title: 'حديث: 10 - بَاب إِذَا وَكَّلَ رَجُلًا فَتَرَكَ الْوَكِيلُ شَيْئًا فَأَجَازَه… | فتح الباري شرح صحيح البخاري' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/348421' url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/348421' content_type: 'hadith' hadith_id: 348421 book_id: 34 book_slug: 'b-34'

حديث: 10 - بَاب إِذَا وَكَّلَ رَجُلًا فَتَرَكَ الْوَكِيلُ شَيْئًا فَأَجَازَه… | فتح الباري شرح صحيح البخاري

نص الحديث

10 - بَاب إِذَا وَكَّلَ رَجُلًا فَتَرَكَ الْوَكِيلُ شَيْئًا فَأَجَازَهُ الْمُوَكِّلُ فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ أَقْرَضَهُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى جَازَ 2311 - وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُو عَمْرٍو ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ ، فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنْ الطَّعَامِ ، فَأَخَذْتُهُ وَقُلْتُ : وَاللَّهِ لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : إِنِّي مُحْتَاجٌ وَعَلَيَّ عِيَالٌ ، وَلِي حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ ، قَالَ : فَخَلَّيْتُ عَنْهُ ، فَأَصْبَحْتُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وَعِيَالًا ، فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ ، قَالَ : أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ ، وَسَيَعُودُ . فَعَرَفْتُ أَنَّهُ سَيَعُودُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهُ سَيَعُودُ ، فَرَصَدْتُهُ فَجَعل يَحْثُو مِنْ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ ، فَقُلْتُ : لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : دَعْنِي فَإِنِّي مُحْتَاجٌ وَعَلَيَّ عِيَالٌ ، لَا أَعُودُ ، فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ ، فَأَصْبَحْتُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ ؟ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وَعِيَالًا فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ . قَالَ : أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ ، فَرَصَدْتُهُ الثَّالِثَةَ ، فَجَاءَ يَحْثُو مِنْ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ ، فَقُلْتُ : لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهَذَا آخِرُ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ ، إنَّكَ تَزْعُمُ لَا تَعُودُ ثُمَّ تَعُودُ . قَالَ : دَعْنِي أُعَلِّمْكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهَا ، قُلْتُ : مَا هُن ؟ قَالَ : إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ : اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ حَتَّى تَخْتِمَ الْآيَةَ ، فَإِنَّكَ لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنْ اللَّهِ حَافِظٌ ، وَلَا يَقْرَبَنَّكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ ، فَأَصْبَحْتُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ ؟ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ زَعَمَ أَنَّهُ يُعَلِّمُنِي كَلِمَاتٍ يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهَا فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ . قَالَ : مَا هِيَ ؟ قُلْتُ : قَالَ لِي : إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مِنْ أَوَّلِهَا حَتَّى تَخْتِمَ الْآيَةَ : اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَقَالَ لِي : لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنْ اللَّهِ حَافِظٌ وَلَا يَقْرَبَكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ - وَكَانُوا أَحْرَصَ شَيْءٍ عَلَى الْخَيْرِ - فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ . تَعْلَمُ مَنْ تُخَاطِبُ مُنْذُ ثَلَاثِ لَيَالٍ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : ذَاكَ شَيْطَانٌ . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا وَكَّلَ رَجُلًا فَتَرَكَ الْوَكِيلُ شَيْئًا فَأَجَازَهُ الْمُوَكِّلُ فَهُوَ جَائِزٌ ، وَإِنْ أَقْرَضَهُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى جَازَ ) . أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي حِفْظِهِ زَكَاةُ رَمَضَانَ ، قَالَ الْمُهَلَّبُ : مَفْهُومُ التَّرْجَمَةِ أَنَّ الْمُوَكِّلَ إِذَا لَمْ يُجِزْ مَا فَعَلَهُ الْوَكِيلُ مِمَّا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِيهِ فَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ ، قَالَ : وَأَمَّا قَوْلُهُ : وإِنْ أَقْرَضَهُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى جَازَ أَيْ : إِنْ أَجَازَهُ الْمُوَكِّلُ أَيْضًا ، قَالَ : وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّ الْمُؤْتَمَنَ إِذَا أَقْرَضَ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْوَدِيعَةِ وَغَيْرِهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ ، وَكَانَ رَبُّ الْمَالِ بِالْخِيَارِ . قَالَ : وَأُخِذَ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ بِطَرِيقِ أَنَّ الطَّعَامَ كَانَ مَجْمُوعًا لِلصَّدَقَةِ ، وَكَانُوا يَجْمَعُونَهُ قَبْلَ إِخْرَاجِهِ ، وَإِخْرَاجُهُ كَانَ لَيْلَةَ الْفِطْرِ ، فَلَمَّا شَكَا السَّارِقُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ الْحَاجَةَ تَرَكَهُ ، فَكَأَنَّهُ أَسْلَفَهُ لَهُ إِلَى أَجَلٍ وَهُوَ وَقْتُ الْإِخْرَاجِ . وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : تُؤْخَذُ الْمُنَاسَبَةُ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ أَمْهَلَهُ إِلَى أَنْ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . كَذَا قَالَ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ ) ، هَكَذَا أَوْرَدَ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ هُنَا وَلَمْ يُصَرِّحْ فِيهِ بِالتَّحْدِيثِ ، وَزَعَمَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ ، وَأَعَادَهُ كَذَلِكَ فِي صِفَةِ إِبْلِيسَ ، وَفِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ لَكِنْ بِاخْتِصَارٍ ، وَقَدْ وَصَلَهُ النَّسَائِيُّ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طُرُقٍ إِلَى عُثْمَانَ الْمَذْكُورِ ، وَذَكَرْتُهُ فِي تَعْلِيقِ التَّعْلِيقِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُنِيبٍ ، وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سَلَّامٍ ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ يَعْقُوبَ الْجُوزَجَانِيِّ ، وَهِلَالِ بْنِ بِشْرٍ الصَّوَّافِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ الَّذِي يُقَالُ لَهُ : تِمْتَامٌ ، وَأَقْرَبُهُمْ لِأَنْ يَكُونَ الْبُخَارِيُّ أَخَذَهُ عَنْهُ - إِنْ كَانَ مَا سَمِعَهُ مِنَ ابْنِ الْهَيْثَمِ - هِلَالُ بْنُ بِشْرٍ ، فَإِنَّهُ مِنْ شُيُوخِهِ أَخْرَجَ عَنْهُ فِي جَزْءِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عِنْدَ النَّسَائِيِّ أَخْرَجَهَا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَوَقَعَ مِثْلُ ذَلِكَ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وَأَبُو بَكْرٍ الرُّويَانِيُّ . قَوْلُهُ : ( وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ ، فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو ) بِإِسْكَانِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا مُثَلَّثَةٌ ، يُقَالُ : حَثَا يَحْثُو وَحَثَى يَحْثِي ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّهُ كَانَ عَلَى تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَوَجَدَ أَثَرَ كَفٍّ كَأَنَّهُ قَدْ أُخِذُ مِنْهُ . وَلِابْنِ الضُّرَيْسِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ : فَإِذَا التَّمْرُ قَدْ أُخِذَ مِنْهُ مِلْءُ كَفٍّ . قَوْلُهُ : ( فَأَخَذْتُهُ ) . زَادَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ : أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ شَكَا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوَّلًا ، فَقَالَ لَهُ : إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَأْخُذَهُ ، فَقُلْ : سُبْحَانَ مَنْ سَخَّرَكَ لِمُحَمَّدٍ ، قَالَ : فَقُلْتُهَا فَإِذَا أَنَا بِهِ قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيْ فَأَخَذْتُهُ . قَوْلُهُ : ( لَأَرْفَعَنَّكَ ) أَيْ : لَأَذْهَبَنَّ بِكَ أَشْكُوكَ ، يُقَالُ : رَفَعَهُ إِلَى الْحَاكِمِ إِذَا أَحْضَرَهُ لِلشَّكْوَى . قَوْلُهُ : ( إِنِّي مُحْتَاجٌ وَعَلَيَّ عِيَالٌ ) أَيْ : نَفَقَةُ عِيَالٍ أَوْ عَلَيَّ بِمَعْنَى لِي ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ : فَقَالَ : إِنَّمَا أَخَذْتُهُ لِأَهْلِ بَيْتٍ فُقَرَاءَ مِنَ الْجِنِّ . وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ : وَلَا أَعُودُ . قَوْلُهُ : ( وَلِي حَاجَةٌ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : وَبِي حَاجَةٌ . قَوْلُهُ : ( فَرَصَدْتُهُ ) أَيْ : رَقَبْتُهُ . قَوْلُهُ : ( فَجَعَلَ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ ، وَالْمُسْتَمْلِي : فَجَاءَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ . قَوْلُهُ : ( قَالَ : دَعْنِي أُعَلِّمُكَ ) . فِي رِوَايَةِ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ : خَلِّ عَنِّي . قَوْلُهُ : ( يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهَا ) فِي رِوَايَةِ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ : إِذَا قُلْتَهُنَّ لَمْ يَقْرُبْكَ ذَكَرٌ وَلَا أُنْثَى مِنَ الْجِنِّ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الضُّرَيْسِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ : لَا يَقْرُبُكَ مِنَ الْجِنِّ ذَكَرٌ وَلَا أُنْثَى صَغِيرٌ وَلَا كَبِيرٌ . قَوْلُهُ : ( قُلْتُ : مَا هُنَّ ؟ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : مَا هُوَ ؟ أَيِ : الْكَلَامُ ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ : قُلْتُ : وَمَا هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتُ . قَوْلُهُ : ( إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ ) . فِي رِوَايَةِ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ : عِنْدَ كُلِّ صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ . قَوْلُهُ : ( آيَةَ الْكُرْسِيِّ : اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ حَتَّى تَخْتِمَ الْآيَةَ ) فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ : اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ مِنْ أَوَّلِهَا حَتَّى تَخْتِمَهَا ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الضُّرَيْسِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ : اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَفِي حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ مِنَ الزِّيَادَةِ : وَخَاتِمَةَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ : آمَنَ الرَّسُولُ إِلَى آخِرِهَا . وَقَالَ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ : ضَمَّ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَمْرَ الصَّدَقَةِ ، فَكُنْتُ أَجِدُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ نُقْصَانًا ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لِي : هُوَ عَمَلُ الشَّيْطَانِ فَارْصُدْهُ ، فَرَصَدْتُهُ فَأَقْبَلَ فِي صُورَةِ فِيلٍ ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الْبَابِ دَخَلَ مِنْ خَلَلِ الْبَابِ فِي غَيْرِ صُورَتِهِ ، فَدَنَا مِنَ التَّمْرِ فَجَعَلَ يَلْتَقِمُهُ ، فَشَدَدْتُ عَلَي ثِيَابِي فَتَوَسَّطْتُهُ . وَفِي رِوَايَةِ الرُّويَانِيِّ : فَأَخَذْتُهُ فَالْتَفَّتْ يَدِي عَلَى وَسَطِهِ ، فَقُلْتُ : يَا عَدُوَّ اللَّهِ ، وَثَبْتَ إِلَى تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَأَخَذْتَهُ وَكَانُوا أَحَقَّ بِهِ مِنْكَ ، لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَفْضَحُكَ . وَفِي رِوَايَةِ الرُّويَانِيِّ : مَا أَدْخَلَكَ بَيْتِي تَأْكُلُ التَّمْرَ؟ قَالَ : أَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ فَقِيرٌ ذُو عِيَالٍ ، وَمَا أَتَيْتُكَ إِلَّا مِنْ نَصِيبِينَ ، وَلَوْ أَصَبْتَ شَيْئًا دُونَهُ مَا أَتَيْتُكَ ، وَلَقَدْ كُنَّا فِي مَدِينَتِكُمْ هَذِهِ حَتَّى بُعِثَ صَاحِبُكُمْ فَلَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ آيَتَانِ تَفَرَّقْنَا مِنْهَا ، فَإِنْ خَلَّيْتَ سَبِيلِي عَلَّمْتُكَهُمَا . قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : آيَةُ الْكُرْسِيِّ وَآخِرُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ قَوْلِهِ : آمَنَ الرَّسُولُ إِلَى آخِرِهَا . قَوْلُهُ : ( لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : لَمْ يَزَلْ ، وَوَقَعَ عَكْسُ ذَلِكَ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي وَقَعَ فِي صِفَةِ إِبْلِيسَ ، وَهُوَ رِوَايَةُ النَّسَائِيِّ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ . قَوْلُهُ : ( مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ ) أَيْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ أَوْ مِنْ جِهَةِ أَمْرِ اللَّهِ أَوْ مِنْ بَأْسِ اللَّهِ وَنِقْمَتِهِ . قَوْلُهُ : ( وَلَا يَقْرَبُكَ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ . قَوْلُهُ : ( وَكَانُوا ) أَيِ : الصَّحَابَةُ ( أَحْرَصَ شَيْءٍ عَلَى الْخَيْرِ ) فِيهِ الْتِفَاتٌ ، إِذِ السِّيَاقُ يَقْتَضِي أَنْ يَقُولَ : وَكُنَّا أَحْرَصَ شَيْءٍ عَلَى الْخَيْرِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْكَلَامُ مُدْرَجًا مِنْ كَلَامِ بَعْضِ رُوَاتِهِ ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَهُوَ مَسُوقٌ لِلِاعْتِذَارِ عَنْ تَخْلِيَةِ سَبِيلِهِ بَعْدَ الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ حِرْصًا عَلَى تَعْلِيمِ مَا يَنْفَعُ . قَوْلُهُ : ( صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ ) فِي حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ : صَدَقَ الْخَبِيثُ وَهُوَ كَذُوبٌ . وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ : أَوَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ كَذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( مُذْ ثَلَاثٍ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : مُنْذُ ثَلَاثٍ . قَوْلُهُ : ( ذَاكَ شَيْطَانٌ ) كَذَا لِلْجَمِيعِ ، أَيْ : شَيْطَانٌ مِنَ الشَّيَاطِينِ ، وَوَقَعَ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ : ذَاكَ الشَّيْطَانُ وَاللَّامُ فِيهِ لِلْعَهْدِ الذَّهَبِيِّ ، وَقَدْ وَقَعَ أَيْضًا لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ ، وَأَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ ، وَأَبِي أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عِنْدَ ابْنِ أَبِي الدُّنْيَا قِصَصٌ فِي ذَلِكَ ، إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا مَا يُشْبِهُ قِصَّةَ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا قِصَّةَ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ الَّتِي ذَكَرْتُهَا ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى التَّعَدُّدِ ، فَفِي حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ كَانَ لَهُ جُرْنٌ فِيهِ تَمْرٌ ، وَأَنَّهُ كَانَ يَتَعَاهَدُهُ ، فَوَجَدَهُ يَنْقُصُ ، فَإِذَا هُوَ بِدَابَّةٍ شِبْهَ الْغُلَامِ الْمُحْتَلِمِ ، فَقُلْتُ لَهُ : أَجِنِّيٌّ أَمْ إِنْسِيٌّ؟ قَالَ : بَلْ جِنِّيٌّ وَفِيهِ أَنَّهُ قَالَ لَهُ : بَلَغَنَا أَنَّكَ تُحِبُّ الصَّدَقَةَ وَأَحْبَبْنَا أَنْ نُصِيبَ مِنْ طَعَامِكَ ، قَالَ : فَمَا الَّذِي يَجْبُرُنَا مِنْكُمْ؟ قَالَ : هَذِهِ الآيةُ آيَةُ الْكُرْسِيِّ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : صَدَقَ الْخَبِيثُ وَفِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ : أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ سَهْوَةٌ - أَيْ : بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْهَاءِ وَهِيَ الصُّفَّةُ - فِيهَا تَمْرٌ ، وَكَانَتِ الْغُولُ تَجِيءُ فَتَأْخُذُ مِنْهُ ، فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِذَا رَأَيْتَهَا فَقُلْ : بِاسْمِ اللَّهِ أَجِيبِي رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَخَذَهَا فَحَلَفَتْ أَنْ لَا تَعُودَ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ ثَلَاثًا ، فَقَالَتْ : إِنِّي ذَاكِرَةٌ لَكَ شَيْئًا آيَةَ الْكُرْسِيِّ اقْرَأْهَا فِي بَيْتِكَ فَلَا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ وَلَا غَيْرُهُ . الْحَدِيثُ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّهُ لَمَّا قَطَعَ تَمْرَ حَائِطِهِ جَعَلَهَا فِي غُرْفَةٍ ، وَكَانَتِ الْغُولُ تُخَالِفُهُ فَتَسْرِقُ تَمْرَهُ وَتُفْسِدُهُ عَلَيْهِ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ سَوَاءٌ ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ : وَأَدُلُّكَ عَلَى آيَةٍ تَقْرَؤُهَا فِي بَيْتِكَ فَلَا يُخَالَفُ إِلَى أَهْلِكَ ، وَتَقْرَؤُهَا عَلَى إِنَائِكَ فَلَا يُكْشَفُ غِطَاؤُهُ وَهِيَ آيَةُ الْكُرْسِيِّ ، ثُمَّ حَلَّتِ اسْتَهَا فَضَرَطَتْ ، الْحَدِيثَ . وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى حَائِطِهِ فَسَمِعَ جَلَبَةً فَقَالَ : مَا هَذَا؟ قَالَ : رَجُلٌ مِنَ الْجِنِّ ، أَصَابَتْنَا السَّنَةُ ، فَأَرَدْتُ أَنْ أُصِيبَ مِنْ ثِمَارِكُمْ . قَالَ لَهُ : فَمَا الَّذِي يُعِيذُنَا مِنْكُمْ؟ قَالَ : آيَةُ الْكُرْسِيِّ . قَوْلُهُ : ( وَهُوَ كَذُوبٌ ) مِنَ التَّتْمِيمِ الْبَلِيغِ الْغَايَةِ فِي الْحُسْنِ ؛ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ لَهُ الصِّدْقَ ، فَأَوْهَمَ لَهُ صِفَةَ الْمَدْحِ ، ثُمَّ اسْتَدْرَكَ ذَلِكَ بِصِفَةِ الْمُبَالَغَةِ فِي الذَّمِّ بِقَوْلِهِ : وَهُوَ كَذُوبٌ . وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ غَيْرُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَعْلَمُ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُؤْمِنُ ، وَأَنَّ الْحِكْمَةَ قَدْ يَتَلَقَّاهَا الْفَاجِرُ فَلَا يَنْتَفِعُ بِهَا وَتُؤْخَذُ عَنْهُ فَيَنْتَفِعُ بِهَا ، وَأَنَّ الشَّخْصَ قَدْ يَعْلَمُ الشَّيْءَ وَلَا يَعْمَلُ بِهِ ، وَأَنَّ الْكَافِرَ قَدْ يَصْدُقُ بِبَعْضِ مَا يَصْدُقُ بِهِ الْمُؤْمِنُ ، وَلَا يَكُونُ بِذَلِكَ مُؤْمِنًا ، وَبِأَنَّ الْكَذَّابَ قَدْ يَصْدُقُ ، وَبِأَنَّ الشَّيْطَانَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكْذِبَ ، وَأَنَّهُ قَدْ يَتَصَوَّرُ بِبَعْضِ الصُّوَرِ فَتُمْكِنُ رُؤْيَتُهُ ، وَأَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى : إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ مَخْصُوصٌ بِمَا إِذَا كَانَ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا ، وَأَنَّ مَنْ أُقِيمَ فِي حِفْظِ شَيْءٍ سُمِّيَ وَكِيلًا ، وَأَنَّ الْجِنَّ يَأْكُلُونَ مِنْ طَعَامِ الْإِنْسِ ، وَأَنَّهُمْ يَظْهَرُونَ لِلْإِنْسِ لَكِنْ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ ، وَأَنَّهُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِكَلَامِ الْإِنْسِ ، وَأَنَّهُمْ يَسْرِقُونَ وَيَخْدَعُونَ ، وَفِيهِ فَضْلُ آيَةِ الْكُرْسِيِّ وَفَضْلُ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، وَأَنَّ الْجِنَّ يُصِيبُونَ مِنَ الطَّعَامِ الَّذِي لَا يُذْكَرُ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ . وَفِيهِ أَنَّ السَّارِقَ لَا يُقْطَعُ فِي الْمَجَاعَةِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْقَدْرُ الْمَسْرُوقُ لَمْ يَبْلُغِ النِّصَابَ ؛ وَلِذَلِكَ جَازَ لِلصَّحَابِيِّ الْعَفْوُ عَنْهُ قَبْلَ تَبْلِيغِهِ إِلَى الشَّارِعِ . وَفِيهِ قَبُولُ الْعُذْرِ وَالسَّتْرِ عَلَى مَنْ يُظَنُّ بِهِ الصِّدْقُ . وَفِيهِ اطِّلَاعُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْمُغَيَّبَاتِ . وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَعْلَمَهُ بِذَلِكَ . وَفِيهِ جَوَازُ جَمْعِ زَكَاةِ الْفِطْرِ قَبْلَ لَيْلَةِ الْفِطْرِ وَتَوْكِيلِ الْبَعْضِ لِحِفْظِهَا وَتَفْرِقَتِهَا .

المصدر: فتح الباري شرح صحيح البخاري

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/348421

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة