بَاب مَا ذُكِرَ مِنْ دِرْعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَصَاهُ وَسَيْفِهِ وَقَدَحِهِ وَخَاتَمِهِ
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِيُّ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ كَثِيرٍ حَدَّثَهُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ الدِّيلِيِّ حَدَّثَهُ ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ حُسَيْنٍ حَدَّثَهُ ، أَنَّهُمْ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ مِنْ عِنْدِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ مَقْتَلَ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَحْمَتُ اللَّهِ عَلَيْهِ - لَقِيَهُ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ فَقَالَ لَهُ : هَلْ لَكَ إِلَيَّ مِنْ حَاجَةٍ تَأْمُرُنِي بِهَا ؟ فَقُلْتُ لَهُ : لَا ، فَقَالَ : فَهَلْ أَنْتَ مُعْطِيَّ سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَغْلِبَكَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ ، وَايْمُ اللَّهِ ، لَئِنْ أَعْطَيْتَنِيهِ لَا يَخْلُصُ إِلَيْهِمْ أَبَدًا حَتَّى تُبْلَغَ نَفْسِي . إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَطَبَ ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ عَلَى فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَام ، فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ النَّاسَ فِي ذَلِكَ عَلَى مِنْبَرِهِ هَذَا ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ الْمُحْتَلِمُ ، فَقَالَ : إِنَّ فَاطِمَةَ مِنِّي ، وَأَنَا أَتَخَوَّفُ أَنْ تُفْتَنَ فِي دِينِهَا ، ثُمَّ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ إِيَّاهُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي ، وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي ، وَإِنِّي لَسْتُ أُحَرِّمُ حَلَالًا وَلَا أُحِلُّ حَرَامًا ، وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ أَبَدًا . الْخَامِسُ : حَدِيثُ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ فِي خِطْبَةِ عَلِيٍّ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي النِّكَاحِ ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ مَا دَارَ بَيْنَ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، وَعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فِي أَمْرِ سَيْفِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَرَادَ الْمِسْوَرُ بِذَلِكَ صِيَانَةَ سَيْفِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِئَلَّا يَأْخُذَهُ مَنْ لَا يَعْرِفُ قَدْرَهُ .
وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّيْفِ الْمَذْكُورِ ذُو الْفَقَارِ الَّذِي تَنَفَّلَهُ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَرَأَى فِيهِ الرُّؤْيَا يَوْمَ أُحُدٍ . وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : مُنَاسَبَةُ ذِكْرِ الْمِسْوَرِ لِقِصَّةِ خِطْبَةِ بِنْتِ أَبِي جَهْلٍ عِنْدَ طَلَبِهِ لِلسَّيْفِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَحْتَرِزُ عَمَّا يُوجِبُ وُقُوعَ التَّكْدِيرِ بَيْنَ الْأَقْرِبَاءِ ، أَيْ : فَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ تُعْطِيَنِي السَّيْفَ حَتَّى لَا يَحْصُلَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ أَقْرِبَائِكَ كُدُورَةٌ بِسَبَبِهِ ، أَوْ كَمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُرَاعِي جَانِبَ بَنِي عَمِّهِ الْعَبْشَمِيِّينَ ، فَأَنْتَ أَيْضًا رَاعِ جَانِبَ بَنِي عَمِّكَ النَّوْفَلِيِّينَ ؛ لِأَنَّ الْمِسْوَرَ نَوْفَلِيٌّ ، كَذَا قَالَ ، وَالْمِسْوَرُ زُهْرِيٌّ لَا نَوْفَلِيٌّ ، قَالَ : أَوْ كَمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُحِبُّ رَفَاهِيَةَ خَاطِرِ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ ، فَأَنَا أَيْضًا أُحِبُّ رَفَاهِيَةَ خَاطِرِكَ ؛ لِكَوْنِكَ ابْنَ ابْنِهَا ، فَأَعْطِنِي السَّيْفَ حَتَّى أَحْفَظَهُ لَكَ . قُلْتُ : وَهَذَا الْأَخِيرُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَا قَبْلَهُ ظَاهِرُ التَّكَلُّفِ ، وَسَأَذْكُرُ إِشْكَالًا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فِي كِتَابِ الْمَنَاقِبِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .