بَاب إِذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضًا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا
بَاب إِذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضًا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ : لَيْسَ لِأَهْلِهِ أَنْ يُخْرِجُوهُ إِلَى تَمَامِ الْأَجَلِ وَقَالَ الْحَكَمُ وَالْحَسَنُ وَإِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ : تُمْضَى الْإِجَارَةُ إِلَى أَجَلِهَا وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : أَعْطَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ بِالشَّطْرِ فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ ، وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ جَدَّدَا الْإِجَارَةَ بَعْدَمَا قُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 2285 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ الْيَهُودَ أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا وَلَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا . وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ الْمَزَارِعَ كَانَتْ تُكْرَى عَلَى شَيْءٍ سَمَّاهُ نَافِعٌ لَا أَحْفَظُهُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضًا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ : هَلْ تُفْسَخُ الْإِجَارَةُ أَمْ لَا ؟ وَالْجُمْهُورُ عَلَى عَدَمِ الْفَسْخِ .
وَذَهَبَ الْكُوفِيُّونَ وَاللَّيْثُ إِلَى الْفَسْخِ ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ الْوَارِثَ مَلَكَ الرَّقَبَةَ ، وَالْمَنْفَعَةُ تَبَعٌ لَهَا فَارْتَفَعَتْ يَدُ الْمُسْتَأْجِرِ عَنْهَا بِمَوْتِ الَّذِي آجَرَهُ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ قَدْ تَنْفَكُّ عَنِ الرَّقَبَةِ كَمَا يَجُوزُ بَيْعُ مَسْلُوبِ الْمَنْفَعَةِ ، فَحِينَئِذٍ مِلْكُ الْمَنْفَعَةِ بَاقٍ لِلْمُسْتَأْجِرِ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ . وَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ نَاظِرِ الْوَقْفِ فَكَذَلِكَ هُنَا . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ لَيْسَ لِأَهْلِهِ ) أَيْ : أَهْلُ الْمَيِّتِ ( أَنْ يُخْرِجُوهُ ) أَيْ : يُخْرِجُوا الْمُسْتَأْجِرَ ( إِلَى تَمَامِ الْأَجَلِ .
وَقَالَ الْحَسَنُ ، وَالْحَكَمُ ، وَإِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ : تَمْضِي الْإِجَارَةُ إِلَى أَجَلِهَا ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ حُمَيْدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، وَإِيَاسَ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، وَمِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ نَحْوَهُ . ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ : أَعْطَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْبَرَ الْيَهُودَ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهَا . وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي الْمُزَارَعَةِ ، وَكَذَلِكَ فِي الطَّرِيقِ الْمُعَلَّقَةِ آخِرَ الْبَابِ ، وَهِيَ قَوْلُهُ : وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ .
يُرِيدُ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ نَافِعٍ ، كَمَا حَدَّثَ بِهِ جُوَيْرِيَةُ ، عَنْ نَافِعٍ ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ : حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ . قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : الْقَائِلُ : وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ هُوَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الرَّاوِي عَنْ جُوَيْرِيَةَ ، وَهُوَ مِنْ تَتِمَّةِ حَدِيثِهِ ، وَبِهِ تَحْصُلُ التَّرْجَمَةُ . فَأَمَّا قَوْلُهُ : إِنَّهُ مُوسَى فَغَلَطٌ وَاضِحٌ ؛ لِأَنَّ مُوسَى لَا رِوَايَةَ لَهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَصْلًا ، وَالْقَائِلُ : وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ ، هُوَ الْبُخَارِيُّ ، وَهُوَ تَعْلِيقٌ سَيَأْتِي بَيَانُهُ ، وَقَدْ وَصَلَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طُرُقٍ عَنْ نَافِعٍ وَقَالَ فِي آخِرِهَا : حَتَّى أَجْلَاهُمْ إِلَى تَيْمَاءَ وَأَرِيحَاءَ وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَهُوَ مِنْ تَتِمَّةِ حَدِيثِهِ إِنْ كَانَ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ حَدَّثَ بِهِ فَقَدْ بَيَّنْتُ أَنَّهُ غَلَطٌ ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ مِنْ تَتِمَّتِهِ لَكِنْ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِ فَصَحِيحٌ ، وَكَذَا قَوْلُهُ : وَبِهِ تَحْصُلُ التَّرْجَمَةُ وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا الِاسْتِدْلَالُ عَلَى عَدَمِ فَسْخِ الْإِجَارَةِ بِمَوْتِ أَحَدِ الْمُتَآجِرَيْنِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي ذَلِكَ ، وَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ : وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَدَّدَ الْإِجَارَةَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي كِرَاءِ الْمَزَارِعِ .
2886 - وَأَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ حَدَّثَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ . وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ : حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ . وَحَدِيثَ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فِي النَّهْيِ عَنْهُ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُمَا فِي الْمُزَارَعَةِ أَيْضًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
( خَاتِمَةٌ ) : اشْتَمَلَ كِتَابُ الْإِجَارَةِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى ثَلَاثِينَ حَدِيثًا ، الْمُعَلَّقُ مِنْهَا خَمْسَةٌ وَالْبَقِيَّةُ مَوْصُولَةٌ ، الْمُكَرَّرُ مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى سِتَّةَ عَشَرَ حَدِيثًا وَالْبَقِيَّةُ خَالِصَةٌ ، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي رَعْيِ الْغَنَمِ ، وَحَدِيثِ : الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَحَقُّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ ، وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي النَّهْيِ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ . وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَثَرًا . وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .