حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب إِذَا وَهَبَ دَيْنًا عَلَى رَجُل

بَاب إِذَا وَهَبَ دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ قَالَ شُعْبَةُ ، عَنْ الْحَكَمِ : هُوَ جَائِزٌ وَوَهَبَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَيْهِمَا السَّلَام لِرَجُلٍ دَيْنَهُ ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ فَلْيُعْطِهِ أَوْ لِيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ ، فَقَالَ جَابِرٌ : قُتِلَ أَبِي وَعَلَيْهِ دَيْنٌ ، فَسَأَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُرَمَاءَهُ أَنْ يَقْبَلُوا ثَمَرَ حَائِطِي وَيُحَلِّلُوا أَبِي 2601 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ . وَقَالَ اللَّيْثُ : حَدَّثَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا ، فَاشْتَدَّ الْغُرَمَاءُ فِي حُقُوقِهِمْ ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَلَّمْتُهُ فَسَأَلَهُمْ أَنْ يَقْبَلُوا ثَمَرَ حَائِطِي وَيُحَلِّلُوا أَبِي فَأَبَوْا ، فَلَمْ يُعْطِهِمْ وَلَمْ يَكْسِرْهُ لَهُمْ ، وَلَكِنْ قَالَ : سَأَغْدُو عَلَيْكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَغَدَا عَلَيْنَا حِينَ أَصْبَحَ ، فَطَافَ فِي النَّخْلِ فدعَا فِي ثَمَرِهِ بِالْبَرَكَةِ فَجَدَدْتُهَا فَقَضَيْتُهُمْ حُقُوقَهُمْ ، وَبَقِيَ لَنَا مِنْ ثَمَرِهَا بَقِيَّةٌ ، ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ جَالِسٌ فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ : اسْمَعْ وَهُوَ جَالِسٌ يَا عُمَرُ فَقَالَ : أَلَّا يَكُونُ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ، وَاللَّهِ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا وَهَبَ دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ ) أَيْ صَحَّ وَلَوْ لَمْ يَقْبِضْهُ مِنْهُ وَيَقْبِضْ لَهُ ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي صِحَّةِ الْإِبْرَاءِ مِنَ الدَّيْنِ إِذَا قَبِلَ الْبَرَاءَةَ ، قَالَ : وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا إِذَا وَهَبَ دَيْنًا لَهُ عَلَى رَجُلٍ لِرَجُلٍ آخَرَ ، فَمَنِ اشْتَرَطَ فِي صِحَّةِ الْهِبَةِ الْقَبْضَ لَمْ يُصَحِّحْ هَذِهِ ، وَمَنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ صَحَّحَهَا ، لَكِنْ شَرَطَ مَالِكٌ أَنْ تُسَلَّمَ إِلَيْهِ الْوَثِيقَةُ بِالدَّيْنِ وَيَشْهَدَ لَهُ بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ ، أَوْ يَشْهَدَ بِذَلِكَ وَيُعْلِنَهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَثِيقَةٌ ا هـ ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي ذَلِكَ وَجْهَانِ : جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِالْبُطْلَانِ ، وَصَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ ، وَصَحَّحَ الْعِمْرَانِيُّ وَغَيْرُهُ الصِّحَّةَ .

قِيلَ وَالْخِلَافُ : مُرَتَّبٌ عَلَى الْبَيْعِ إِنْ صَحَّحْنَا بَيْعَ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ فَالْهِبَةُ أَوْلَى ، وَإِنْ مَنَعْنَاهُ فَفِي الْهِبَةِ وَجْهَانِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ : هُوَ جَائِزٌ ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ ، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ : قَالَ لِي الْحَكَمُ : أَتَانِي ابْنُ أَبِي لَيْلَى - يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - فَسَأَلَنِي عَنْ رَجُلٍ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَوَهَبَهُ لَهُ ، أَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ ؟ قُلْتُ : لَا .

قَالَ شُعْبَةُ : فَسَأَلْتُ حَمَّادًا ؟ فَقَالَ : بَلَى ، لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ . قَوْلُهُ : ( وَوَهَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ دَيْنَهُ لِرَجُلٍ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ وَصَلَهُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ كَانَ عَلَيْهِ حَقٌّ فَلْيُعْطِهِ أَوْ لِيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ صَاحِبِهِ ، وَصَلَهُ مُسَدَّدٌ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : مَنْ كَانَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ حَقٌّ فَلْيُعْطِهِ إِيَّاهُ أَوْ لِيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْحَدِيثَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا بِمَعْنَاهُ فِي كِتَابِ الْمَظَالِمِ ، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ لِجَوَازِ هِبَةِ الدَّيْنِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَوَّى بَيْنَ أَنْ يُعْطِيَهُ إِيَّاهُ أَوْ يُحَلِّلَهُ مِنْهُ ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ فِي التَّحْلِيلِ قَبْضًا .

قَوْلُهُ : ( وَقَالَ جَابِرٌ : قُتِلَ أَبِي إِلَخْ ) وَصَلَهُ فِي الْبَابِ بِأَتَمَّ مِنْهُ ، وَتُؤْخَذُ التَّرْجَمَةُ مِنْ قَوْلِهِ : فَسَأَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غُرَمَاءَ وَالِدِ جَابِرٍ أَنْ يَقْبَلُوا ثَمَرَ حَائِطِهِ وَأَنْ يُحَلِّلُوهُ فَلَوْ قَبِلُوا كَانَ فِي ذَلِكَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الدَّيْنِ ، وَيَكُونُ فِي مَعْنَى التَّرْجَمَةِ ، وَهُوَ هِبَةُ الدَّيْنِ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ جَائِزًا لَمَا طَلَبَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ) هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ اللَّيْثُ : ، حَدَّثَنِي يُونُسُ ) وَصَلَهُ الذُّهْلِيُّ فِي الزُّهْرِيَّاتِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنِ اللَّيْثِ ، وَقَدْ سَبَقَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فِي الِاسْتِقْرَاضِ ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث