بَاب إِذَا قَالَ أَخْدَمْتُكَ هَذِهِ الْجَارِيَةَ عَلَى مَا يَتَعَارَفُ النَّاسُ فَهُوَ جَائِز
باب إِذَا قَالَ : أَخْدَمْتُكَ هَذِهِ الْجَارِيَةَ عَلَى مَا يَتَعَارَفُ النَّاسُ فَهُوَ جَائِزٌ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ : هَذِهِ عَارِيَّةٌ ، وَإِنْ قَالَ : كَسَوْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ فَهُوَ هِبَةٌ 2635 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : هَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ بِسَارَةَ فَأَعْطَوْهَا آجَرَ ، فَرَجَعَتْ فَقَالَتْ : أَشَعَرْتَ أَنَّ اللَّهَ كَبَتَ الْكَافِرَ ، وَأَخْدَمَ وَلِيدَةً ؟ وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَأَخْدَمَهَا هَاجَرَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا قَالَ : أَخَدَمْتُكَ هَذِهِ الْجَارِيَةَ عَلَى مَا يَتَعَارَفُ النَّاسُ فَهُوَ جَائِزٌ ، وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ : هَذِهِ عَارِيَّةٌ ، وَإِنْ قَالَ : كَسَوْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ فَهَذِهِ هِبَةٌ ) أَوْرَدَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَهَاجَرَ وَقَالَ فِيهِ : وَأَخْدَمَ وَلِيدَةً قَالَ : وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَأَخْدَمَهَا هَـاجَرَ وَسَيَأْتِي مَوْصُولًا فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ مَعَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : لَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّ مَنْ قَالَ : أَخْدَمْتُكَ هَذِهِ الْجَارِيَةَ أَنَّهُ قَدْ وَهَبَ لَهُ الْخِدْمَةَ خَاصَّةً ، فَإِنَّ الْإِخْدَامَ لَا يَقْتَضِي تَمْلِيكَ الرَّقَبَةِ ، كَمَا أَنَّ الْإِسْكَانَ لَا يَقْتَضِي تَمْلِيكَ الدَّارِ . قَالَ : وَاسْتِدْلَالُهُ بِقَوْلِهِ : فَأَخْدَمَهَا هَـاجَرَ عَلَى الْهِبَةِ لَا يَصِحُّ ، وَإِنَّمَا صَحَّتِ الْهِبَةُ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ مِنْ قَوْلِهِ : فَأَعْطَوْهَا هَـاجَرَ ، قَالَ : وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ قَالَ : كَسَوْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ مُدَّةً مُعَيَّنَةً أَنَّ لَهُ شَرْطَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ أَجَلًا فَهُوَ هِبَةٌ ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ وَلَمْ تَخْتَلِفِ الْأُمَّةُ أَنَّ ذَلِكَ تَمْلِيكٌ لِلطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ انْتَهَى .
وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْبُخَارِيَّ لَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرَهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ، وَإِنَّمَا مُرَادُهُ أَنَّهُ إِنْ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى الْعُرْفِ حُمِلَ عَلَيْهَا ، وَإِلَّا فَهُوَ عَلَى الْوَضْعِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ، فَإِنْ كَانَ جَرَى بَيْنَ قَوْمٍ عُرْفٌ فِي تَنْزِيلِ الْإِخْدَامِ مَنْزِلَةَ الْهِبَةِ فَأَطْلَقَهُ شَخْصٌ وَقَصَدَ التَّمْلِيكَ نَفَذَ ، وَمَنْ قَالَ : هِيَ عَارِيَّةٌ فِي كُلِّ حَالٍ فَقَدْ خَالَفَهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .