بَاب الْأَجِيرِ
بَاب الْأَجِيرِ ، وَقَالَ الْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ : يُقْسَمُ لِلْأَجِيرِ مِنْ الْمَغْنَمِ . وَأَخَذَ عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ فَرَسًا عَلَى النِّصْفِ ، فَبَلَغَ سَهْمُ الْفَرَسِ أَرْبَعَ مِائَةِ دِينَارٍ ، فَأَخَذَ مِائَتَيْنِ وَأَعْطَى صَاحِبَهُ مِائَتَيْنِ 2973 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوَةَ تَبُوكَ ، فَحَمَلْتُ عَلَى بَكْرٍ ، فَهُوَ أَوْثَقُ أَعْمَالِي فِي نَفْسِي ، فَاسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا فَقَاتَلَ رَجُلًا ، فَعَضَّ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ فِيهِ وَنَزَعَ ثَنِيَّتَهُ ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَهْدَرَهَا فَقَالَ : أَيَدْفَعُ يَدَهُ إِلَيْكَ فَتَقْضَمُهَا كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ ؟ قَوْلُهُ : ( بَابُ الْأَجِيرِ ) لِلْأَجِيرِ فِي الْغَزْوِ حَالَانِ : إِمَّا أَنْ يَكُونَ اسْتُؤْجِرَ لِلْخِدْمَةِ أَوِ اسْتُؤْجِرَ لِيُقَاتِلَ ، فَالْأَوَّلُ ؛ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ : لَا يُسْهَمُ لَهُ . وَقَالَ الْأَكْثَرُ : يُسْهَمُ لَهُ ؛ لِحَدِيثِ سَلَمَةَ كُنْتُ أَجِيرًا لِطِلْحَةَ أَسُوسُ فَرَسَهُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .
وَفِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْهَمَ لَهُ ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : لَا يُسْهَمُ لِلْأَجِيرِ إِلَّا إِنْ قَاتَلَ . وَأَمَّا الْأَجِيرُ إِذَا اسْتُؤْجِرَ لِيُقَاتِلَ فَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ : لَا يُسْهَمُ لَهُ . وَقَالَ الْأَكْثَرُ : لَهُ سَهْمُهُ .
وَقَالَ أَحْمَدُ : وَاسْتَأْجَرَ الْإِمَامُ قَوْمًا عَلَى الْغَزْوِ لَمْ يُسْهَمْ لَهُمْ سِوَى الْأُجْرَةِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : هَذَا فِيمَنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْجِهَادُ ، أَمَّا الْحُرُّ الْبَالِغُ الْمُسْلِمُ إِذَا حَضَرَ الصَّفَّ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْجِهَادُ فَيُسْهَمُ لَهُ وَلَا يَسْتَحِقُّ أُجْرَةً . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ الْحَسَنُ ، وَابْنُ سِيرِينَ : يُقْسَمُ لِلْأَجِيرِ مِنَ الْمَغْنَمِ ) وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْهُمَا بِلَفْظِ : يُسْهَمُ لِلْأَجِيرِ ، وَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُمَا بِلَفْظِ : الْعَبْدُ وَالْأَجِيرُ إِذَا شَهِدَا الْقِتَالَ أُعْطُوا مِنَ الْغَنِيمَةِ .
قَوْلُهُ : ( وَأَخَذَ عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ فَرَسًا عَلَى النِّصْفِ إِلَخْ ) وَهَذَا الصَّنِيعُ جَائِزٌ عِنْدَ مَنْ يُجِيزُ الْمُخَابَرَةَ ، وَقَالَ بِصِحَّتِهِ هُنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَحْمَدُ خِلَافًا لِلثَّلَاثَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُ الْمُخَابَرَةِ فِي كِتَابِ الْمُزَارَعَةِ ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى عَنْ أَبِيهِ ، وَهُوَ يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ قَالَ : غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوَةَ تَبُوكَ الْحَدِيثَ ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي الْقِصَاصِ ; وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ : فَاسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا قَالَ الْمُهَلَّبُ : اسْتَنْبَطَ الْبُخَارِيُّ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازَ اسْتِئْجَارِ الْحُرِّ فِي الْجِهَادِ ، وَقَدْ خَاطَبَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِ : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ الْآيَةَ فَدَخَلَ الْأَجِيرُ فِي هَذَا الْخِطَابِ . قُلْتُ : وَقَدْ أَخْرَجَ الْحَدِيثَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ أَوْضَحَ مِنَ الَّذِي هُنَا وَلَفْظُهُ : أَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْغَزْوِ وَأَنَا شَيْخٌ لَيْسَ لِي خَادِمٌ ، فَالْتَمَسْتُ أَجِيرًا يَكْفِينِي وَأُجْرِي لَهُ سَهْمِي ، فَوَجَدْتُ رَجُلًا ، فَلَمَّا دَنَا الرَّحِيلُ أَتَانِي فَقَالَ : مَا أَدْرَى مَا سَهْمُكَ وَمَا يَبْلُغُ ؟ فَسَمِّ لِي شَيْئًا ، كَانَ السَّهْمُ أَوْ لَمْ يَكُنْ ، فَسَمَّيْتُ لَهُ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ الْحَدِيثَ . وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ : فَهُوَ أَوْثَقُ أَعْمَالِي ; فِي رِوَايَةِ السَّرَخْسِيِّ : أَحْمَالِي ، بِالْمُهْمَلَةِ ، وَلِلْمُسْتَمْلِي بِالْجِيمِ ، وَالَّذِي قَاتَلَ الْأَجِيرُ هُوَ يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ نَفْسُهُ ، كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ .
( تَنْبِيهَانِ ) : الْأَوَّلُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي بَيْنَ أَثَرِ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ وَحَدِيثِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ : بَابُ اسْتِعَارَةِ الْفَرَسِ فِي الْغَزْوِ ، وَهُوَ خَطَأٌ لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَخْلُوَ بَابُ الْأَجِيرِ مِنْ حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ ، وَلَا مُنَاسَبَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ، وَكَأَنَّهُ وَجَدَ هَذِهِ التَّرْجَمَةَ فِي الطُّرَّةِ خَالِيَةً عَنْ حَدِيثٍ فَظَنَّ أَنَّ هَذَا مَوْضِعَهَا . وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَحُكْمُهَا حُكْمُ التَّرْجَمَةِ الْمَاضِيَةِ قَرِيبًا وَهِيَ بَابُ الْخُرُوجِ فِي الْفَزَعِ وَحْدَهُ ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُورِدَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ فَرَسِ أَبِي طَلْحَةَ أَيْضًا فَلَمْ يَتَّفِقْ ذَلِكَ ، وَيُقَوِّي هَذَا أَنَّ ابْنَ شَبُّوَيْهِ جَعَلَ هَذِهِ التَّرْجَمَةَ مُسْتَقِلَّةً قَبْلَ بَابِ الْأَجِيرِ بِغَيْرِ حَدِيثٍ ، وَأَوْرَدَهَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ عَقِبَ بَابِ الْأَجِيرِ وَقَالَ : لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا حَدِيثًا . ثَانِيهِمَا : وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ تَقْدِيمُ بَابِ الْجَعَائِلِ وَمَا بَعْدَهُ إِلَى هُنَا وَأَخَّرَ ذَلِكَ الْبَاقُونَ وَقَدَّمُوا عَلَيْهِ بَابُ مَا قِيلَ فِي لِوَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَالْخَطْبُ فِيهِ قَرِيبٌ .