حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب مَا ذُكِرَ مِنْ دِرْعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَصَاهُ وَسَيْفِهِ وَقَدَحِهِ وَخَاتَمِهِ

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ ، عَنْ مُنْذِرٍ ، عَنْ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ : لَوْ كَانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذَاكِرًا عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، ذَكَرَهُ يَوْمَ جَاءَهُ نَاسٌ ، فَشَكَوْا سُعَاةَ عُثْمَانَ ، فَقَالَ لِي عَلِيٌّ : اذْهَبْ إِلَى عُثْمَانَ فَأَخْبِرْهُ أَنَّهَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمُرْ سُعَاتَكَ يعملوا بها ، فَأَتَيْتُهُ بِهَا ، فَقَالَ : أَغْنِهَا عَنَّا . فَأَتَيْتُ بِهَا عَلِيًّا فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ : ضَعْهَا حَيْثُ أَخَذْتَهَا . السادس قَوْلُهُ : ( عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ ثِقَةٌ عَابِدٌ مَشْهُورٌ ، وَهُوَ وَشَيْخُهُ مُنْذِرُ بْنُ يَعْلَى ، أَبُو يَعْلَى الثَّوْرِيُّ كُوفِيَّانِ قَرِينَانِ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ .

قَوْلُهُ : ( لَوْ كَانَ عَلِيٌّ ذَاكِرًا عُثْمَانَ ) زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ ، عَنْ قُتَيْبَةَ : ذَاكِرًا عُثْمَانَ بِسُوءٍ وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ : حَدَّثَنِي مُنْذِرٌ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ فَنَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ مِنْ عُثْمَانَ ، فَقَالَ : مَهْ ، فَقُلْنَا لَهُ : أَكَانَ أَبُوكَ يَسُبُّ عُثْمَانَ ؟ فَقَالَ : مَا سَبَّهُ ، وَلَوْ سَبَّهُ يَوْمًا لَسَبَّهُ يَوْمَ جِئْتُهُ . فَذَكَرَهُ . قَوْلُهُ : ( جَاءَهُ نَاسٌ فَشَكَوْا سُعَاةَ عُثْمَانَ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَعْيِينِ الشَّاكِي ، وَلَا الْمَشْكُوِّ .

وَالسُّعَاةُ جَمْعُ سَاعٍ ، وَهُوَ الْعَامِلُ الَّذِي يَسْعَى فِي اسْتِخْرَاجِ الصَّدَقَةِ مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ وَيَحْمِلُهَا إِلَى الْإِمَامِ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ لِي عَلِيٌّ : اذْهَبْ إِلَى عُثْمَانَ فَأَخْبِرْهُ أَنَّهَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ أَنَّ الصَّحِيفَةَ الَّتِي أَرْسَلَ بِهَا إِلَى عُثْمَانَ مَكْتُوبٌ فِيهَا بَيَانُ مَصَارِفِ الصَّدَقَاتِ ، وَقَدْ بَيَّنَ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ قَالَ لَهُ : خُذْ هَذَا الْكِتَابَ ؛ فَإِنَّ فِيهِ أَمْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّدَقَةِ وَفِي ، رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ : خُذْ كِتَابَ السُّعَاةِ فَاذْهَبْ بِهِ إِلَى عُثْمَانَ . قَوْلُهُ : ( أَغْنِهَا ) بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَمُعْجَمَةٍ سَاكِنَةٍ وَكَسْرِ النُّونِ ، أَيِ : اصْرِفْهَا تَقُولُ : أَغْنِ وَجْهَكَ عَنِّي .

أَيِ : اصْرِفْهُ ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ : ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ أَيْ : يَصُدُّهُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ غَيْرِهِ ، وَيُقَالُ : قَوْلُهُ : اغْنِهَا عَنَّا بِأَلِفِ وَصْلٍ مِنَ الثُّلَاثِيِّ ، وَهِيَ كَلِمَةٌ مَعْنَاهَا التَّرْكُ وَالْإِعْرَاضُ ، وَمِنْهُ ( وَاسْتَغْنَى اللَّهُ ) أَيْ : تَرَكَهُمُ اللَّهُ لِأَنَّ كُلَّ مَنِ اسْتَغْنَى عَنْ شَيْءٍ تَرَكَهُ تَقُولُ : غَنِيَ فُلَانٌ عَنْ كَذَا فَهُوَ غَانٍ بِوَزْنِ عَلِمَ فَهُوَ عَالِمٌ ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ : لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ وَقِيلَ كَانَ عِلْمُ ذَلِكَ عِنْدَ عُثْمَانَ فَاسْتَغْنَى عَنِ النَّظَرِ فِي الصَّحِيفَةِ ، وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ : قَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ : لَمْ يَجِدْ عَلِيٌّ بُدًّا حِينَ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنْهُ أَنْ يُنْهِيَهُ إِلَيْهِ ، وَنَرَى أَنَّ عُثْمَانَ إِنَّمَا رَدَّهُ لِأَنَّ عِنْدَهُ عِلْمًا مِنْ ذَلِكَ فَاسْتَغْنَى عَنْهُ ، وَيُسْتَفَادُ مِنَ الْحَدِيثِ بَذْلُ النَّصِيحَةِ لِلْأُمَرَاءِ وَكَشْفُ أَحْوَالِ مَنْ يَقَعُ مِنْهُ الْفَسَادُ مِنْ أَتْبَاعِهِمْ ، وَلِلْإِمَامِ التَّنْقِيبُ عَنْ ذَلِكَ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عُثْمَانُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ مَا طُعِنَ بِهِ عَلَى سُعَاتِهِ ، أَوْ ثَبَتَ عِنْدَهُ ، وَكَانَ التَّدْبِيرُ يَقْتَضِي تَأْخِيرَ الْإِنْكَارِ ، أَوْ كَانَ الَّذِي أَنْكَرَهُ مِنَ الْمُسْتَحَبَّاتِ لَا مِنَ الْوَاجِبَاتِ ، وَلِذَلِكَ عَذَرَهُ عَلِيٌّ وَلَمْ يَذْكُرْهُ بِسُوءٍ . قَوْلُهُ : ( فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ : ضَعْهَا حَيْثُ أَخَذْتَهَا ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ : ضَعْهُ مَوْضِعَهُ .

3112 - وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ قَالَ : سَمِعْتُ مُنْذِرًا الثَّوْرِيَّ ، عَنْ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ : أَرْسَلَنِي أَبِي ؛ خُذْ هَذَا الْكِتَابَ فَاذْهَبْ بِهِ إِلَى عُثْمَانَ ؛ فَإِنَّ فِيهِ أَمْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّدَقَةِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ إِلَخْ ) هُوَ فِي كِتَابِ النَّوَادِرِ لَهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَالْحُمَيْدِيُّ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ فِي الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ هَذَا الْكِتَابِ ، وَأَرَادَ بِرِوَايَتِهِ هَذِهِ بَيَانَ تَصْرِيحِ سُفْيَانَ بِالتَّحْدِيثِ ، وَكَذَا التَّصْرِيحُ بِسَمَاعِ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ مِنْ مُنْذِرٍ ، وَلَمْ أَقِفْ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِهِ عَلَى تَعْيِينِ مَا كَانَ فِي الصَّحِيفَةِ ، لَكِنْ أَخْرَجَ الْخَطَّابِيُّ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِ عَطِيَّةَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : بَعَثَ عَلِيٌّ إِلَى عُثْمَانَ بِصَحِيفَةٍ فِيهَا : لَا تَأْخُذُوا الصَّدَقَةَ مِنَ الرَّخَّةِ وَلَا مِنَ النُّخَّةِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : النُّخَّةُ بِنُونٍ وَمُعْجَمَةٍ : أَوْلَادُ الْغَنَمِ ، وَالرَّخَّةُ بِرَاءٍ وَمُعْجَمَةٍ أَيْضًا : أَوْلَادُ الْإِبِلِ انْتَهَى . وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ لَكِنَّهُ مِمَّا يُحْتَمَلُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث