بَاب هِبَةِ الْمَرْأَةِ لِغَيْرِ زَوْجِهَا وَعِتْقِهَا إِذَا كَانَ لَهَا زَوْج
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ اللَّيْثِ ، عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ بُكَيْرٍ ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً وَلَمْ تَسْتَأْذِنْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُهَا الَّذِي يَدُورُ عَلَيْهَا فِيهِ قَالَتْ : أَشَعَرْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنِّي أَعْتَقْتُ وَلِيدَتِي ؛ قَالَ : أَوَفَعَلْتِ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ قَالَ : أَمَا إِنَّكِ لَوْ أَعْطَيْتِهَا أَخْوَالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكِ . وَقَالَ بَكْرُ بْنُ مُضَرَ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ بُكَيْرٍ ، عَنْ كُرَيْبٍ : إِنَّ مَيْمُونَةَ أَعْتَقَتْ . . الثَّانِي : حَدِيثُ مَيْمُونَةَ عَنْ يَزِيدَ هُوَ ابْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، وَبُكَيْرٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، وَهَذَا الْإِسْنَادُ نِصْفُهُ الْأَوَّلُ مِصْرِيُّونَ وَنِصْفُهُ الْآخَرُ مَدَنِيُّونَ ، وَفِيهِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ فِي نَسَقٍ يَزِيدُ ، وَبُكَيْرٌ ، وَكُرَيْبٌ .
قَوْلُهُ : ( أَنَّهَا أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً ) أَيْ جَارِيَةً ، فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّهَا كَانَتْ لَهَا جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ هَذِهِ الْجَارِيَةِ ، وَبَيَّنَ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنِ الْهِلَالِيَّةِ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ مَيْمُونَةُ فِي أَصْلِ هَذِهِ الْحَادِثَةِ أَنَّهَا كَانَتْ سَأَلَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَادِمًا فَأَعْطَاهَا خَادِمًا فَأَعْتَقَهَا . قَوْلُهُ : ( أَمَا ) بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ ( أنَّكِ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ ( لَوْ أَعْطَيْتِهَا أَخْوَالَكِ ) أَخْوَالُهَا كَانُوا مِنْ بَنِي هِلَالٍ أَيْضًا ، وَاسْمُ أُمِّهَا هِـنْدُ بِنْتُ عَوْفِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ الْحَارِثِ ، ذَكَرَهَا ابْنُ سَعْدٍ . قَوْلُهُ : ( لَوْ أَعْطَيْتِهَا أَخْوَالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكِ ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : فِيهِ أَنَّ هِبَةَ ذِي الرَّحِمِ أَفْضَلُ مِنَ الْعِتْقِ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَأَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ الضَّبِّيِّ مَرْفُوعًا : الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ ، وَعَلَى ذِي الرَّحِمِ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ ، لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ هِبَةُ ذِي الرَّحِمِ أَفْضَلَ مُطْلَقًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمِسْكِينُ مُحْتَاجًا وَنَفْعُهُ بِذَلِكَ مُتَعَدِّيًا وَالْآخَرُ بِالْعَكْسِ ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ الْمَذْكُورَةِ فَقَالَ : أَفَلَا فَدَيْتِ بِهَا بِنْتَ أَخِيكِ مِنْ رِعَايَةِ الْغَنَمِ ، فَبَيَّنَ الْوَجْهَ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَهُوَ احْتِيَاجُ قَرَابَتِهَا إِلَى مَنْ يَخْدُمُهَا ، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَيْضًا حُجَّةٌ عَلَى أَنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ أَفْضَلُ مِنَ الْعِتْقِ ؛ لِأَنَّهَا وَاقِعَةُ عَيْنٍ ، وَالْحَقُّ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ كَمَا قَرَّرْتُهُ ، وَوَجْهُ دُخُولِ حَدِيثِ مَيْمُونَةَ فِي التَّرْجَمَةِ أَنَّهَا كَانَتْ رَشِيدَةً ، وَأَنَّهَا أَعْتَقَتْ قَبْلَ أَنْ تَسْتَأْمِرَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يَسْتَدْرِكْ ذَلِكَ عَلَيْهَا بَلْ أَرْشَدَهَا إِلَى مَا هُـوَ الْأَوْلَى ، فَلَوْ كَانَ لَا يَنْفُذُ لَهَا تَصَرُّفٌ فِي مَالِهَا لَأَبْطَلَهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَوْلُهُ : ( وَقَالَ بكير ) هُوَ ابْنُ مُضَرَ ( عَنْ عَمْرٍو ) هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ ( عَنْ بُكَيْرٍ ) هُوَ ابْنُ الْأَشَجِّ ( عَنْ كُرَيْبٍ : أَنَّ مَيْمُونَةَ أَعْتَقَتْ ) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي عَتَقَتْهُ وَهُوَ غَلَطٌ فَاحِشٌ ، فَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ فِيهِ : أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً لَهَا وَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِهَذَا التَّعْلِيقِ شَيْئَيْنِ : أَحَدُهُمَا : مُوَافَقَةُ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، لِيَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَلَى قَوْلِهِ : عَنْ كُرَيْبٍ وَقَدْ خَالَفَهُمَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ؛ فَرَوَاهُ عَنْ بُكَيْرٍ فَقَالَ : عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ بَدَلَ بُكَيْرٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَرِوَايَةُ يَزِيدَ ، وَعَمْرٍو أَصَحُّ . ثَانِيهِمَا : أَنَّهُ عِنْدَ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ ، عَنْ عَمْرٍو بِصُورَةِ الْإِرْسَالِ قَالَ فِيهِ : عَنْ كُرَيْبٍ أَنَّ مَيْمُونَةَ أَعْتَقَتْ فَذَكَرَ قِصَّةً مَا أَدْرَكَهَا ، لَكِنْ قَدْ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ فَقَالَ فِيهِ : عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ مَيْمُونَةَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ ، وَطَرِيقُ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ الْمُعَلَّقَةُ وَصَلَهَا الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ لَهُ وَهُوَ مُفْرَدٌ ، وَسَمِعْنَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ دَلَّوَيْهِ عَنْهُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ هُوَ كَاتِبُ اللَّيْثِ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ عَنْهُ .