حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب وَمِنْ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْخُمُسَ لِنَوَائِبِ الْمُسْلِمِينَ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، حَدَّثَنَا يزيد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : بَلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ ، فَخَرَجْنَا مُهَاجِرِينَ إِلَيْهِ - أَنَا وَأَخَوَانِ لِي أَنَا أَصْغَرُهُمْ ، أَحَدُهُمَا أَبُو بُرْدَةَ وَالْآخَرُ أَبُو رُهْمٍ - إِمَّا قَالَ فِي بِضْعٍ وَإِمَّا قَالَ فِي ثَلَاثَةٍ وَخَمْسِينَ أَوْ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي ، فَرَكِبْنَا سَفِينَةً ، فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ بِالْحَبَشَةِ ، وَوَافَقْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأَصْحَابَهُ عِنْدَهُ ، فَقَالَ جَعْفَرٌ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَنَا هَاهُنَا وَأَمَرَنَا بِالْإِقَامَةِ ، فَأَقِيمُوا مَعَنَا . فَأَقَمْنَا مَعَهُ حَتَّى قَدِمْنَا جَمِيعًا ، فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ ، فَأَسْهَمَ لَنَا - أَوْ قَالَ فَأَعْطَانَا - مِنْهَا ، وَمَا قَسَمَ لِأَحَدٍ غَابَ عَنْ فَتْحِ خَيْبَرَ مِنْهَا شَيْئًا ، إِلَّا لِمَنْ شَهِدَ مَعَهُ ، إِلَّا أَصْحَابَ سَفِينَتِنَا مَعَ جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ ، قَسَمَ لَهُمْ مَعَهُمْ . الْخَامِسُ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى فِي مَجِيئِهِمْ مِنَ الْحَبَشَةِ وَفِي آخِرِهِ : وَمَا قَسَمَ لِأَحَدٍ غَابَ عَنْ فَتْحِ خَيْبَرَ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا لِمَنْ شَهِدَ مَعَهُ ، إِلَّا أَصْحَابَ سَفِينَتِنَا مَعَ جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ قَسَمَ لَهُمْ مَعَهُمْ ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ مِنْ كِتَابِ الْمَغَازِي ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هَذَا الْكَلَامُ الْأَخِيرُ .

قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : أَحَادِيثُ الْبَابِ مُطَابِقَةٌ لِمَا تَرْجَمَ بِهِ ، إِلَّا هَذَا الْأَخِيرَ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَسَمَ لَهُمْ مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ لَا مِنَ الْخُمُسِ ، إِذْ لَوْ كَانَ مِنَ الْخُمُسِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ بِذَلِكَ خُصُوصِيَّةٌ ، وَالْحَدِيثُ نَاطِقٌ بِهَا ، قَالَ : لَكِنَّ وَجْهَ الْمُطَابَقَةِ أَنَّهُ إِذَا جَازَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْتَهِدَ وَيُنَفِّذَ اجْتِهَادَهُ فِي الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ الْمُخْتَصَّةِ بِالْغَانِمِينَ فَيَقْسِمُ مِنْهَا لِمَنْ لَمْ يَشْهَدِ الْوَقْعَةَ ، فَلَأَنْ يُنْفِذَ اجْتِهَادَهُ فِي الْخُمُسِ الَّذِي لَا يَسْتَحِقُّهُ مُعَيَّنٌ وَإِنِ اسْتَحَقَّهُ صِنْفٌ مَخْصُوصٌ أَوْلَى . وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَعْطَاهُمْ بِرِضَا بَقِيَّةِ الْجَيْشِ انْتَهَى . وَهَذَا جَزَمَ بِهِ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ فِي مَغَازِيهِ .

وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَعْطَاهُمْ مِنَ الْخُمُسِ ، وَبِهَذَا جَزَمَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِتَرْجَمَةِ الْبُخَارِيِّ ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ الْمُنِيرِ لَوْ كَانَ مِنَ الْخُمُسِ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ تَخْصِيصٌ فَظَاهِرٌ ، لَكِنْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْخُمُسِ وَخَصَّهُمْ بِذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ كَانَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُعْطَى مِنَ الْخُمُسِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَعْطَاهُمْ مِنْ جَمِيعِ الْغَنِيمَةِ لِكَوْنِهِمْ وَصَلُوا قَبْلَ قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ وَبَعْدَ حَوْزِهَا ، وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ لِلشَّافِعِيِّ . وَهَذَا الِاحْتِمَالُ يَتَرَجَّحُ بِقَوْلِهِ أَسْهَمَ لَهُمْ لِأَنَّ الَّذِي يُعْطَى مِنَ الْخُمُسِ لَا يُقَالُ فِي حَقِّهِ أَسْهَمَ لَهُ إِلَّا تَجَوُّزًا ، وَلِأَنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ يَقْتَضِي الِافْتِخَارَ وَيَسْتَدْعِي الِاخْتِصَاصَ بِمَا لَمْ يَقَعْ لِغَيْرِهِمْ كَمَا تَقَدَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث