بَاب اسْتِخْدَامِ الْيَتِيمِ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ إِذَا كَانَ صَلَاحًا لَهُ وَنَظَرِ الْأُمِّ وَزَوْجِهَا لِلْيَتِيم
بَاب اسْتِخْدَامِ الْيَتِيمِ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ إِذَا كَانَ صَلَاحًا لَهُ وَنَظَرِ الْأُمِّ أَوْ زَوْجِهَا لِلْيَتِيمِ 2768 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ ، فَأَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ بِيَدِي فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَنَسًا غُلَامٌ كَيِّسٌ فَلْيَخْدُمْكَ ، قَالَ : فَخَدَمْتُهُ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ ، مَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ : لِمَ صَنَعْتَ هَذَا هَكَذَا ، وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ أَصْنَعْهُ : لِمَ لَمْ تَصْنَعْ هَذَا هَكَذَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ اسْتِخْدَامِ الْيَتِيمِ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ إِذَا كَانَ صَلَاحًا لَهُ وَنَظَرِ الْأُمِّ أَوْ زَوْجِهَا لِلْيَتِيمِ ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ ، قَالَ : قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ وَلَيْسَ لَهُ خَادِمٌ ، فَأَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ بِيَدِي فَانْطَلَقَ بِي .. . الْحَدِيثَ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى شَرْحِهِ مُسْتَوْفًى : أَمَّا صَدْرُهُ فَفِي الْجِهَادِ ، وَأَمَّا بَقِيَّتُهُ فَفِي كِتَابِ الْأَدَبِ .
وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ هُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ . وَأَبُو طَلْحَةَ كَانَ زَوْجَ أُمِّ سُلَيْمٍ وَالِدَةِ أَنَسٍ فَالْحَدِيثُ مُطَابِقٌ لِأَحَدِ رُكْنَيِ التَّرْجَمَةِ ، وَأَمَّا الرُّكْنُ الَّذِي قَبْلَهُ وَهُوَ نَظَرُ الْأُمِّ فَكَأَنَّهُ اسْتُفِيدَ مِنْ كَوْنِ أَبِي طَلْحَةَ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ رِضَا أُمِّ سُلَيْمٍ ، أَوْ أَشَارَ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ هِيَ الَّتِي أَحْضَرَتْهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوَّلَ مَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَأَمَّا أَبُو طَلْحَةَ فَأَحْضَرَهُ إِلَيْهِ لَمَّا أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى غَزْوَةِ خَيْبَرَ كَمَا سَيَأْتِي ذَلِكَ صَرِيحًا فِي بَابِ مَنْ غَزَا بِصَبِيٍّ لِلْخِدْمَةِ مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ ، وَمِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ، عَنْ أَنَسٍ ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي حُكْمِ مَا تَرْجَمَ بِهِ : فَعَنِ الْمَالِكِيَّةِ لِلْأُمِّ وَغَيْرِهَا التَّصَرُّفُ فِي مَصَالِحِ مَنْ فِي كَفَالَتِهِمْ مِنَ الْأَيْتَامِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَوْصِيَاءَ ، وَاسْتَشْكَلَ بَعْضُهُمْ جَوَازَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُفْضِي إِلَى أَنَّ الْيَتِيمَ يَشْتَغِلُ بِالْخِدْمَةِ عَنِ التَّأْدِيبِ وَهُوَ ضِدُّ الْمَطْلُوبِ ، وَجَوَابُهُ أَنَّ انْتِزَاعَ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ مِنْ هَذَا الْخَبَرِ يَقْتَضِي التَّقْيِيدَ بِمَا وَرَدَ فِي الْخَبَرِ الْمُسْتَدَلِّ بِهِ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ مَنْ يُؤَدِّبُهُ وَيَنْتَفِعُ بِتَأْدِيبِهِ كَمَا وَقَعَ لِأَنَسٍ فِي الْخِدْمَةِ النَّبَوِيَّةِ فَإِنَّهُ اسْتَفَادَ بِالْمُوَاظَبَةِ عَلَيْهَا مِنَ الْآدَابِ مَا فَاقَ غَيْرَهُ مِمَّنْ أَدَبَهُ أَبُوهُ .