حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب كراهية السَّفَرِ بِالْمَصَاحِفِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ

بَاب كراهية السَّفَرِ بِالْمَصَاحِفِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ ، وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَتَابَعَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ سَافَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ الْقُرْآنَ 2990 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ . قَوْلُهُ : ( بَابُ كَرَاهِيَةِ السَّفَرِ بِالْمَصَاحِفِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ ) سَقَطَ لَفْظُ : كَرَاهِيَةِ ، إِلَّا لِلْمُسْتَمْلِي فَأَثْبَتَهَا ، وَبِثُبُوتِهَا يَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ الْآتِي . قَوْلُهُ : ( وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ) هُوَ ابْنُ عُمَرَ ، ( عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ) وَتَابَعَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ نَافِعٍ .

أَمَّا رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ فَوَصَلَهَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ عَنْهُ وَلَفْظُهُ : كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْبَرْقَانِيُّ : لَمْ يَرْوِهِ بِلَفْظِ الْكَرَاهَةِ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ . وَأَمَّا مُتَابَعَةُ ابْنِ إِسْحَاقَ فَهِيَ بِالْمَعْنَى لِأَنَّ أَحْمَدَ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِهِ بِلَفْظِ : نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْمُصْحَفِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي الْكَرَاهَةَ لِأَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ عَنْ كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ أَوِ التَّحْرِيمِ .

قَوْلُهُ : ( وَقَدْ سَافَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ الْقُرْآنَ ) أَشَارَ الْبُخَارِيُّ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّهْيِ عَنِ السَّفَرِ بِالْقُرْآنِ السَّفَرُ بِالْمُصْحَفِ خَشْيَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ لَا السَّفَرُ بِالْقُرْآنِ نَفْسِهِ ، وَقَدْ تَعَقَّبَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إِنَّ مَنْ يُحْسِنُ الْقُرْآنَ لَا يَغْزُو الْعَدُوَّ فِي دَارِهِمْ ، وَهُوَ اعْتِرَاضُ مَنْ لَمْ يَفْهَمْ مُرَادَ الْبُخَارِيِّ . وَادَّعَى الْمُهَلَّبُ أَنَّ مُرَادَ الْبُخَارِيِّ بِذَلِكَ تَقْوِيَةُ الْقَوْلِ بِالتَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْعَسْكَرِ الْكَثِيرِ وَالطَّائِفَةِ الْقَلِيلَةِ ، فَيَجُوزُ فِي تِلْكَ دُونَ هَذِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ وَهُوَ بِلَفْظِ : نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ ، وَأَوْرَدَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، عَنْ مَالِكٍ وَزَادَ : مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ ، رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ فَقَالَ : خَشْيَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ .

وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، عَنِ الْقَعْنَبِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ فَقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَرَاهُ مَخَافَةَ فَذَكَرَهُ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَذَا قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى الْأَنْدَلُسِيُّ ، وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ جَعَلُوا التَّعْلِيلَ مِنْ كَلَامِهِ وَلَمْ يَرْفَعُوهُ ; وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ ابْنَ وَهْبٍ تَفَرَّدَ بِرَفْعِهَا ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا قَدَّمْتُهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ رَفَعَهَا ابْنُ إِسْحَاقَ أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ ، عَنْ نَافِعٍ ، وَمُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ بِلَفْظِ : فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ فَصَحَّ أَنَّهُ مَرْفُوعٌ وَلَيْسَ بِمُدْرَجٍ ، وَلَعَلَّ مَالِكًا كَانَ يَجْزِمُ بِهِ ، ثُمَّ صَارَ يَشُكُّ فِي رَفْعِهِ فَجَعَلَهُ مِنْ تَفْسِيرِ نَفْسِهِ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ أَنْ لَا يُسَافَرَ بِالْمُصْحَفِ فِي السَّرَايَا وَالْعَسْكَرِ الصَّغِيرِ الْمَخُوفِ عَلَيْهِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْكَبِيرِ الْمَأْمُونِ عَلَيْهِ ؛ فَمَنَعَ مَالِكٌ أَيْضًا مُطْلَقًا ، وَفَصَّلَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَدَارَ الشَّافِعِيَّةُ الْكَرَاهَةَ مَعَ الْخَوْفِ وُجُودًا وَعَدَمًا . وَقَالَ بَعْضُهُمْ كَالْمَالِكِيَّةِ : وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى مَنْعِ بَيْعِ الْمُصْحَفِ مِنَ الْكَافِرِ لِوُجُودِ الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فِيهِ وَهُوَ التَّمَكُّنُ مِنَ الِاسْتِهَانَةِ بِهِ ، وَلَا خِلَافَ فِي تَحْرِيمِ ذَلِكَ وَإِنَّمَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ : هَلْ يَصِحُّ لَوْ وَقَعَ وَيُؤْمَرُ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ أَمْ لَا ؟ وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى مَنْعِ تَعَلُّمِ الْكَافِرِ الْقُرْآنَ ؛ فَمَنَعَ مَالِكٌ مُطْلَقًا ، وَأَجَازَ الْحَنَفِيَّةُ مُطْلَقًا ، وَعَنِ الشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ ، وَفَصَلَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ بَيْنَ الْقَلِيلِ لِأَجْلِ مَصْلَحَةِ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فَأَجَازَهُ ، وَبَيْنَ الْكَثِيرِ فَمَنَعَهُ .

وَيُؤَيِّدُهُ قِصَّةُ هِرَقْلَ حَيْثُ كَتَبَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضَ الْآيَاتِ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي بَابِ هَلْ يُرْشَدُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا . وَقَدْ نَقَلَ النَّوَوِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَى جَوَازِ الْكِتَابَةِ إِلَيْهِمْ بِمِثْلِ ذَلِكَ . ( تَنْبِيهٌ ) : ادَّعَى ابْنُ بَطَّالٍ أَنَّ تَرْتِيبَ هَذَا الْبَابِ وَقَعَ فِيهِ غَلَطٌ مِنَ النَّاسِخِ ، وَأَنَّ الصَّوَابَ أَنْ يُقَدِّمَ حَدِيثَ مَالِكٍ قَبْلَ قَوْلِهِ : وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ إِلَخْ ، قَالَ : وَإِنَّمَا احْتَاجَ إِلَى الْمُتَابَعَةِ لِأَنَّ بَعْضَ النَّاسِ زَادَ فِي الْحَدِيثِ : مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ ، وَلَمْ تَصِحَّ هَذِهِ الزِّيَادَةُ عِنْدَ مَالِكٍ وَلَا عِنْدَ الْبُخَارِيِّ انْتَهَى .

وَمَا ادَّعَاهُ مِنَ الْغَلَطِ مَرْدُودٌ ، فَإِنَّهُ اسْتَنَدَ إِلَى أَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ شَيْءٌ يُشَارُ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ كَذَلِكَ ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ لِأَنَّهُ أَشَارَ بِقَوْلِهِ : كَذَلِكَ إِلَى لَفْظِ التَّرْجَمَةِ كَمَا بَيَّنَهُ مِنْ رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي ، وَأَمَّا مَا ادَّعَاهُ مِنْ سَبَبِ الْمُتَابَعَةِ فَلَيْسَ كَمَا قَالَ ، فَإِنَّ لَفْظَ الْكَرَاهِيَةِ تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، وَمُتَابَعَةُ ابْنِ إِسْحَاقَ لَهُ إِنَّمَا هِيَ فِي أَصْلِ الْحَدِيثِ لَكِنَّهُ أَفَادَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقُرْآنِ الْمُصْحَفُ لَا حَامِلُ الْقُرْآنِ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث