بَاب وَمِنْ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْخُمُسَ لِنَوَائِبِ الْمُسْلِمِينَ
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُنَفِّلُ بَعْضَ مَنْ يَبْعَثُ مِنْ السَّرَايَا لِأَنْفُسِهِمْ خَاصَّةً سِوَى قِسْمِ عَامَّةِ الْجَيْشِ الرَّابِعُ حَدِيثُهُ كَانَ يُنَفِّلُ بَعْضَ مَنْ يَبْعَثُ مِنَ السَّرَايَا لِأَنْفُسِهِمْ خَاصَّةً سِوَى قَسْمِ عَامَّةِ الْجَيْشِ . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَزَادَ فِي آخِرِهِ : وَالْخُمُسُ وَاجِبٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ ، وَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَنَّ النَّفَلَ مِنَ الْخُمُسِ لَا مِنْ غَيْرِهِ ، بَلْ هُوَ مُحْتَمِلٌ لِكُلٍّ مِنَ الْأَقْوَالِ . نَعَمْ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ تَخْصِيصُ بَعْضِ السَّرِيَّةِ بِالتَّنْفِيلِ دُونَ بَعْضٍ ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : لِلْحَدِيثِ تَعَلُّقٌ بِمَسَائِلِ الْإِخْلَاصِ فِي الْأَعْمَالِ ، وَهُوَ مَوْضِعٌ دَقِيقُ الْمَأْخَذِ ، وَوَجْهُ تَعَلُّقِهِ بِهِ أَنَّ التَّنْفِيلَ يَقَعُ لِلتَّرْغِيبِ فِي زِيَادَةِ الْعَمَلِ وَالْمُخَاطَرَةِ فِي الْجِهَادِ ، وَلَكِنْ لَمْ يَضُرَّهُمْ ذَلِكَ قَطْعًا لِكَوْنِهِ صَدَرَ لَهُمْ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْمَقَاصِدِ الْخَارِجَةِ عَنْ مَحْضِ التَّعَبُّدِ لَا تَقْدَحُ فِي الْإِخْلَاصِ ، لَكِنَّ ضَبْطَ قَانُونِهَا وَتَمْيِيزَهَا مِمَّا تَضُرُّ مُدَاخَلَتُهُ مُشْكِلٌ جِدًّا .