بَاب مَا جَاءَ فِي السَّقَائِفِ
بَاب مَا جَاءَ فِي السَّقَائِفِ وَجَلَسَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ 2462 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ . وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ حِينَ تَوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الْأَنْصَارَ اجْتَمَعُوا فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ ، فَقُلْتُ لِأَبِي بَكْرٍ : انْطَلِقْ بِنَا . فَجِئْنَاهُمْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ .
قَوْلُهُ : ( بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّقَائِفِ ) جَمْعُ سَقِيفَةٍ ؛ وَهِيَ الْمَكَانُ الْمُظَلَّلُ كَالسَّابَاطِ أَوِ الْحَانُوتِ بِجَانِبِ الدَّارِ ، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّ الْجُلُوسَ فِي الْأَمْكِنَةِ الْعَامَّةِ جَائِزٌ ، وَأَنَّ اتِّخَاذَ صَاحِبِ الدَّارِ سَابَاطًا أَوْ مُسْتَظَلًّا جَائِزٌ إِذَا لَمْ يَضُرَّ الْمَارَّةَ . قَوْلُهُ : ( وَجَلَسَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ لِسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَسْنَدَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي الْأَشْرِبَةِ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ ، وَخَفِيَ ذَلِكَ عَلَى الْإِسْمَاعِيلِيِّ فَقَالَ : لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ - يَعْنِي حَدِيثَ عُمَرَ - أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَلَسَ فِي السَّقِيفَةِ ، انْتَهَى . وَالسَّبَبُ فِي غَفْلَتِهِ عَنْ ذَلِكَ أَنَّهُ حَذَفَ الْحَدِيثَ الْمُعَلَّقَ الَّذِي أَشَرْتُ إِلَيْهِ وَاقْتَصَرَ عَلَى الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ عَنْ عُمَرَ الْمَوْصُولِ ، مَعَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يُتَرْجِمْ بِجُلُوسِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وإِنَّمَا تَرْجَمَ بِمَا جَاءَ فِي السَّقَائِفِ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ الْمُصَرِّحَ بِجُلُوسِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَوْرَدَهُ مُعَلَّقًا ، ثُمَّ بِالْحَدِيثِ الَّذِي فِيهِ أَنَّ الصَّحَابَةَ جَلَسُوا فِيهَا وَأَوْرَدَهُ مَوْصُولًا ، فَكَأَنَّ الْإِسْمَاعِيلِيَّ ظَنَّ أَنَّ قَوْلَهُ : وَجَلَسَ مِنْ كَلَامِ الْبُخَارِيِّ لَا أَنَّهُ حَدِيثٌ مُعَلَّقٌ ، وَسَقِيفَةَ بَنِي سَاعِدَةَ كَانُوا يَجْتَمِعُونَ فِيهَا ، وَكَانَتْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمْ ، وَجَلَسَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَهُمْ فِيهَا عِنْدَهُمْ .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي مَالِكٌ وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ ) ؛ أَيِ ابْنُ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، يَعْنِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا رَوَاهُ لِابْنِ وَهْبٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَكَانَ ابْنُ وَهْبٍ حَرِيصًا عَلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَ التَّحْدِيثِ وَالْإِخْبَارِ مُرَاعَاةً لِلِاصْطِلَاحِ ، وَيُقَالُ : إِنَّهُ أَوَّلُ مَنِ اصْطَلَحَ عَلَى ذَلِكَ بِمِصْرَ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ الْأَنْصَارَ اجْتَمَعُوا فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ ) هُوَ مُخْتَصَرٌ مِنْ قِصَّةِ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، وَسَيَأْتِي فِي الْهِجْرَةِ وَفِي كِتَابِ الْحُدُودِ بِطُولِهِ وَنَسْتَوْفِي شَرْحَهُ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَالْغَرَضُ مِنْهُ أَنَّ الصَّحَابَةَ اسْتَمَرُّوا عَلَى الْجُلُوسِ فِي السَّقِيفَةِ الْمَذْكُورَةِ ، وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : مُطَابَقَةُ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ أَنَّ الْجُلُوسَ فِي السَّقِيفَةِ الْعَامَّةِ لَيْسَ ظُلْمًا .