بَاب السَّلَمِ فِي وَزْنٍ مَعْلُومٍ
، 2243 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ ابْنِ أَبِي الْمُجَالِدِ . وَحَدَّثَنَا يَحْيَى ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمُجَالِدِ ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ أَوْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْمُجَالِدِ قَالَ : اخْتَلَفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ ، وَأَبُو بُرْدَةَ فِي السَّلَفِ ، فَبَعَثُونِي إِلَى ابْنِ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ : إِنَّا كُنَّا نُسْلِفُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ ، وَسَأَلْتُ ابْنَ أَبْزَى فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ أَبِي الْمُجَالِدِ ) كَذَا أَبْهَمَهُ أَبُو الْوَلِيدِ ، عَنْ شُعْبَةَ ، وَسَمَّاهُ غَيْرُهُ عَنْهُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي الْمُجَالِدِ .
وَمِنْهُمْ مَنْ أَوْرَدَهُ عَلَى الشَّكِّ مُحَمَّدًا ، وَعَبْدَ اللَّهِ ، وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ الرِّوَايَاتِ الثَّلَاثَ ، وَأَوْرَدَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَقَالَ مَرَّةً : مُحَمَّدٌ وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ وَجَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ ، فَقَالَ : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمُجَالِدِ وَلَمْ يَشُكَّ فِي اسْمِهِ ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ فِي الْمُحَمَّدِينِ ، وَجَزَمَ أَبُو دَاوُدَ بِأَنَّ اسْمَهُ عَبْدُ اللَّهِ ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ حِبَّانَ وَوَصَفَهُ بِأَنَّهُ كَانَ صِهْرَ مُجَاهِدٍ ، وَبِأَنَّهُ كُوفِيٌّ ثِقَةٌ ، وَكَانَ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ، وَوَثَّقَهُ أَيْضًا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ . قَوْلُهُ : ( اخْتَلَفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شِدَادٍ ) أَيِ : ابْنُ الْهَادِ اللَّيْثِيُّ ، وَهُوَ مِنْ صِغَارِ الصَّحَابَةِ ( وَأَبُو بُرْدَةَ ) أَيِ : ابْنُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ . قَوْلُهُ : ( فِي السَّلَفِ ) أَيْ : هَلْ يَجُوزُ السَّلَمُ إِلَى مَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ الْمُسْلَمُ فِيهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ أَمْ لَا ؟ وَقَدْ تَرْجَمَ لَهُ كَذَلِكَ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ .
قَوْلُهُ : ( وَسَأَلْتُ ابْنَ أَبْزَى ) هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْخُزَاعِيُّ أَحَدُ صِغَارِ الصَّحَابَةِ ، وَلِأَبِيهِ أَبْزَى صُحْبَةٌ عَلَى الرَّاجِحِ ، وَهُوَ بِالْمُوَحَّدَةِ وَالزَّايِ وَزْنَ أَعْلَى ، وَوَجْهُ إِيرَادِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ السَّلَمِ فِي وَزْنٍ مَعْلُومٍ ، الْإِشَارَةُ إِلَى مَا فِي بَعْضِ طُرُقِهِ وَهُوَ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ بِلَفْظِ : فَنُسْلِفُهُمْ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّيْتِ ؛ لِأَنَّ الزَّيْتَ مِنْ جِنْسِ مَا يُوزَنُ ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ إِنْ كَانَ فِي السَّلَمِ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ ، فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ ذِكْرِ الْكَيْلِ الْمَعْلُومِ وَالْوَزْنِ الْمَعْلُومِ ، فَإِنْ كَانَ فِيمَا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ عَدَدٍ مَعْلُومٍ . قُلْتُ : أَوْ ذَرْعٌ مَعْلُومٌ ، وَالْعَدَدُ وَالذَّرْعُ مُلْحَقٌ بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ ؛ لِلْجَامِعِ بَيْنَهُمَا ، وَهُوَ عَدَمُ الْجَهَالَةِ بِالْمِقْدَارِ ، وَيَجْرِي فِي الذَّرْعِ مَا تَقَدَّمَ شَرْطُهُ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ مِنْ تَعْيِينِ الذِّرَاعِ ؛ لِأَجْلِ اخْتِلَافِهِ فِي الْأَمَاكِنِ . وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ صِفَةِ الشَّيْءِ الْمُسْلَمِ فِيهِ صِفَةً تُمَيِّزُهُ عَنْ غَيْرِهِ ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْمَلُونَ بِهِ ، وَإِنَّمَا تَعَرَّضَ لِذِكْرِ مَا كَانُوا يُهْمِلُونَهُ .