بَاب مَنْ أَخَذَ بِالرِّكَابِ وَنَحْوِهِ
بَاب مَنْ أَخَذَ بِالرِّكَابِ وَنَحْوِهِ 2989 - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُّ سُلَامَى مِنْ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ ، كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ : يَعْدِلُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ صَدَقَةٌ ، وَيُعِينُ الرَّجُلَ عَلَى دَابَّتِهِ فَيَحْمِلُ عَلَيْهَا أَوْ يَرْفَعُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ ، وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ ، وَكُلُّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ ، وَيُمِيطُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ أَخَذَ بِالرِّكَابِ وَنَحْوِهِ ) أَيْ : مِنَ الْإِعَانَةِ عَلَى الرُّكُوبِ وَغَيْرِهِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ) كَذَا هُوَ غَيْرُ مَنْسُوبٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ فَضْلِ مَنْ حَمَلَ مَتَاعَ صَاحِبِهِ فِي السَّفَرِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ نَصْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ لَكِنَّ سِيَاقَهُ مُغَايِرٌ لِسِيَاقِهِ هُنَا ، وَتَقَدَّمَ فِي الصُّلْحِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ مُقْتَصِرًا عَلَى بَعْضِهِ ، وَهُوَ أَشْبَهُ بِسِيَاقِهِ هُنَا فَلْيُفَسَّرْ بِهِ هَذَا الْمُهْمَلُ هُنَا .
قَوْلُهُ : ( كُلُّ سُلَامَى ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ ، أَيْ : أُنْمُلَةٍ ، وَقِيلَ : كُلُّ عَظْمٍ مُجَوَّفٍ صَغِيرٍ . وَقِيلَ : هُوَ فِي الْأَصْلِ عَظْمٌ يَكُونُ فِي فِرْسِنِ الْبَعِيرِ وَاحِدُهُ وَجَمْعُهُ سَوَاءٌ . وَقِيلَ : جَمْعُهُ سُلَامَيَاتٌ .
وَقَوْلُهُ : كُلَّ يَوْمٍ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ بِنَصْبِ كُلٍّ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ ، وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ مُشْكِلٌ ، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ : الْمَعْهُودُ فِي كُلٍّ إِذَا أُضِيفَتْ إِلَى نَكِرَةٍ مِنْ خَبَرٍ وَتَمْيِيزٍ وَغَيْرِهِمَا أَنْ تَجِيءَ عَلَى وَفْقِ الْمُضَافِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَهُنَا جَاءَ عَلَى وَفْقِ كُلٍّ فِي قَوْلِهِ : كُلُّ سُلَامَى عَلَيْهِ صَدَقَةٌ وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يَقُولَ : عَلَيْهَا صَدَقَةٌ ، لِأَنَّ السُّلَامَى مُؤَنَّثَةٌ ، لَكِنْ دَلَّ مَجِيئُهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الْجَوَازِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ضَمَّنَ السُّلَامَى مَعْنَى الْعَظْمِ ، أَوِ الْمَفْصِلِ ، فَأَعَادَ الضَّمِيرَ عَلَيْهِ كَذَلِكَ ، وَالْمَعْنَى : عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ بِعَدَدِ كُلِّ مَفْصِلٍ مِنْ عِظَامِهِ صَدَقَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى سَبِيلِ الشُّكْرِ لَهُ ؛ بِأَنْ جَعَلَ عِظَامَهُ مَفَاصِلَ يَتَمَكَّنُ بِهَا مِنَ الْقَبْضِ وَالْبَسْطِ . وَخُصَّتْ بِالذِّكْرِ لِمَا فِي التَّصَرُّفِ بِهَا مِنْ دَقَائِقِ الصَّنَائِعِ الَّتِي اخْتُصَّ بِهَا الْآدَمِيُّ . قَوْلُهُ : ( يَعْدِلُ ) فَاعِلُهُ الشَّخْصُ الْمُسْلِمُ الْمُكَلَّفُ ، وَهُوَ مُبْتَدَأٌ عَلَى تَقْدِيرِ الْعَدْلِ نَحْوُ : تَسْمَعُ بِالْمُعَيْدِيِّ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَرَاهُ وَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ قَوْلُهُ : ( وَيُعِينُ الرَّجُلَ عَلَى دَابَّتِهِ فَيَحْمِلُ عَلَيْهَا ) هُوَ مَوْضِعُ التَّرْجَمَةِ ، فَإِنَّ قَوْلَهُ : فَيَحْمِلُ عَلَيْهَا أَعَمُّ مِنْ أَنْ يُرِيدَ يَحْمِلُ عَلَيْهَا الْمَتَاعَ أَوِ الرَّاكِبَ .
وَقَوْلُهُ : أَوْ يَرْفَعُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ إِمَّا شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي أَوْ تَنْوِيعٌ ، وَحَمْلُ الرَّاكِبِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَحْمِلَهُ كَمَا هُوَ أَوْ بِعَيْنِهِ فِي الرُّكُوبِ فَتَصِحُّ التَّرْجَمَةُ . قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : لَا تُؤْخَذُ التَّرْجَمَةُ مِنْ مُجَرَّدِ صِيغَةِ الْفِعْلِ فَإِنَّهُ مُطْلَقٌ ، بَلْ مِنْ جِهَةِ عُمُومِ الْمَعْنَى ، وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الْعَبَّاسِ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ قَالَ : وَأَنَا آخِذٌ بِرِكَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَدِيثَ . قَوْلُهُ : ( وَيُمِيطُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ ) تَقَدَّمَ فِي بَابِ إِمَاطَةِ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مُعَلَّقًا ، وَحَكَى ابْنُ بَطَّالٍ عَنْ بَعْضِ مَنْ تَقَدَّمَهُ أَنَّ هَذَا مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفٌ ، وَتَعَقَّبَهُ بِأَنَّ الْفَضَائِلَ لَا تُدْرَكُ بِالْقِيَاسِ ، وَإِنَّمَا تُؤْخَذُ تَوْقِيفًا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .