بَاب اسْتِئْجَارُ الرَّجُلِ الصَّالِحِ
كِتَاب الْإِجَارَةِ بَاب اسْتِئْجَارُ الرَّجُلِ الصَّالِحِ وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ وَالْخَازِنُ الْأَمِينُ وَمَنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْ مَنْ أَرَادَهُ 2260 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي جَدِّي أَبُو بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَازِنُ الْأَمِينُ الَّذِي يُؤَدِّي مَا أُمِرَ بِهِ طَيِّبَةً نَفْسُهُ أَحَدُ الْمُتَصَدِّقِينَ . قَوْلُهُ : ( كِتَابُ الْإِجَارَةِ . ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾.
فِي الْإِجَارَاتِ ) كَذَا فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي ، وَسَقَطَ لِلنَّسَفِيِّ قَوْلُهُ : فِي الْإِجَارَاتِ وَسَقَطَ لِلْبَاقِينَ : كِتَابُ الْإِجَارَةِ ، وَالْإِجَارَةُ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَحُكِيَ ضَمُّهَا ، وَهِيَ لُغَةُ الْإِثَابَةِ يُقَالُ آجَرْتُهُ بِالْمَدِّ وَغَيْرِ الْمَدِّ إِذَا أَثَبْتُهُ ، وَاصْطِلَاحًا تَمْلِيكُ مَنْفَعَةِ رَقَبَةٍ بِعِوَضٍ . قَوْلُهُ : ( بَابُ اسْتِئْجَارِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ ، وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ : وَقَالَ اللَّهُ ، وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى قِصَّةِ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مَعَ ابْنَةِ شُعَيْبٍ ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبٍ الْجَبَئِيِّ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ مَقْصُورًا أَنَّهُ قَالَ : اسْمُ الْمَرْأَةِ الَّتِي تَزَوَّجَهَا مُوسَى صَفُورَةُ وَاسْمُ أُخْتِهَا ليا ، وَكَذَا رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : اسْمُ أُخْتِهَا شرقا وَقِيلَ : ليا . وَقَالَ غَيْرُهُ : إِنَّ اسْمَهُمَا ، صَفُورَا وعبرا ، وَأَنَّهُمَا كَانَتَا تَوْأَمًا ، وَذَكَرَ ابْنُ جَرِيرٍ اخْتِلَافًا فِي أَنَّ أَبَاهُمَا هَلْ هُوَ شُعَيْبٌ النَّبِيُّ أَوِ ابْنُ أَخِيهِ أَوْ آخَرُ اسْمُهُ يثرُونَ أَوْ يثرَى أَقْوَالٌ لَمْ يُرَجِّحْ مِنْهَا شَيْئًا .
وَرُوِيَ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ قَالَ : قَوِيٌّ فِيمَا وُلِّيَ أَمِينٌ فِيمَا اسْتُوْدِعَ . وَرُوِيَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمُجَاهِدٍ فِي آخَرِينَ أَنَّ أَبَاهَا سَأَلَهَا عَمَّا رَأَتْ مِنْ قُوَّتِهِ وَأَمَانَتِهِ فَذَكَرَتْ قُوَّتَهُ فِي حَالِ السَّقْيِ وَأَمَانَتَهُ فِي غَضِّ طَرْفِهِ عَنْهَا وَقَوْلِهِ لَهَا : امْشِي خَلْفِي وَدُلِّينِي عَلَى الطَّرِيقِ ، وَهَذَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَزَادَ فِيهِ : فَزَوَّجَهُ وَأَقَامَ مُوسَى مَعَهُ يَكْفِيهِ ، وَيَعْمَلُ لَهُ فِي رِعَايَةِ غَنَمِهِ . قَوْلُهُ : ( وَالْخَازِنُ الْأَمِينُ وَمَنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْ مَنْ أَرَادَهُ ) ثُمَّ أَوْرَدَ فِي الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ حَدِيثَ : الْخَازِنُ الْأَمِينُ أَحَدُ الْمُتَصَدِّقِينَ .
وَحَدِيثَهُ الْآخَرَ فِي قِصَّةِ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ جَاءَا يَطْلُبَانِ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَسْتَعْمِلَهُمَا ، وَالْأَوَّلُ قَدْ مَضَى الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الزَّكَاةِ ، وَالثَّانِي سَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ . قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : لَيْسَ فِي الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا مَعْنَى الْإِجَارَةِ . وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : لَيْسَ حَدِيثُ الْخَازِنِ الْأَمِينِ مِنْ هَذَا الْبَابِ ؛ لِأَنَّهُ لَا ذِكْرَ لِلْإِجَارَةِ فِيهِ .
وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : وَإِنَّمَا أَرَادَ الْبُخَارِيُّ أَنَّ الْخَازِنَ لَا شَيْءَ لَهُ فِي الْمَالِ وَإِنَّمَا هُوَ أَجِيرٌ . وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : إِنَّمَا أَدْخَلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ ؛ لِأَنَّ مَنِ اسْتُؤْجِرَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ أَمِينٌ فِيهِ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْهُ ضَمَانٌ إِنْ فَسَدَ أَوْ تَلِفَ إِلَّا إِنْ كَانَ ذَلِكَ بِتَضْيِيعِهِ ا هـ . وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : دُخُولُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ خَازِنَ مَالِ الْغَيْرِ كَالْأَجِيرِ لِصَاحِبِ الْمَالِ ، وَأَمَّا دُخُولُ الْحَدِيثِ الثَّانِي فِي الْإِجَارَةِ فَظَاهِرٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الَّذِي يَطْلُبُ الْعَمَلَ إِنَّمَا يَطْلُبُهُ غَالِبًا لِتَحْصِيلِ الْأُجْرَةِ الَّتِي شُرِعَتْ لِلْعَامِلِ ، وَالْعَمَلُ الْمَطْلُوبُ يَشْمَلُ الْعَمَلَ عَلَى الصَّدَقَةِ فِي جَمْعِهَا وَتَفْرِقَتِهَا فِي وَجْهِهَا وَلَهُ سَهْمٌ مِنْهَا كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا فَدُخُولُهُ فِي التَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ طَلَبِ الرَّجُلَيْنِ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُمَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الصَّدَقَةِ أَوْ غَيْرِهَا ، وَيَكُونُ لَهُمَا عَلَى ذَلِكَ أُجْرَةٌ مَعْلُومَةٌ .