بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْيَهُودِ أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا وبَاب إِذَا أَسْلَمَ قَوْمٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَهُمْ مَالٌ وَأَرَضُونَ فَهِيَ لَهُمْ
بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْيَهُودِ : أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا .. . قَالَهُ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَوْلُهُ : ( بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْيَهُودِ : أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا . قَالَهُ الْمَقْبُرِيُّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ سَيَأْتِي مَوْصُولًا مَعَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي الْجِزْيَةِ .
180 - بَاب إِذَا أَسْلَمَ قَوْمٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَهُمْ مَالٌ وَأَرَضُونَ فَهِيَ لَهُمْ 3058 - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا ؟ - فِي حَجَّتِهِ - قَالَ : وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مَنْزِلًا ، ثُمَّ قَالَ : نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ الْمُحَصَّبِ حَيْثُ قَاسَمَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الْكُفْرِ ، وَذَلِكَ أَنَّ بَنِي كِنَانَةَ حَالَفَتْ قُرَيْشًا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ أَنْ لَا يُبَايِعُوهُمْ وَلَا يُؤْوُوهُمْ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَالْخَيْفُ الْوَادِي . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا أَسْلَمَ قَوْمٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَهُمْ مَالٌ وَأَرَضُونَ فَهِيَ لَهُمْ ) أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ : إِنَّ الْحَرْبِيَّ إِذَا أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَأَقَامَ بِهَا حَتَّى غَلَبَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِجَمِيعِ مَالِهِ إِلَّا أَرْضَهُ وَعَقَارَهُ ؛ فَإِنَّهَا تَكُونُ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ ، وَقَدْ خَالَفَهُمْ أَبُو يُوسُفَ فِي ذَلِكَ فَوَافَقَ الْجُمْهُورَ ، وَيُوَافِقُ التَّرْجَمَةَ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، عَنْ صَخْرِ بْنِ الْعَيْلَةِ الْبَجَلِيِّ قَالَ : فَرَّ قَوْمٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ عَنْ أَرْضِهِمْ فَأَخَذْتُهَا ، فَأَسْلَمُوا وَخَاصَمُونِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَرَدَّهَا عَلَيْهِمْ وقَالَ : إِذَا أَسْلَمَ الرَّجُلُ فَهُوَ أَحَقُّ بِأَرْضِهِ وَمَالِهِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ ) هُوَ ابْنُ غَيْلَانَ ، وَقَوْلُهُ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَهَذِهِ رِوَايَةُ أَبِي ذَرٍّ وَحْدَهُ وَلِلْبَاقِينَ : عَبْدُ الرَّزَّاقِ بَدَلَ عَبْدِ اللَّهِ ، وَبِهِ جَزَمَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ .
قَوْلُهُ : ( قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا ؟ الْحَدِيثَ ) ذَكَرَهُ مُخْتَصَرًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابُ تَوْرِيثِ دُورِ مَكَّةَ وَشِرَائِهَا مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ بِتَمَامِهِ وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ ، وَفِيهِ مَا تَرْجَمَ لَهُ هُنَا ، لَكِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَكَّةَ فُتِحَتْ عَنْوَةً وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهَا فُتِحَتْ صُلْحًا ، وَسَيَأْتِي تَحْرِيرُ مَبَاحِثِ ذَلِكَ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ مِنْ كِتَابِ الْمَغَازِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : لَمَّا أَقَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقِيلًا عَلَى تَصَرُّفِهِ فِيمَا كَانَ لِأَخَوَيْهِ عَلِيٍّ ، وَجَعْفَرٍ ، وَلِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الدُّورِ وَالرِّبَاعِ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ ، وَلَمْ يُغَيِّرِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ ، وَلَا انْتَزَعَهَا مِمَّنْ هِيَ فِي يَدِهِ لَمَّا ظَفَرَ ، كَانَ فِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى تَقْرِيرِ مَنْ بِيَدِهِ دَارٌ أَوْ أَرْضٌ إِذَا أَسْلَمَ وَهِيَ فِي يَدِهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى . وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الْبُخَارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنَّ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ بِأَمْوَالِهِمْ وَدُورِهِمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُسْلِمُوا ، فَتَقْرِيرُ مَنْ أَسْلَمَ يَكُونُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى .
قَوْلُهُ : ( وَذَلِكَ أَنَّ بَنِي كِنَانَةَ حَالَفَتْ قُرَيْشًا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ أَنْ لَا يُبَايِعُوهُمْ وَلَا يُؤْوُوهُمْ ) هَكَذَا وَقَعَ هَذَا الْقَدْرُ مَعْطُوفًا عَلَى حَدِيثِ أُسَامَةَ ، وَذَكَرَ الْخَطِيبُ أَنَّ هَذَا مُدْرَجٌ فِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ أُسَامَةَ ، وَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ وَهْبٍ رَوَاهُ عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فَفَصَلَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ . وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ فَقَطْ ، وَرَوَى شُعَيْبٌ ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ الْحَدِيثَ الثَّانِيَ فَقَطْ ، لَكِنْ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . قُلْتُ : أَحَادِيثُ الْجَمِيعِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ، وَطَرِيقُ ابْنِ وَهْبٍ عِنْدَهُ لِحَدِيثِ أُسَامَةَ فِي الْحَجِّ ، وَلِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي التَّوْحِيدِ ، وَأَخْرَجَهُمَا مُسْلِمٌ مَعًا فِي الْحَجِّ ، وَقَدْ قَدَّمْتُ فِي الْكَلَامِ عَنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ فِي الْحَجِّ مَا وَقَعَ فِيهِ مِنْ إِدْرَاجٍ أَيْضًا ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ .