حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ

كِتَاب الشُّفْعَةِ 1 - بَاب الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ ، فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ 2257 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ ، فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ . قَوْلُهُ : ( كِتَابُ الشُّفْعَةِ . ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ .

السَّلَمُ فِي الشُّفْعَةِ ) كَذَا لِلْمُسْتَمْلِي ، وَسَقَطَ مَا سِوَى الْبَسْمَلَةِ لِلْبَاقِينَ ، وَثَبَتَ لِلْجَمِيعِ بَابُ الشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ . وَالشُّفْعَةُ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَغَلِطَ مَنْ حَرَّكَهَا ، وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ لُغَةً مِنَ الشَّفْعِ وَهُوَ الزَّوْجُ ، وَقِيلَ : مِنَ الزِّيَادَةِ ، وَقِيلَ : مِنَ الْإِعَانَةِ . وَفِي الشَّرْعِ : انْتِقَالُ حِصَّةِ شَرِيكٍ إِلَى شَرِيكٍ كَانَتِ انْتَقَلَتْ إِلَى أَجْنَبِيٍّ بِمِثْلِ الْعِوَضِ الْمُسَمَّى .

وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِي مَشْرُوعِيَّتِهَا إِلَّا مَا نُقِلَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْأَصَمِّ مِنْ إِنْكَارِهَا . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ) هُوَ ابْنُ زِيَادٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى رِوَايَتِهِ فِي بَابِ بَيْعِ الْأَرْضِ مِنْ كِتَابِ الْبُيُوعِ ، وَالِاخْتِلَافُ فِي قَوْلِهِ : ( كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ ) أَوْ كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ وَاللَّفْظُ الْأَوَّلُ يُشْعِرُ بِاخْتِصَاصِ الشُّفْعَةِ بِمَا يَكُونُ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ بِخِلَافِ الثَّانِي . قَوْلُهُ : ( فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ ) أَيْ : بُيِّنَتْ مَصَارِفُ الطُّرُقِ وَشَوَارِعِهَا ، كَأَنَّهُ مِنَ التَّصَرُّفِ أَوْ مِنَ التَّصْرِيفِ .

وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ : مَعْنَاهُ خَلَصَتْ وَبَانَتْ ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الصِّرْفِ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ : الْخَالِصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ . وَهَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ فِي ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ : قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ شِرْكٍ لَمْ يُقْسَمْ ؛ رَبْعَةٍ أَوْ حَائِطٍ ، لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ، فَإِذَا بَاعَ وَلَمْ يُؤْذِنْهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ، وَقَدْ تَضَمَّنَ هَذَا الْحَدِيثُ ثُبُوتَ الشُّفْعَةِ فِي الْمُشَاعِ ، وَصَدْرُهُ يُشْعِرُ بِثُبُوتِهَا فِي الْمَنْقُولَاتِ ، وَسِيَاقُهُ يُشْعِرُ بِاخْتِصَاصِهَا بِالْعَقَارِ وَبِمَا فِيهِ الْعَقَارُ . وَقَدْ أَخَذَ بِعُمُومِهَا فِي كُلِّ شَيْءٍ مَالِكٌ فِي رِوَايَةٍ ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ .

وَعَنْ أَحْمَدَ تَثْبُتُ فِي الْحَيَوَانَاتِ دُونَ غَيْرِهَا مِنَ الْمَنْقُولَاتِ ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ أُعِلَّ بِالْإِرْسَالِ ، وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ لَهُ شَاهِدًا مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ بِإِسْنَادٍ لَا بَأْسَ بِرُوَاتِهِ . قَالَ عِيَاضٌ : لَوِ اقْتَصَرَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى الْقِطْعَةِ الْأُولَى لَكَانَتْ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى سُقُوطِ شُفْعَةِ الْجِوَارِ ، وَلَكِنْ أَضَافَ إِلَيْهَا صَرْفَ الطُّرُقِ ، وَالْمُتَرَتِّبِ عَلَى أَمْرَيْنِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ تَرَتُّبُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا . وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى عَدَمِ دُخُولِ الشُّفْعَةِ فِيمَا لَا يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ ، وَعَلَى ثُبُوتِهَا لِكُلِّ شَرِيكٍ .

وَعَنْ أَحْمَدَ : لَا شُفْعَةَ لِذِمِّيٍّ . وَعَنِ الشَّعْبِيِّ : لَا شُفْعَةَ لِمَنْ لَمْ يَسْكُنِ الْمِصْرَ . ( تَنْبِيهَانِ ) : الْأَوَّلُ اخْتُلِفَ عَلَى الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ، فَقَالَ مَالِكٌ عَنْهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، وَابْنِ الْمُسَيَّبِ مُرْسَلًا ، كَذَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَرَوَاهُ أَبُو عَاصِمٍ ، وَالْمَاجِشُونُ عَنْهُ ، فَوَصَلَهُ بِذِكْرِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ كَذَلِكَ لَكِنْ قَالَ : عَنْهُمَا ، أَوْ : عَنْ أَحَدِهِمَا ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالْمَحْفُوظُ رِوَايَتُهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَابِرٍ مَوْصُولًا ، وَعَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُرْسَلًا ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ شُذُوذٌ مِمَّنْ رَوَاهُ .

وَيُقَوِّي طَرِيقَهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَابِرٍ مُتَابَعَةُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ لَهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَابِرٍ ، ثُمَّ سَاقَهُ كَذَلِكَ . الثَّانِي : حَكَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ قَوْلَهُ : فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ . إِلَخْ مُدْرَجٌ مِنْ كَلَامِ جَابِرٍ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ كُلَّ مَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ فَهُوَ مِنْهُ حَتَّى يَثْبُتَ الْإِدْرَاجُ بِدَلِيلٍ ، وَقَدْ نَقَلَ صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ رَجَّحَ رَفْعَهَا .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث