حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب الشَّجَاعَةِ فِي الْحَرْبِ وَالْجُبْنِ

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ النَّاسُ مَقْفَلَهُ مِنْ حُنَيْنٍ فَعَلِقَت النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ حَتَّى اضْطَرُّوهُ إِلَى سَمُرَةٍ فَخَطِفَتْ رِدَاءَهُ ، فَوَقَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَعْطُونِي رِدَائِي ، لَوْ كَانَ لِي عَدَدُ هَذِهِ الْعِضَاهِ نَعَمًا لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُونِي بَخِيلًا وَلَا كَذُوبًا وَلَا جَبَانًا . ثَانِيهِمَا حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ فِي مَقْفَلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حُنَيْنٍ ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ فِي آخِرِهِ ثُمَّ لَا تَجِدُونَنِي بَخِيلًا وَلَا جَبَانًا وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ فَرْضِ الْخُمُسِ . وَعُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ الزُّهْرِيِّ ، وَقَدْ وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ ، وَهَذَا مِثَالٌ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ شَرْطَ الْبُخَارِيِّ أَنْ لَا يَرْوِيَ الْحَدِيثَ الَّذِي يُخَرِّجُهُ أَقَلُّ مِنَ اثْنَيْنِ عَنْ أَقَلَّ مِنَ اثْنَيْنِ ، فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَا رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ غَيْرُ وَلَدِهِ عُمَرَ ، ثُمَّ مَا رَوَاهُ عَنْ عُمَرَ غَيْرُ الزُّهْرِيِّ ، هَذَا مَعَ تَفَرُّدِ الزُّهْرِيِّ بِالرِّوَايَةِ عَنْ عُمَرَ مُطْلَقًا ، وَقَدْ سَمِعَ الزُّهْرِيُّ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَحَادِيثَ ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا مِنْهُ فَحَمَلَهُ عَنْ وَلَدِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

وَقَوْلُهُ فِيهِ مَقْفَلَهُ بِفَتْحِ الْمِيمِ ، وَسُكُونِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَبِاللَّامِ يَعْنِي زَمَانَ رُجُوعِهِ ، وَقَوْلُهُ فَعَلِقَتْ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ اللَّامِ الْخَفِيفَةِ بَعْدَهَا قَافٌ ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَطَفِقَتْ وَهُوَ بِوَزْنِهِ وَمَعْنَاهُ . وَقَوْلُهُ اضْطَرُّوهُ إِلَى سَمُرَةٍ أَيْ أَلْجَؤوهُ وَإِلَى شَجَرَةٍ مِنْ شَجَرِ الْبَادِيَةِ ذَاتِ شَوْكٍ ، وَقَوْلُهُ فَخَطِفَتْ بِكَسْرِ الطَّاءِ ، وَقَوْلُهُ الْعِضَاهِ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ خَفِيفَةٌ وَفِي آخِرِهِ هَاءٌ هُوَ شَجَرٌ ذُو شَوْكٍ ، يُقْرَأُ فِي الْوَصْلِ وَفِي الْوَقْفِ بِالْهَاءِ ، وَقَوْلُهُ نَعَمْ بِفَتْحِ النُّونِ وَالْعَيْنِ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ اسْمُ كَانَ . وَ عَدَدُ بِالنَّصْبِ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ ، وَلِغَيْرِهِ ، نِعَمًا بِالنَّصْبِ إِمَّا عَلَى التَّمْيِيزِ وَإِمَّا عَلَى أَنَّهُ الْخَبَرُ وَعَدَدٌ هُوَ الِاسْمُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث