بَاب مَنْ تَكَلَّمَ بِالْفَارِسِيَّةِ وَالرَّطَانَةِ
حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَتْ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَبِي ، وَعَلَيَّ قَمِيصٌ أَصْفَرُ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَنَهْ سَنَهْ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : وَهِيَ بِالْحَبَشِيَّةِ : حَسَنَةٌ . قَالَتْ : فَذَهَبْتُ أَلْعَبُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ ، فَزَبَرَنِي أَبِي ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دَعْهَا ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَبْلِي وَأَخْلِقِي ، ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِقِي ، ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِقِي .
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فَبَقِيَتْ حَتَّى ذَكَرَ . ثَانِيهَا حَدِيثُ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدٍ ، وَسَيَأْتِي بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ ، وَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي اللِّبَاسِ ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ : سَنَهْ سَنَهْ وَهُوَ بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْهَاءِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : سَنَاهْ بِزِيَادَةِ أَلْفٍ ، وَالْهَاءُ فِيهِمَا لِلسَّكْتِ وَقَدْ تُحْذَفُ ، قَالَ ابْنُ قُرْقُولٍ : هُوَ بِفَتْحِ النُّونِ الْخَفِيفَةِ عِنْدَ أَبِي ذَرٍّ ، وَشَدَّدَهَا الْبَاقُونَ ، وَهِيَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ لِلْجَمِيعِ إِلَّا الْقَابِسِيَّ فَكَسَرَهُ . قَوْلُهُ فِي آخِرِهِ ( قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فَبَقِيَتْ حَتَّى ذَكَرَ ) أَيْ : ذَكَرَ الرَّاوِي مِنْ بَقَائِهَا أَمَدًا طَوِيلًا ، وَفِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ وَغَيْرِهَا حَتَّى ذَكَرَتْ وَلِبَعْضِهِمْ : حَتَّى دَكَنَ بِمُهْمَلَةٍ وَآخِرُهُ نُونٌ ، أَيِ : اتَّسَخَ ، وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْأَدَبِ .
وَوَقَعَ فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ هُنَا مِنَ الزِّيَادَةِ فِي آخِرِ الْبَابِ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هُوَ الْمُصَنِّفُ : ( لَمْ تَعِشِ امْرَأَةٌ مِثْلَ مَا عَاشَتْ هَذِهِ - يَعْنِي أُمَّ خَالِدٍ - ) . قُلْتُ : وَإِدْرَاكُ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ دَالٌّ عَلَى طُولِ عُمُرِهَا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْقَ مِنَ الصَّحَابَةِ غَيْرَهَا . ( تَنْبِيهٌ ) : خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَذْكُورُ فِي السَّنَدِ شَيْخُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَهُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، هُوَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ أَخُو إِسْحَاقَ بْنِ سَعِيدٍ ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ ، وَقَدْ كَرَّرَهُ عَنْهُ كَمَا نَبَّهْتُ عَلَيْهِ .
وَفِي طَبَقَتِهِ خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ الْمَدَنِيُّ لَكِنْ لَمْ يُخَرِّجْ لَهُ الْبُخَارِيُّ وَلَا لِابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْهُ رِوَايَةً ، وَأَوْهَمَ الْكِرْمَانِيُّ أَنَّ شَيْخَ ابْنِ الْمُبَارَكِ هُنَا هُوَ خَالِدُ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ . وَلَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ لَهُ ذَلِكَ ؟ بَلْ لَمْ أَرَ لِخَالِدِ بْنِ الزُّبَيْرِ رِوَايَةً فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ . ثُمَّ رَاجَعْتُ كَلَامَهُ فَعَلِمْتُ مُرَادَهُ ؛ فَإِنَّهُ قَالَ لَفْظَ خَالِدٍ الْمَذْكُورَ هُنَا ثَلَاثَ مِرَارٍ ، وَالثَّانِي غَيْرُ الْأَوَّلِ ، وَهُوَ خَالِدُ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِّ ، وَالثَّالِثُ غَيْرُ الثَّانِي وَهُوَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ ، فَقَوْلُهُ : وَالثَّانِي يُوهِمُ أَنَّ الْمُرَادَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَإِنَّمَا مُرَادُهُ خَالِدٌ الْمَذْكُورُ فِي كُنْيَةِ أُمِّ خَالِدٍ ، وَكَانَ يُغْنِي عَنْ هَذَا التَّطْوِيلِ أَنْ يَقُولَ : إِنَّ أُمَّ خَالِدٍ سَمَّتْ وَلَدَهَا بِاسْمِ وَالِدِهَا ، وَكَانَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِّ تَزَوَّجَهَا فَوَلَدَتْ لَهُ خَالِدَ بْنَ الزُّبَيْرِ ، فَهَذَا يُوَضِّحُ الْمُرَادَ مَعَ مَزِيدِ الْفَائِدَةِ .
وَالَّذِي نَبَّهَ عَلَيْهِ لَيْسَ تَحْتَهُ كَبِيرُ أَمْرٍ ؛ فَإِنَّ خَالِدَ بْنَ سَعِيدٍ الرَّاوِيَ عَنْ أُمِّ خَالِدٍ لَا يَظُنُّ أَحَدٌ أَنَّهُ أَبُوهَا إِلَّا مَنْ يَقِفُ مَعَ مُجَرَّدِ التَّجْوِيزِ الْعَقْلِيِّ ؛ فَإِنَّ مِنَ الْمَقْطُوعِ بِهِ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ مَا أَدْرَكَهَا فَضْلًا عَنْ أَنْ يَرْوِيَ عَنْ أَبِيهَا ، وَأَبُوهَا اسْتُشْهِدَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ أَوْ عُمَرَ ، فَانْحَصَرَتِ الْفَائِدَةُ فِي التَّنْبِيهِ عَلَى سَبَبِ كُنْيَةِ أُمِّ خَالِدٍ .