حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِي الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ وَغَيْرَهُمْ مِنْ الْخُمُسِ

حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ ، حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ : أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَجْلَى الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا ظَهَرَ عَلَى أَهْلِ خَيْبَرَ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ الْيَهُودَ مِنْهَا ، وَكَانَتْ الْأَرْضُ لَمَّا ظَهَرَ عَلَيْهَا لِلْيَهُودِ وَلِلرَّسُولِ وَلِلْمُسْلِمِينَ ، فَسَأَلَ الْيَهُودُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَتْرُكَهُمْ عَلَى أَنْ يَكْفُوا الْعَمَلَ وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نترككم عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا . فَأُقِرُّوا حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ فِي إِمَارَتِهِ إِلَى تَيْمَاءَ وَأَرِيحَاء . تَاسِعُهَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي مُعَامَلَةِ أَهْلِ خَيْبَرَ ، وَفِيهِ قِصَّةُ إِجْلَاءِ عُمَرَ لَهُمْ بِاخْتِصَارٍ ، وَقَدْ مَرَّ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْمُزَارَعَةِ ، وَقَوْلُهُ فِيهِ نَتْرُكُكُمْ مِنَ التَّرْكِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ نُقِرُّكُمْ مِنَ التَّقْرِيرِ .

وَقَوْلُهُ هُنَا وَكَانَتِ الْأَرْضُ لَمَّا ظَهَرَ عَلَيْهَا لِلْيَهُودِ وَلِلرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِلْمُسْلِمِينَ كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ السَّكَنِ لَمَّا ظَهَرَ عَلَيْهَا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِلْمُسْلِمِينَ ; فَقَدْ قِيلَ إِنَّ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي صُفْرَةَ : وَالَّذِي فِي الْأَصْلِ صَحِيحٌ أَيْضًا ، قَالَ : وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : لَمَّا ظَهَرَ عَلَيْهَا أَيْ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى فَتْحِ أَكْثَرِهَا قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَهُ الْيَهُودُ أَنْ يُصَالِحُوهُ فَكَانَتْ لِلْيَهُودِ ، فَلَمَّا صَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ يُسَلِّمُوا لَهُ الْأَرْضَ كَانَتْ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ ثَمَرَةِ الْأَرْضِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْأَرْضِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنَ الْمُفْتَتَحَةِ وَغَيْرِ الْمُفْتَتَحَةِ ، وَالْمُرَادُ بِظُهُورِهِ عَلَيْهَا غَلَبَتُهُ لَهُمْ فَكَانَ حِينَئِذٍ بَعْضُ الْأَرْضِ لِلْيَهُودِ وَبَعْضُهَا لِلرَّسُولِ وَلِلْمُسْلِمِينَ . وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : أَحَادِيثُ الْبَابِ مُطَابِقَةٌ لِلتَّرْجَمَةِ إِلَّا هَذَا الْأَخِيرَ فَلَيْسَ فِيهِ لِلْعَطَاءِ ذِكْرٌ ، وَلَكِنْ فِيهِ ذِكْرُ جِهَاتٍ مُطَابِقَةٍ لِلتَّرْجَمَةِ قَدْ عُلِمَ مِنْ مَكَانٍ آخَرَ أَنَّهَا كَانَتْ جِهَاتُ عَطَاءٍ ، فَبِهَذِهِ الطَّرِيقِ تَدْخُلُ تَحْتَ التَّرْجَمَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث