بَاب كِتَابَةِ الْقَطَائِع
بَاب كِتَابَةِ الْقَطَائِعِ 2377 - وَقَالَ اللَّيْثُ : عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : دَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَنْصَارَ لِيُقْطِعَ لَهُمْ بِالْبَحْرَيْنِ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ فَعَلْتَ فَاكْتُبْ لِإِخْوَانِنَا مِنْ قُرَيْشٍ بِمِثْلِهَا ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً ، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي . قَوْلُهُ : ( بَابُ كِتَابَةِ الْقَطَائِعِ ) أَيْ لِتَكُونَ تَوْثِقَةً بِيَدِ الْمُقْطَعِ دَفْعًا لِلنِّزَاعِ عَنْهُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ اللَّيْثُ ) لَمْ أَرَهُ مَوْصُولًا مِنْ طَرِيقِهِ .
قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَغَيْرُهُ : أَوْرَدَهُ عَنِ اللَّيْثِ غَيْرَ مَوْصُولٍ ، زَادَ أَبُو نُعَيْمٍ : وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ كَاتِبِ اللَّيْثِ عَنْهُ . وَاعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ رِوَايَةَ اللَّيْثِ لَا ذِكْرَ لِلْكِتَابَةِ فِيهَا ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا مَذْكُورَةٌ فِي الشِّقِّ الثَّانِي ، وَبِأَنَّهُ جَرَى عَلَى عَادَتِهِ فِي الْإِشَارَةِ إِلَى مَا يَرِدُ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ عِنْدَهُ فِي الْجِزْيَةِ مِنْ رِوَايَةِ زُهَيْرٍ ، وَهُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي الْحَدِيثِ فَضِيلَةٌ ظَاهِرَةٌ لِلْأَنْصَارِ لِتَوَقُّفِهِمْ عَنْ الِاسْتِئْثَارِ بِشَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا دُونَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَقَدْ وَصَفَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَنَّهُمْ كَانُوا : يُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ، فَحَصَلُوا فِي الْفَضْلِ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاتِبَ : إِيثَارُهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، وَمُوَاسَاتُهُمْ لِغَيْرِهِمْ ، وَالِاسْتِئْثَارُ عَلَيْهِمْ .
وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالْبَحْرَيْنِ فِي كِتَابِ الْجِزْيَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .