حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب مَنْ تَكَلَّمَ بِالْفَارِسِيَّةِ وَالرَّطَانَةِ

بَاب مَنْ تَكَلَّمَ بِالْفَارِسِيَّةِ وَالرَّطَانَةِ وقول الله عز وجل : وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ وقال : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ 3070 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنَا ، وَطَحَنْتُ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، فَتَعَالَ أَنْتَ وَنَفَرٌ ، فَصَاحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ ، إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ سُؤْرًا فَحَيَّ هَلًا بِكُمْ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ تَكَلَّمَ بِالْفَارِسِيَّةِ ) أَيْ : بِلِسَانِ الْفُرْسِ ، قِيلَ : إِنَّهُمْ يَنْتَسِبُونَ إِلَى فَارِسَ بْنِ كَوْمَرَثَ ، وَاخْتُلِفَ فِي كَوْمَرَثَ قِيلَ : إِنَّهُ مِنْ ذُرِّيَّةِ سَامِ بْنِ نُوحٍ ، وَقِيلَ : مِنْ ذُرِّيَّةِ يَافِثَ بْنِ نُوحٍ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ وَلَدُ آدَمَ لِصُلْبِهِ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ آدَمُ نَفْسُهُ ، وَقِيلَ لَهُمُ الْفُرْسُ ؛ لِأَنَّ جَدَّهُمُ الْأَعْلَى وُلِدَ لَهُ سَبْعَةَ عَشَرَ وَلَدًا ، كَانَ كُلٌّ مِنْهُمْ شُجَاعًا فَارِسًا ، فَسُمُّوا الْفُرْسَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الِاشْتِقَاقَ يَخْتَصُّ بِاللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ أَوَّلُ مَنْ ذُلِّلَتْ لَهُ الْخَيْلُ ، وَالْفُرُوسِيَّةُ تَرْجِعُ إِلَى الْفَرَسِ مِنَ الْخَيْلِ ، وَأُمَّةُ الْفُرْسِ كَانَتْ مَوْجُودَةً . قَوْلُهُ : ( وَالرِّطَانَةُ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا ، هُوَ كَلَامُ غَيْرِ الْعَرَبِيِّ ، قَالُوا : فِقْهُ هَذَا الْبَابِ يَظْهَرُ فِي تَأْمِينِ الْمُسْلِمِينَ لِأَهْلِ الْحَرْبِ بِأَلْسِنَتِهِمْ ، وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ لِذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ الْجِزْيَةِ فِي بَابِ إِذَا قَالُوا : صَبَأْنَا ، وَلَمْ يَقُولُوا : أَسْلَمْنَا وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ كَانَ فِي غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ وَالْآخَرَانِ بِالتَّبَعِيَّةِ ، كَذَا قَالَ ، وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ ، وَالَّذِي أَشَرْتُ إِلَيْهِ أَقْرَبُ .

قَوْلُهُ : ( وَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ وَقَالَ : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ كَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَعْرِفُ الْأَلْسِنَةَ ؛ لِأَنَّهُ أُرْسِلَ إِلَى الْأُمَمِ كُلِّهَا عَلَى اخْتِلَافِ أَلْسِنَتِهِمْ ، فَجَمِيعُ الْأُمَمِ قَوْمُهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى عُمُومِ رِسَالَتِهِ ، فَاقْتَضَى أَنْ يَعْرِفَ أَلْسِنَتَهُمْ ؛ لِيفْهَمَ عَنْهُمْ وَيَفْهَمُوا عَنْهُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ : لَا يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ نُطْقَهُ بِجَمِيعِ الْأَلْسِنَةِ ؛ لِإِمْكَانِ التَّرْجُمَانِ الْمَوْثُوقِ بِهِ عِنْدَهُمْ . ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ : أَحَدُهَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ بَرَكَةِ الطَّعَامِ الَّذِي صَنَعَهُ بِالْخَنْدَقِ ، وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مَعَ شَرْحِهِ فِي الْمَغَازِي ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ أَنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ سُورًا ، وَهُوَ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ ، قَالَ الطَّبَرِيُّ : السُّورُ بِغَيْرِ هَمْزٍ : الصَّنِيعُ مِنَ الطَّعَامِ الَّذِي يُدْعَى إِلَيْهِ ، وَقِيلَ : الطَّعَامُ مُطْلَقًا ، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ ، وَقِيلَ : بِالْحَبَشِيَّةِ ، وَبِالْهَمْزِ بَقِيَّةُ الشَّيْءِ ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُرَادُ هُنَا . قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : السُّورُ كَلِمَةٌ بِالْفَارِسِيَّةِ .

قِيلَ لَهُ : أَلَيْسَ هُوَ الْفَضْلَةُ ؟ قَالَ : لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ شَيْءٌ فَضَلَ ذَلِكَ مِنْهُ ، إِنَّمَا هُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ مَنْ أَتَى دَعْوَةً . وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إِلَى ضَعْفِ مَا وَرَدَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي كَرَاهَةِ الْكَلَامِ بِالْفَارِسِيَّةِ كَحَدِيثِ كَلَامِ أَهْلِ النَّارِ بِالْفَارِسِيَّةِ ، وَكَحَدِيثِ مَنْ تَكَلَّمَ بِالْفَارِسِيَّةِ زَادَتْ فِي خُبْثِهِ ، وَنَقَصَتْ مِنْ مُرُوءَتِهِ ، أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ وَسَنَدُهُ وَاهٍ ، وَأَخْرَجَ فِيهِ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ رَفَعَهُ : مَنْ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ فَلَا يَتَكَلَّمْنَ بِالْفَارِسِيَّةِ ؛ فَإِنَّهُ يُورِثُ النِّفَاقَ . الْحَدِيثَ وَسَنَدُهُ وَاهٍ أَيْضًا .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث