حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب أَيُّ الْجِوَارِ أَقْرَبُ

بَاب أَيُّ الْجِوَارِ أَقْرَبُ 2259 - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ قَالَ : سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي جَارَيْنِ ، فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي ؟ قَالَ : إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا . قَوْلُهُ : ( بَابٌ أَيُّ الْجِوَارِ أَقْرَبُ ) كَأَنَّهُ أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى أَنَّ لَفْظَ الْجَارِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ لَيْسَ عَلَى مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ) هُوَ ابْنُ مِنْهَالٍ ، وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ ، لِحَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ بِوَاسِطَةٍ ، وَاشْتَرَكَا فِي الرِّوَايَةِ عَنْ شُعْبَةَ ، لَكِنَّهُ سَمِعَ مِنَ ابْنِ مِنْهَالٍ دُونَ ابْنِ مُحَمَّدٍ .

قَوْلُهُ : ( وَحَدَّثَنَا عَلِيٌّ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ غَيْرَ مَنْسُوبٍ ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ السَّكَنِ وَكَرِيمَةَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَلِابْنِ شَبَّوَيْهِ ، عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ . وَرَجَّحَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ أَنَّهُ عَلِيُّ بْنُ سَلَمَةَ اللَّبَقِيُّ بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا قَافٌ ، وَبِهِ جَزَمَ الْكَلَابَاذِيُّ ، وَابْنُ طَاهِرٍ ، وَهُوَ الَّذِي ثَبَتَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي ، وَهَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يَنْسُبْهُ وَإِنَّمَا نَسَبَهُ مَنْ نَسَبَهُ مِنَ الرُّوَاةِ بِحَسَبِ مَا ظَهَرَ لَهُ ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ ، فَالْأَرْجَحُ أَنَّهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الْإِطْلَاقَ إِنَّمَا يَنْصَرِفُ لِمَنْ يَكُونُ أَشْهَرَ ، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ أَشْهَرُ مِنَ اللَّبَقِيِّ ، وَمِنْ عَادَةِ الْبُخَارِيِّ إِذَا أَطْلَقَ الرِّوَايَةَ عَنْ عَلِيٍّ إِنَّمَا يَقْصِدُ بِهِ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ . ( تَنْبِيهٌ ) : سَاقَ الْمَتْنَ هُنَا عَلَى لَفْظِ عَلِيٍّ الْمَذْكُورِ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ وَحْدَهُ ، وَسَاقَهُ هُنَاكَ عَلَى لَفْظِهِ .

قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ ) هُوَ الْجَوْنِيُّ . قَوْلُهُ : ( سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ) جَزَمَ الْمِزِيُّ بِأَنَّهُ ابْنُ عُثْمَانَ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ التَّيْمِيُّ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ طَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ ؛ لِأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ رَوَى عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَائِشَةَ حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا ، وَيَتَرَجَّحُ مَا قَالَ الْمِزِيُّ بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَخْرَجَ حَدِيثَ الْبَابِ فِي الْهِبَةِ مِنْ طَرِيقِ غُنْدَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، فَقَالَ : طَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ وَلَيْسَ لِطَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْأَدَبِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَالْجِوَارُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَبِكَسْرِهَا .

وَقَوْلُهُ : قَالَ : إِلَى أَقْرَبِهِمَا يُرْوَى قَالَ : أَقْرَبُهُمَا بِحَذْفِ حَرْفِ الْجَرِّ ، وَهُوَ بِالرَّفْعِ وَيَجُوزُ الْجَرُّ عَلَى إِبْقَاءِ عَمَلِ حَرْفِ الْجَرِّ بَعْدَ حَذْفِهِ أَيْ : أَقْرَبُ الْجَارَيْنِ ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : لَا حُجَّةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِمَنْ أَوْجَبَ الشُّفْعَةَ بِالْجِوَارِ ؛ لِأَنَّ عَائِشَةَ إِنَّمَا سَأَلَتْ عَمَّنْ تَبْدَأُ بِهِ مِنْ جِيرَانِهَا بِالْهَدِيَّةِ فَأَخْبَرَهَا بِأَنَّ الْأَقْرَبَ أَوْلَى ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ وَجْهَ دُخُولِهِ فِي الشُّفْعَةِ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي رَافِعٍ يُثْبِتُ شُفْعَةَ الْجِوَارِ فَاسْتُنْبِطَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ تَقْدِيمُ الْأَقْرَبِ عَلَى الْأَبْعَدِ لِلْعِلَّةِ فِي مَشْرُوعِيَّةِ الشُّفْعَةِ لِمَا يَحْصُلُ مِنَ الضَّرَرِ بِمُشَارَكَةِ الْغَيْرِ الْأَجْنَبِيِّ بِخِلَافِ الشَّرِيكِ فِي نَفْسِ الدَّارِ وَاللَّصِيقِ لِلدَّارِ . ( خَاتِمَةٌ ) : جَمِيعُ مَا فِي الشُّفْعَةِ ثَلَاثَةُ أَحَادِيثَ مَوْصُولَةٌ : الْأَوَّلُ مِنْهَا مُكَرَّرٌ ، وَالْآخَرَانِ انْفَرَدَ بِهِمَا الْمُصَنِّفُ عَنْ مُسْلِمٍ . وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ اثْنَانِ غَيْرَ قِصَّةِ الْمِسْوَرِ ، وَأَبِي رَافِعٍ مَعَ سَعْدٍ وَهِيَ مَوْصُولَةٌ .

وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث