُكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ 2225 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، أَخْبَرَنَا عَوْفٌ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا أَبَا عَبَّاسٍ ، إِنِّي إِنْسَانٌ إِنَّمَا مَعِيشَتِي مِنْ صَنْعَةِ يَدِي ، وَإِنِّي أَصْنَعُ هَذِهِ التَّصَاوِيرَ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَا أُحَدِّثُكَ إِلَّا مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ : مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فَإِنَّ اللَّهَ مُعَذِّبُهُ حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ ، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ فِيهَا أَبَدًا . فَرَبَا الرَّجُلُ رَبْوَةً شَدِيدَةً وَاصْفَرَّ وَجْهُهُ ، فَقَالَ : وَيْحَكَ إِنْ أَبَيْتَ إِلَّا أَنْ تَصْنَعَ فَعَلَيْكَ بِهَذَا الشَّجَرِ كُلِّ شَيْءٍ لَيْسَ فِيهِ رُوحٌ . قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ : سَمِعَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ مِنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ هَذَا الْوَاحِدَ .

قَوْلُهُ : ( بَابُ بَيْعِ التَّصَاوِيرِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا رُوحٌ، وَمَا يُكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ : مِنَ الِاتِّخَاذِ أَوِ الْبَيْعِ أَوِ الصَّنْعَةِ ، أَوْ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ ، وَالْمُرَادُ بِالتَّصَاوِيرِ الْأَشْيَاءُ الَّتِي تُصَوَّرُ . ثُمَّ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فَإِنَّ اللَّهَ مُعَذِّبُهُ الْحَدِيثَ ، وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى كَرَاهِيَةِ الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ وَاضِحٌ ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ رَاوِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ هُوَ أَخُو الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَهُوَ أَسَنُّ مِنْهُ وَمَاتَ قَبْلَهُ وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ مَوْصُولًا سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : ( فَرَبَا الرَّجُلُ ) بِالرَّاءِ وَالْمُوَحَّدَةِ ، أَيْ : انْتَفَخَ ، قَالَ الْخَلِيلُ : رَبَا الرَّجُلُ أَصَابَهُ نَفَسٌ فِي جَوْفِهِ ، وَهُوَ الرَّبْوُ وَالرَّبْوَةُ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ ذُعِرَ وَامْتَلَأَ خَوْفًا .

وَقَوْلُهُ : رُبْوَةً بِضَمِّ الرَّاءِ وَبِفَتْحِهَا . قَوْلُهُ : ( فَعَلَيْكَ بِهَذَا الشَّجَرِ كُلِّ شَيْءٍ لَيْسَ فِيهِ رُوحٌ ) كَذَا فِي الْأَصْلِ بِخَفْضِ كُلِّ عَلَى أَنَّهُ بَدَلُ كُلٍّ مِنْ بَعْضٍ ، وَقَدْ جَوَّزَهُ بَعْضُ النُّحَاةِ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ ، أَيْ : عَلَيْكَ بِمِثْلِ الشَّجَرِ ، أَوْ عَلَى حَذْفِ وَاوِ الْعَطْفِ ، أَيْ : وَكُلِّ شَيْءٍ ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُمْ فِي التَّحِيَّاتِ : الصَّلَوَاتُ إِذِ الْمَعْنَى : وَالصَّلَوَاتُ ، وَبِهَذَا الْأَخِيرِ جَزَمَ الْحُمَيْدِيُّ فِي جَمْعِهِ ، وَكَذَا ثَبَتَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ بِلَفْظِ : فَاصْنَعَ الشَّجَرَ وَمَا لَا نَفْسَ لَهُ وَلِأَبِي نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ هَوْذَةَ ، عَنْ عَوْفٍ : فَعَلَيْكَ بِهَذَا الشَّجَرِ وَكُلِّ شَيْءٍ لَيْسَ فِيهِ رُوحٌ بِإِثْبَاتِ وَاوِ الْعَطْفِ ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ قَوْلُهُ : كُلِّ شَيْءٍ هُوَ بَيَانٌ لِلشَّجَرِ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا مَنَعَهُ عَنِ التَّصْوِيرِ وَأَرْشَدَهُ إِلَى الشَّجَرِ كَانَ غَيْرَ وَافٍ بِمَقْصُودِهِ ، وَلِأَنَّهُ قَصَدَ كُلَّ مَا لَا رُوحَ فِيهِ ، وَلَمْ يَقْصِدْ خُصُوصَ الشَّجَرِ ، وَقَوْلُهُ : كُلِّ بِالْخَفْضِ وَيَجُوزُ النَّصْبُ .

قَوْلُهُ : ( قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ) هُوَ الْمُصَنِّفُ . قَوْلُهُ : ( سَمِعَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ مِنَ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ هَذَا الْوَاحِدَ ) أَيِ : الْحَدِيثَ ، سَقَطَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ مِنْ رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ هُنَا ، وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ فِي اللِّبَاسِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنِ النَّضْرِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِمَعْنَاهُ ، وَسَأَذْكُرُ مَا بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ مِنَ التَّغَايُرِ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . ثُمَّ وَجَدْتُ فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ قَبْلَ قَوْلِهِ : سَمِعَ سَعِيدٌ مَا نَصُّهُ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : وَعَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَبْدَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ أَنَسٍ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَبَعْدَهُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : سَمِعَ سَعِيدٌ إِلَخْ فَزَالَ الْإِشْكَالُ بِهَذَا ، وَلَمْ أَجِدْ هَذَا فِي شَيْءٍ مِنْ نُسَخِ الْبُخَارِيِّ إِلَّا فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ ، وَمُحَمَّدٌ الْمَذْكُورُ هُوَ ابْنُ سَلَامٍ ، وَعَبْدَةُ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث