بَاب الْجَعَائِلِ وَالْحُمْلَانِ فِي السَّبِيلِ
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي مَا تَخَلَّفْتُ عَنْ سَرِيَّةٍ ، وَلَكِنْ لَا أَجِدُ حَمُولَةً ، وَلَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ ، وَيَشُقُّ عَلَيَّ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّي ، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي قَاتَلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقُتِلْتُ ثُمَّ أُحْيِيتُ ثُمَّ قُتِلْتُ ثُمَّ أُحْيِيتُ . ثَالِثُهَا : حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي التَّحْرِيضِ عَلَى الْغَزْوِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْجِهَادِ . وَوَجْهُ دُخُولِ قِصَّةِ فَرَسِ عُمَرَ مِنْ جِهَةِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَرَّ الْمَحْمُولَ عَلَيْهِ عَلَى التَّصَرُّفِ فِيهِ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ ، فَدَلَّ عَلَى تَقْوِيَةِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ طَاوُسٌ مِنْ أَنَّ لِلْآخِذِ التَّصَرُّفُ فِي الْمَأْخُوذِ .
وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : كُلُّ مَنْ أَخَذَ مَالًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ عَلَى عَمَلٍ إِذَا أَهْمَلَ الْعَمَلَ يَرُدُّ مَا أَخَذَ ، وَكَذَا الْأَخْذُ عَلَى عَمَلٍ لَا يَتَأَهَّلُ لَهُ ، وَيَحْتَاجُ إِلَى تَأْوِيلِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ فِي الْأَمْرِ الْمَذْكُورِ بِأَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْكَرَاهَةِ ، وَقَدْ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ : مَنْ أَعَانَ بِشَيْءٍ فِي الْغَزْوِ فَإِنَّهُ لِلَّذِي يُعْطَاهُ إِذَا بَلَغَ رَأْسَ الْمَغْزَى . أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُ ، وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : إِذَا بَلَغْتَ وَادِيَ الْقُرَى فَشَأْنَكَ بِهِ ، أَيْ : تَصَرَّفْ فِيهِ ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ ، وَالثَّوْرِيِّ . وَوَجْهُ دُخُولِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالرُّكْنِ الثَّانِي مِنَ التَّرْجَمَةِ وَهُوَ الْحُمْلَانُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لِقَوْلِهِ أَوَّلًا : وَلَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ .