بَاب عَسْبِ الْفَحْلِ
بَاب عَسْبِ الْفَحْلِ 2284 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ عَسْبِ الْفَحْلِ ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي النَّهْيِ عَنْهُ ، وَالْعَسْبُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ السِّينِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَفِي آخِرِهِ مُوَحَّدَةٍ ، وَيُقَالُ لَهُ : الْعَسِيبُ أَيْضًا ، وَالْفَحْلُ : الذَّكَرُ مِنْ كُلِّ حَيَوَانٍ ، فَرَسًا كَانَ أَوْ جَمَلًا أَوْ تَيْسًا ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ، وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : نَهَى عَنْ عَسْبِ التَّيْسِ . وَاخْتُلِفَ فِيهِ فَقِيلَ : هُوَ مِمَنُ مَاءِ الْفَحْلِ ، وَقِيلَ : أُجْرَةُ الْجِمَاعِ ، وَعَلَى الْأَخِيرِ جَرَى الْمُصَنِّفُ .
وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ حَدِيثُ جَابِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ : نَهَى عَنْ بَيْعِ ضِرَابِ الْجَمَلِ ، وَلَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي عَدَمِ الْحَمْلِ عَلَى الْإِجَارَةِ ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ بَيْعُ مَنْفَعَةٍ ، وَيُؤَيِّدُ الْحَمْلَ عَلَى الْإِجَارَةِ لَا الثَّمَنِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ قَتَادَةَ قَبْلَ أَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَ أَجْرَ ضِرَابِ الْجَمَلِ ، وَقَالَ صَاحِبُ الْأَفْعَالِ : أَعْسَبَ الرَّجُلُ عَسِيبًا اكْتَرَى مِنْهُ فَحْلًا يُنْزِيهِ . وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَبَيْعُهُ وَإِجَارَتُهُ حَرَامٌ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ وَلَا مَعْلُومٍ وَلَا مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ ، وَفِي وَجْهٍ لِلشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ تَجُوزُ الْإِجَارَةُ مُدَّةً مَعْلُومَةً ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ ، وَابْنِ سِيرِينَ ، وَرِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ قَوَّاهَا الْأَبْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَحَمَلَ النَّهْيَ عَلَى مَا إِذَا وَقَعَ لِأَمَدٍ مَجْهُولٍ ، وَأَمَّا إِذَا اسْتَأْجَرَهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً فَلَا بَأْسَ كَمَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ لِتَلْقِيحِ النَّخْلِ ، وَتُعُقِّبَ بِالْفَرْقِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا مَاءُ الْفَحْلِ وَصَاحِبُهُ عَاجِزٌ عَنْ تَسْلِيمِهِ بِخِلَافِ التَّلْقِيحِ ، ثُمَّ النَّهْيُ عَنِ الشِّرَاءِ وَالْكِرَاءِ إِنَّمَا صَدَرَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْغَرَرِ ، وَأَمَّا عَارِيَةُ ذَلِكَ فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ ، فَإِنْ أُهْدِيَ لِلْمُعِيرِ هَدِيَّةٌ مِنَ الْمُسْتَعِيرِ بِغَيْرِ شَرْطٍ جَازَ . وَلِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ : أَنَّ رَجُلًا مِنْ كِلَابٍ سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ فَنَهَاهُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا نُطْرِقُ الْفَحْلَ فَنُكْرِمُ ، فَرَخَّصَ لَهُ فِي الْكَرَامَةِ .
وَلِابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي كَبْشَةَ مَرْفُوعًا : مَنْ أَطْرَقَ فَرَسًا فَأَعْقَبَ كَانَ لَهُ كَأَجْرِ سَبْعِينَ فَرَسًا . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ ) هُوَ الْبُنَانِيُّ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا نُونٌ خَفِيفَةٌ ، بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ ، وَلَيَّنَهُ أَبُو الْفَتْحِ الْأَزْدِيُّ بِلَا مُسْتَنَدٍ ، وَلَيْسَ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ . وَقَدْ أَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُسَدَّدٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ ، وَقَالَ : عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ ثِقَةٌ مِنْ أَعَزِّ الْبَصْرِيِّينَ حَدِيثًا .
انْتَهَى . وَقَدْ وَهِمَ فِي اسْتِدْرَاكِهِ ، وَهُوَ فِي الْبُخَارِيِّ كَمَا تَرَى ، وَكَأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَرَهُ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ تَوَهَّمَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يُخَرِّجْهُ .