بَاب الشَّرِكَةِ فِي الطَّعَامِ وَالنَّهْدِ وَالْعُرُوض
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ ، عَنْ بُرَيْدٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الْأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الْغَزْوِ أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ ، فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ . رَابِعُهَا : حَدِيثُ أَبِي مُوسَى . قَوْلُهُ : ( عَنْ بُرَيْدٍ ) هُوَ بِالْمُوَحَّدَةِ وَالرَّاءِ مُصَغَّرًا .
قَوْلُهُ : ( إِذَا أَرْمَلُوا ) ؛ أَيْ فَنِيَ زَادُهُمْ . وَأَصْلُهُ مِنَ الرَّمْلِ كَأَنَّهُمْ لَصِقُوا بِالرَّمْلِ مِنَ الْقِلَّةِ ، كَمَا قِيلَ فِي : ذَا مَتْرَبَةٍ قَوْلُهُ : ( فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ ) ؛ أَيْ : هُمْ مُتَّصِلُونَ بِي . وَتُسَمَّى مِنْ هَذِهِ الِاتِّصَالِيَّةَ ، كَقَوْلِهِ : لَسْتُ مِنْ دَدٍ .
وَقِيلَ : الْمُرَادُ فَعَلُوا فِعْلِي فِي هَذِهِ الْمُوَاسَاةِ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : مَعْنَاهُ الْمُبَالَغَةُ فِي اتِّحَادِ طَرِيقِهِمَا وَاتِّفَاقِهِمَا فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى . وَفِي الْحَدِيثِ فَضِيلَةٌ عَظِيمَةٌ لِلْأَشْعَرِيِّينَ قَبِيلَةُ أَبِي مُوسَى ، وَتَحْدِيثُ الرَّجُلِ بِمَنَاقِبِهِ ، وَجَوَازُ هِبَةِ الْمَجْهُولِ ، وَفَضِيلَةُ الْإِيثَارِ وَالْمُوَاسَاةِ ، وَاسْتِحْبَابُ خَلْطِ الزَّادِ فِي السَّفَرِ وَفِي الْإِقَامَةِ أَيْضًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .