بَاب إِذَا وَهَبَ هِبَةً فَقَبَضَهَا الْآخَرُ وَلَمْ يَقُلْ قَبِلْت
بَاب إِذَا وَهَبَ هِبَةً فَقَبَضَهَا الْآخَرُ وَلَمْ يَقُلْ : قَبِلْتُ 2600 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : هَلَكْتُ فَقَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ : وَقَعْتُ بِأَهْلِي فِي رَمَضَانَ قَالَ : أتَجِدُ رَقَبَةً ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا ؟ قَالَ : لَا قَالَ : فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ بِعَرَقٍ ، وَالْعَرَقُ الْمِكْتَلُ فِيهِ تَمْرٌ فَقَالَ : اذْهَبْ بِهَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ قَالَ : عَلَى أَحْوَجَ مِنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ مِنَّا قَالَ : اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا وَهَبَ هِبَةً فَقَبَضَهَا الْآخَرُ وَلَمْ يَقُلْ : قَبِلْتُ ) أَيْ جَازَتْ ، وَنَقَلَ فِيهِ ابْنُ بَطَّالٍ اتِّفَاقَ الْعُلَمَاءِ ، وَأَنَّ الْقَبْضَ فِي الْهِبَةِ هُوَ غَايَةُ الْقَبُولِ ، وَغَفَلَ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، فَإِنَّ الشَّافِعِيَّةَ يَشْتَرِطُونَ الْقَبُولَ فِي الْهِبَةِ دُونَ الْهَدِيَّةِ ، إِلَّا إِنْ كَانَتِ الْهِبَةُ ضِمْنِيَّةً كَمَا لَوْ قَالَ : أَعْتِقْ عَبْدَكَ عَنِّي فَعَتَقَهُ عَنْهُ ، فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ هِبَةً وَيُعْتَقُ عَنْهُ وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ ، وَمُقَابِلُ إِطْلَاقِ ابْنِ بَطَّالٍ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ : قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : لَا يُعْتَبَرُ الْقَبُولُ فِي الْهِبَةِ كَالْعِتْقِ ، قَالَ : وَهُوَ قَوْلٌ شَذَّ بِهِ عَنِ الْجَمَاعَةِ وَخَالَفَ فِيهِ الْكَافَّةَ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ الْهَدِيَّةَ فَيُحْتَمَلُ ا هـ ، عَلَى أَنَّ فِي اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ فِي الْهَدِيَّةِ وَجْهًا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ . ثُمَّ أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ الْمُجَامِعِ فِي رَمَضَانَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي الصِّيَامِ ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَى الرَّجُلَ التَّمْرَ فَقَبَضَهُ وَلَمْ يَقُلْ : قَبِلْتُ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ .
وَلِمَنِ اشْتَرَطَ الْقَبُولَ أَنْ يُجِيبَ عَنْ هَذَا بِأَنَّهَا وَاقِعَةُ عَيْنٍ فَلَا حُجَّةَ فِيهَا ، وَلَمْ يُصَرِّحْ فِيهَا بِذِكْرِ الْقَبُولِ وَلَا بِنَفْيِهِ ، وَقَدِ اعْتَرَضَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ هِبَةً ، بَلْ لَعَلَّهُ كَانَ مِنَ الصَّدَقَةِ فَيَكُونُ قَاسِمًا لَا وَاهِبًا ا هـ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الصَّوْمِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنَ الصَّدَقَةِ ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ يَجْنَحُ إِلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ .