حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب وَمِنْ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْخُمُسَ لِلْإِمَامِ

بَاب وَمِنْ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْخُمُسَ لِلْإِمَامِ ، وَأَنَّهُ يُعْطِي بَعْضَ قَرَابَتِهِ دُونَ بَعْضٍ مَا قَسَمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِبَنِي الْمُطَّلِبِ وَبَنِي هَاشِمٍ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ . قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : لَمْ يَعُمَّهُمْ بِذَلِكَ وَلَمْ يَخُصَّ قَرِيبًا دُونَ مَنْ أَحْوَجُ إِلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَعْطَى لِمَا يَشْكُو إِلَيْهِ مِنْ الْحَاجَةِ ، وَلِمَا مَسَّتْهُمْ فِي جَنْبِهِ مِنْ قَوْمِهِمْ وَحُلَفَائِهِمْ 3140 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ : مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطَيْتَ بَنِي الْمُطَّلِبِ وَتَرَكْتَنَا ، وَنَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَقَالَ رَسُولُ - اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّمَا بَنُو الْمُطَّلِبِ وَبَنُو هَاشِمٍ شَيْءٌ وَاحِدٌ . قَالَ اللَّيْثُ : حَدَّثَنِي يُونُسُ وَزَادَ قَالَ جُبَيْرٌ : وَلَمْ يَقْسِمْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَلَا لِبَنِي نَوْفَلٍ .

وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : عَبْدُ شَمْسٍ ، وَهَاشِمٌ ، وَالْمُطَّلِبُ إِخْوَةٌ لِأُمٍّ وَأُمُّهُمْ عَاتِكَةُ بِنْتُ مُرَّةَ . وَكَانَ نَوْفَلٌ أَخَاهُمْ لِأَبِيهِمْ . قَوْلُهُ : ( بَابٌ وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْخُمُسَ لِلْإِمَامِ ) تَقَدَّمَ تَوْجِيهُ ذَلِكَ قَبْلُ بِبَابٍ .

قَوْلُهُ : ( وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمْ يَعُمَّهُمْ ) أَيْ لَمْ يَعُمَّ قُرَيْشًا . وَقَوْلُهُ : وَلَمْ يَخُصَّ قَرِيبًا دُونَ مَنْ أَحْوَجُ إِلَيْهِ أَيْ دُونَ مَنْ هُوَ أَحْوَجُ إِلَيْهِ ، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ : فِيهِ حَذْفُ الْعَائِدِ عَلَى الْمَوْصُولِ وَهُوَ قَلِيلٌ ، وَمِنْهُ قِرَاءَةُ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ : ( تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنُ ) بِضَمِّ النُّونِ أَيِ الَّذِي هُوَ أَحْسَنُ ، قَالَ : وَإِذَا طَالَ الْكَلَامُ فَلَا ضَعْفَ وَمِنْهُ وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ أَيْ وَفِي الْأَرْضِ هُوَ إِلَهٌ . قَوْلُهُ : ( وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَعْطَى ) أَيْ أَبْعَدَ قَرَابَةً مِمَّنْ لَمْ يُعْطِ ، وَوَقَعَ فِي هَذَا اخْتِصَارٌ اقْتَضَى تَوَقُّفَنَا فِي فَهْمِهِ ، وَقَدْ مَنَّ اللَّهُ وَلَهُ الْحَمْدُ بِتَوْجِيهِهِ ، وَسِيَاقُهُ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ شَبَّةَ فِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ مَوْصُولًا مُطَوَّلًا فَقَالَ فِيهِ : وَقَسَمَ لَهُمْ قَسْمًا لَمْ يَعُمَّ عَامَّتَهُمْ وَلَمْ يَخُصَّ بِهِ قَرِيبًا دُونَ مَنْ أَحْوَجُ مِنْهُ ، وَلَقَدْ كَانَ يَوْمَئِذٍ فِيمَنْ أَعْطَى مَنْ هُوَ أَبْعَدُ قَرَابَةً أَيْ مِمَّنْ لَمْ يُعْطِ .

وَقَوْلُهُ لِمَا يَشْكُو تَعْلِيلٌ لِعَطِيَّةِ الْأَبْعَدِ قَرَابَةً ، وَقَوْلُهُ : فِي جَنْبِهِ أَيْ جَانِبِهِ ، وَقَوْلُهُ مِنْ قَوْمِهِمْ وَحُلَفَائِهِمْ أَيْ وَحُلَفَاءِ قَوْمِهِمْ بِسَبَبِ الْإِسْلَامِ ، وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى مَا لَقِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ بِمَكَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ بِسَبَبِ الْإِسْلَامِ ، وَسَيَأْتِي بَسْطُهُ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ) فِي رِوَايَةِ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ) فِي الْمَغَازِي مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ .

قَوْلُهُ : ( مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ) زَادَ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِيمَا قَسَمَ مِنَ الْخُمُسِ بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ وَلَهُمَا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَضَعَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ وَتَرَكَ بَنِي نَوْفَلٍ وَبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَإِنَّمَا اخْتُصَّ جُبَيْرٌ ، وَعُثْمَانُ بِذَلِكَ لِأَنَّ عُثْمَانَ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ ، وَجُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ مِنْ بَنِي نَوْفَلٍ ، وَعَبْدُ شَمْسٍ وَنَوْفَلٌ ، وَهَاشِمٌ ، وَالْمُطَّلِبُ سَوَاءٌ الْجَمِيعُ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ . فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمَا وَنَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ أَيْ فِي الِانْتِسَابِ إِلَى عَبْدِ مَنَافٍ . وَوَقَعَ فِي عَبْدِ مَنَافٍ .

وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ الْمَذْكُورَةِ وَقَرَابَتُنَا وَقَرَابَتُهُمْ مِنْكَ وَاحِدَةٌ ، وَلَهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَؤُلَاءِ بَنُو هَاشِمٍ لَا نُنْكِرُ فَضْلَهُمْ لِلْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعَكَ اللَّهُ مِنْهُمْ ، فَمَا بَالُ إِخْوَانِنَا بَنِي الْمُطَّلِبِ أَعْطَيْتَهُمْ وَتَرَكْتَنَا . قَوْلُهُ : ( شَيْءٌ وَاحِدٌ ) لِلْأَكْثَرِ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَالْهَمْزَةِ ، وَقَالَ عِيَاضٌ : رَوَيْنَاهُ هَكَذَا فِي الْبُخَارِيِّ بِغَيْرِ خِلَافٍ انْتَهَى . وَقَدْ وَجَدْتُهُ فِي أَصْلِي هُنَا مِنْ رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَفِي الْمَغَازِي مِنْ رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي وَفِي مَنَاقِبِ قُرَيْشٍ مِنْ رِوَايَتِهِ وَفِي رِوَايَةِ الْحَمَوِيِّ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ ، وَكَذَلِكَ كَانَ يَرْوِيهِ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَحْدَهُ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ أَجْوَدُ فِي الْمَعْنَى ، وَحَكَاهَا عِيَاضٌ رِوَايَةً خَارِجَ الصَّحِيحِ وَقَالَ : الصَّوَابُ رِوَايَةُ الْكَافَّةِ لِقَوْلِهِ فِيهِ وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى الِاخْتِلَاطِ وَالِامْتِزَاجِ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ لَا عَلَى التَّمْثِيلِ وَالتَّنْظِيرِ .

وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا وَقَعَتْ فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ الْمَذْكُورَةِ وَلَفْظُهُ : فَقَالَ : إِنَّا وَبَنُو الْمُطَّلِبِ لَمْ نَفْتَرِقْ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ ، وَإِنَّمَا نَحْنُ وَهُمْ شَيْءٌ وَاحِدٌ ، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ شَيْءٌ أَحَدٌ بِغَيْرِ وَاوٍ بِهَمْزِ الْأَلِفِ ، فَقِيلَ هُمَا بِمَعْنًى ، وَقِيلَ لِأَحَدٍ الَّذِي يَنْفَرِدُ بِشَيْءٍ لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ وَالْوَاحِدُ أَوَّلُ الْعَدَدِ ، وَقِيلَ الْأَحَدُ الْمُنْفَرِدُ بِالْمَعْنَى وَالْوَاحِدُ الْمُنْفَرِدُ بِالذَّاتِ ، وَقِيلَ الْأَحَدُ لِنَفْيِ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنَ الْعَدَدِ وَالْوَاحِدُ اسْمٌ لِمِفْتَاحِ الْعَدَدِ مِنْ جِنْسِهِ ، وَقِيلَ لَا يُقَالُ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى ، حَكَاهُ جَمِيعَهُ عِيَاضٌ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ اللَّيْثُ ، حَدَّثَنِي يُونُسُ ) أَيْ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ( وَزَادَ قَالَ جُبَيْرٌ وَلَمْ يَقْسِمِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَلَا لِبَنِي نَوْفَلٍ ) هُوَ عِنْدِي مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ أَيْضًا عَنِ اللَّيْثِ فَهُوَ مُتَّصِلٌ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُعَلَّقًا ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَغَازِي عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ ، عَنِ اللَّيْثِ ، عَنْ يُونُسَ بِتَمَامِهِ ، وَزَادَ أَبُو دَاوُدَ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَقْسِمُ الْخُمُسَ نَحْوَ قَسْمِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُعْطِي قُرْبَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ عُمَرُ يُعْطِيهِمْ مِنْهُ وَعُثْمَانُ بَعْدَهُ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ بَيْنَ الذُّهْلِيِّ فِي جَمْعِ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهَا مُدْرَجَةٌ مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ ، وَأَخْرَجَ ذَلِكَ مُفَصَّلًا مِنْ رِوَايَةِ اللَّيْثِ ، عَنْ يُونُسَ ، وَكَأَنَّ هَذَا هُوَ السِّرُّ فِي حَذْفِ الْبُخَارِيِّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ مَعَ ذِكْرِهِ لِرِوَايَةِ يُونُسَ . وَرَوَى مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ هُرْمُزَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى قَالَ هُوَ لِقُرْبَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَسَمَهُ لَهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ كَانَ عُمَرُ عَرَضَ عَلَيْنَا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا رَأَيْنَاهُ دُونَ حَقِّنَا ، فَرَدَدْنَاهُ وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَقَدْ كَانَ عُمَرُ دَعَانَا أَنْ يُنْكِحَ أَيِّمَنَا وَيُخْدِمَ عَائِلَنَا وَيَقْضِيَ عَنْ غَارِمِنَا فَأَبَيْنَا إِلَّا أَنْ يُسْلِمَهُ لَنَا ، قَالَ فَتَرَكْنَاهُ .

قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ إِلَخْ ) وَصَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّارِيخِ ، وَقَوْلُهُ عَاتِكَةُ بِنْتُ مُرَّةَ أَيْ ابْنِ هِلَالٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ . وَقَوْلُهُ وَكَانَ نَوْفَلٌ أَخَاهُمْ لِأَبِيهِمْ لَمْ يُسَمِّ أُمَّهُ وَهِيَ وَاقِدَةُ بِالْقَافِ بِنْتُ أَبِي عَدِيٍّ وَاسْمُهُ نَوْفَلُ ابْنُ عُبَادَةَ ، مِنْ بَنِي مَازِنِ بْنِ صَعْصَعَةَ . وَذَكَرَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ فِي النَّسَبِ أَنَّهُ كَانَ يُقَالُ لِهَاشِمٍ ، وَالْمُطَّلِبِ الْبَدْرَانِ ، وَلِعَبْدِ شَمْسٍ ، وَنَوْفَلٍ الْأَبْهَرَانِ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَيْنَ هَاشِمٍ ، وَالْمُطَّلِبِ ائْتِلَافًا سَرَى فِي أَوْلَادِهِمَا مِنْ بَعْدِهِمَا ، وَلِهَذَا لَمَّا كَتَبَتْ قُرَيْشٌ الصَّحِيفَةَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ وَحَصَرُوهُمْ فِي الشِّعْبِ دَخَلَ بَنُو الْمُطَّلِبِ مَعَ بَنِي هَاشِمٍ وَلَمْ تَدْخُلْ بَنُو نَوْفَلٍ وَبَنُو عَبْدِ شَمْسٍ ، وَسَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إِلَى ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْمَبْعَثِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

وَفِي الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِلشَّافِعِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ أَنَّ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى لِبَنِي هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ خَاصَّةً دُونَ بَقِيَّةِ قَرَابَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ قُرَيْشٍ ، وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ هُمْ بَنُو هَاشِمٍ خَاصَّةً ، وَبِهِ قَالَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَطَائِفَةٌ مِنَ الْكُوفِيِّينَ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ لِإِلْحَاقِ بَنِي الْمُطَّلِبِ بِهِمْ ، وَقِيلَ هُمْ قُرَيْشٌ كُلُّهَا لَكِنْ يُعْطِي الْإِمَامُ مِنْهُمْ مَنْ يَرَاهُ ، وَبِهَذَا قَالَ أَصْبَغُ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَيْهِ ، وَفِيهِ تَوْهِينُ قَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا أَعْطَاهُمْ بِعِلَّةِ الْحَاجَةِ إِذْ لَوْ أَعْطَاهُمْ بِعِلَّةِ الْحَاجَةِ لَمْ يَخُصَّ قَوْمًا دُونَ قَوْمٍ ، وَالْحَدِيثُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ أَعْطَاهُمْ بِسَبَبِ النُّصْرَةِ وَمَا أَصَابَهُمْ بِسَبَبِ الْإِسْلَامِ مِنْ بَقِيَّةِ قَوْمِهِمُ الَّذِينَ لَمْ يُسْلِمُوا ، وَالْمُلَخَّصُ أَنَّ الْآيَةَ نَصَّتْ عَلَى اسْتِحْقَاقِ قُرْبَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ مُتَحَقِّقَةٌ فِي بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ لِأَنَّهُ شَقِيقٌ ، وَفِي بَنِي نَوْفَلٍ إِذَا لَمْ تُعْتَبَرْ قَرَابَةُ الْأُمِّ . وَاخْتَلَفَ الشَّافِعِيَّةُ فِي سَبَبِ إِخْرَاجِهِمْ فَقِيلَ : الْعِلَّةُ الْقَرَابَةُ مَعَ النُّصْرَةِ فَلِذَلِكَ دَخَلَ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ وَلَمْ يَدْخُلْ بَنُو عَبْدِ شَمْسٍ وَبَنُو نَوْفَلٍ لِفِقْدَانِ جُزْءِ الْعِلَّةِ أَوْ شَرْطِهَا ; وَقِيلَ : الِاسْتِحْقَاقُ بِالْقَرَابَةِ ، وَوُجِدَ بِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَنَوْفَلٍ مَانِعٌ لِكَوْنِهِمُ انْحَازُوا عَنْ بَنِي هَاشِمٍ وَحَارَبُوهُمْ . وَالثَّالِثُ أَنَّ الْقُرْبَى عَامٌّ مَخْصُوصٌ وَبَيَّنَتْهُ السُّنَّةُ .

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : وَفِيهِ رَدٌّ لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ خُمُسَ الْخُمُسِ يُقْسَمُ بَيْنَ ذَوِي الْقُرْبَى لَا يُفَضَّلُ غَنِيٌّ عَلَى فَقِيرٍ ، وَأَنَّهُ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ . قُلْتُ : وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِمَا ذُكِرَ لَا إِثْبَاتًا وَلَا نَفْيًا ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ إِلَّا أَنَّهُ قَسَمَ خُمُسَ الْخُمُسِ بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِتَفْضِيلٍ وَلَا عَدَمِهِ ، وَإِذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ فَالْأَصْلُ فِي الْقِسْمَةِ إِذَا أُطْلِقَتِ التَّسْوِيَةُ وَالتَّعْمِيمُ ، فَالْحَدِيثُ إِذًا حُجَّةٌ لِلشَّافِعِيِّ لَا عَلَيْهِ . وَيُمْكِنُ التَّوَصُّلُ إِلَى التَّعْمِيمِ بِأَنْ يَأْمُرَ الْإِمَامُ نَائِبَهُ فِي كُلِّ إِقْلِيمٍ يَضْبِطُ مَنْ فِيهِ وَيَجُوزُ النَّقْلُ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ لِلْحَاجَةِ ، وَقِيلَ لَا بَلْ يَخْتَصُّ كُلُّ نَاحِيَةٍ بِمَنْ فِيهَا .

وَأَمَّا الثَّانِي فَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِكَيْفِيَّةِ الْقَسْمِ ، لَكِنَّ ظَاهِرَهُ التَّسْوِيَةُ وَبِهَا قَالَ الْمُزَنِيُّ وَطَائِفَةٌ ، فَيَحْتَاجُ مَنْ جَعَلَ سَبِيلَهُ سَبِيلَ الْمِيرَاثِ إِلَى دَلِيلٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَذَهَبَ الْأَكْثَرُ إِلَى تَعْمِيمِ ذَوِي الْقُرْبَى فِي قِسْمَةِ سَهْمِهِمْ عَلَيْهِمْ بِخِلَافِ الْيَتَامَى فَيَخُصُّ الْفُقَرَاءَ مِنْهُمْ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَعَنْ مَالِكٍ يَعُمُّهُمْ فِي الْإِعْطَاءِ ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ يَخُصُّ الْفُقَرَاءَ مِنَ الصِّنْفَيْنِ ، وَحُجَّةُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُمْ لَمَّا مُنِعُوا الزَّكَاةَ عُمُّوا بِالسَّهْمِ وَلِأَنَّهُمْ أُعْطُوا بِجِهَةِ الْقَرَابَةِ إِكْرَامًا لَهُمْ ، بِخِلَافِ الْيَتَامَى فَإِنَّهُمْ أُعْطُوا لِسَدِّ الْخُلَّةِ . وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ تَأْخِيرِ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْخِطَابِ إِلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ ، فَإِنَّ ذَوِي الْقُرْبَى لَفْظٌ عَامٌّ خُصَّ بِبَنِي هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ ، قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ : وَلَمْ يُنْقَلِ اقْتِرَانٌ إِجْمَالِيٌّ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث