بَاب إِذَا حَمَلَ رَجُلًا عَلَى فَرَسٍ فَهُوَ كَالْعُمْرَى وَالصَّدَقَة
باب إِذَا حَمَلَ رَجُلًا عَلَى فَرَسٍ فَهُوَ كَالْعُمْرَى وَالصَّدَقَةِ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ : لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا 2636 - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَسْأَلُ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ فقَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَرَأَيْتُهُ يُبَاعُ ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : لَا تَشْتَرِهِ وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا حَمَلَ رَجُلًا عَلَى فَرَسٍ فَهُوَ كَالْعُمْرَى وَالصَّدَقَةِ ، وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ : لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ عُمَرَ حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ مُخْتَصَرًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ قَبْلَ أَبْوَابٍ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : مَا كَانَ مِنَ الْحَمْلِ عَلَى الْخَيْلِ تَمْلِيكًا لِلْمَحْمُولِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ : هُوَ لَكَ فَهُوَ كَالصَّدَقَةِ ، فَإِذَا قَبَضَهَا لَمْ يَجُزِ الرُّجُوعُ فِيهَا ، وَمَا كَانَ مِنْهُ تَحْبِيسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ كَالْوَقْفِ لَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ فِيهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْحَبْسَ بَاطِلٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ انْتَهَى .
وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَرَادَ الْإِشَارَةَ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ بِجَوَازِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ ، وَلَوْ كَانَتْ لِلْأَجْنَبِيِّ ، وَإِلَّا فَقَدْ قَدَّمْنَا تَقْرِيرَ أَنَّ الْحَمْلَ الْمَذْكُورَ فِي قِصَّةِ عُمَرَ كَانَ تَمْلِيكًا ، وَأَنَّ قَوْلَ مَنْ قَالَ : كَانَ تَحْبِيسًا احْتِمَالٌ بَعِيدٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَسَيَأْتِي مَزِيدُ بَسْطٍ لِذَلِكَ قَرِيبًا فِي كِتَابِ الْوَقْفِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . ( خَاتِمَةٌ ) اشْتَمَلَ كِتَابُ الْهِبَةِ وَمَا مَعَهَا مِنْ أَحَادِيثِ الْعُمْرَى وَالْعَارِيَّةِ عَلَى تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ حَدِيثًا مِائَةٍ إِلَّا وَاحِدًا ، الْمُعَلَّقُ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ ، وَالْبَقِيَّةُ مَوْصُولَةٌ ، الْمُكَرَّرُ مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى ثَمَانِيَةٌ وَسِتُّونَ حَدِيثًا ، وَالْخَالِصُ أَحَدٌ وَثَلَاثُونَ ، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ لَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ ، وَحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ فِي الْهَدِيَّةِ ، وَحَدِيثِ أَنَسٍ فِي الطِّيبِ ، وَحَدِيثِ عَائِشَةَ كَانَ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ ، وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَنْ أُهْدِيَتْ لَهُ هَدِيَّةٌ فَجُلَسَاؤُهُ شُرَكَاؤُهُ ، وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ فَاطِمَةَ فِي سَتْرِ بَابِهَا ، وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ صُهَيْبٍ ، وَحَدِيثِ عَائِشَةَ فِي الدِّرْعِ ، وَحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي الْأَرْبَعِينَ خَصْلَةً .
وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَثَرًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .