حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب مَا يُصِيبُ مِنْ الطَّعَامِ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ

بَاب مَا يُصِيبُ مِنْ الطَّعَامِ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ 3153 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كُنَّا مُحَاصِرِينَ قَصْرَ خَيْبَرَ ، فَرَمَى إِنْسَانٌ بِجِرَابٍ فِيهِ شَحْمٌ ، فَنَزَوْتُ لِآخُذَهُ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَا يُصِيبُ ) أَيِ الْمُجَاهِدُ ( مِنَ الطَّعَامِ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ ) أَيْ هَلْ يَجِبُ تَخْمِيسُهُ فِي الْغَانِمِينَ ، أَوْ يُبَاحُ أَكْلُهُ لِلْمُقَاتِلِينَ ؟ وَهِيَ مَسْأَلَةُ خِلَافٍ ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى جَوَازِ أَخْذِ الْغَانِمِينَ مِنَ الْقُوتِ وَمَا يَصْلُحُ بِهِ وَكُلُّ طَعَامٍ يُعْتَادُ أَكْلُهُ عُمُومًا ، وَكَذَلِكَ عَلَفُ الدَّوَابِّ ، سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَوْ بَعْدَهَا ، بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَبِغَيْرِ إِذْنِهِ . وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الطَّعَامَ يَعِزُّ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَأُبِيحَ لِلضَّرُورَةِ .

وَالْجُمْهُورُ أَيْضًا عَلَى جَوَازِ الْأَخْذِ وَلَوْ لَمْ تَكُنِ الضَّرُورَةُ نَاجِزَةٌ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ رُكُوبِ دَوَابِّهِمْ وَلُبْسِ ثِيَابِهِمْ وَاسْتِعْمَالِ سِلَاحِهِمْ فِي حَالِ الْحَرْبِ ، وَرَدِّ ذَلِكَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ وَشَرَطَ الْأَوْزَاعِيُّ فِيهِ إِذْنَ الْإِمَامِ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُ كُلَّمَا فَرَغَتْ حَاجَتُهُ ، وَلَا يَسْتَعْمِلَهُ فِي غَيْرِ الْحَرْبِ ، وَلَا يَنْتَظِرُ بِرَدِّهِ انْقِضَاءَ الْحَرْبِ لِئَلَّا يُعَرِّضَهُ لِلْهَلَاكِ ، وَحُجَّتُهُ حَدِيثُ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ مَرْفُوعًا مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَأْخُذْ دَابَّةً مِنَ الْمَغْنَمِ فَيَرْكَبَهَا حَتَّى إِذَا أَعْجَفَهَا رَدَّهَا إِلَى الْمَغَانِمِ وَذَكَرَ فِي الثَّوْبِ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالطَّحَاوِيُّ ، وَنُقِلَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى مَا إِذَا كَانَ الْآخِذُ غَيْرَ مُحْتَاجٍ يُبْقِي دَابَّتَهُ أَوْ ثَوْبَهُ بِخِلَافِ مَنْ لَيْسَ لَهُ ثَوْبٌ وَلَا دَابَّةٌ . وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : لَا يَأْخُذْ شَيْئًا مِنَ الطَّعَامِ وَلَا غَيْرِهِ إِلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ ، وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى : يَأْخُذُ إِلَّا إِنْ نَهَى الْإِمَامُ . وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ .

قَدْ وَرَدَتِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ فِي التَّشْدِيدِ فِي الْغُلُولِ ، وَاتَّفَقَ عُلَمَاءُ الْأَمْصَارِ عَلَى جَوَازِ أَكْلِ الطَّعَامِ ، وَجَاءَ الْحَدِيثُ بِنَحْوِ ذَلِكَ فَلْيُقْتَصَرْ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا الْعَلَفُ فَهُوَ فِي مَعْنَاهُ . وَقَالَ مَالِكٌ : يُبَاحُ ذَبْحُ الْأَنْعَامِ لِلْأَكْلِ كَمَا يَجُوزُ أَخْذُ الطَّعَامِ ، وَقَيَّدَهُ الشَّافِعِيُّ بِالضَّرُورَةِ إِلَى الْأَكْلِ حَيْثُ لَا طَعَامَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ مَا يُكْرَهُ مِنْ ذَبْحِ الْإِبِلِ فِي أَوَاخِرِ الْجِهَادِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ . ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ : أَحَدُهَا .

قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ) بِالْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءِ وَزْنُ مُحَمَّدٍ ، وَفِي رِوَايَةِ بَهْزِ بْنِ أَسَدٍ ، عَنْ شُعْبَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ ، وَفِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ . قَوْلُهُ : ( فَرَمَى إِنْسَانٌ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ دُلِّيَ بِجِرَابٍ يَوْمَ خَيْبَرَ فَالْتَزَمْتُهُ . قَوْلُهُ : ( بِجِرَابٍ ) بِكَسْرِ الْجِيمِ .

قَوْلُهُ : ( فَنَزَوْتُ ) بِالنُّونِ وَالزَّايِ أَيْ وَثَبْتُ مُسْرِعًا ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ فَالْتَزَمْتُهُ ، فَقُلْتُ لَا أُعْطِي الْيَوْمَ أَحَدًا مِنْ هَذَا شَيْئًا . وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ وَهْبٍ بِسَنَدٍ مُعْضَلٍ أَنَّ صَاحِبَ الْمَغَانِمِ كَعْبَ بْنَ عَمْرِو بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ أَخَذَ مِنْهُ الْجِرَابَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خَلِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جِرَابِهِ وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ مَعْنَى قَوْلِهِ فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَعَلَّهُ اسْتَحْيَا مِنْ فِعْلِهِ ذَلِكَ وَمِنْ قَوْلِهِ مَعًا ، وَمَوْضِعُ الْحُجَّةِ مِنْهُ عَدَمُ إِنْكَارِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، بَلْ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مَا يَدُلُّ عَلَى رِضَاهُ فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ : فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُتَبَسِّمًا ، وَزَادَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي آخِرِهِ : فَقَالَ هُوَ لَكَ وَكَأَنَّهُ عَرَفَ شِدَّةَ حَاجَتِهِ إِلَيْهِ فَسَوَّغَ لَهُ الِاسْتِئْثَارَ بِهِ . وَفِي قَوْلِهِ فَاسْتَحْيَيْتُ إِشَارَةٌ إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ تَوْقِيرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَمِنْ مُعَانَاةِ التَّنَزُّهِ عَنْ خَوَارِمِ الْمُرُوءَةِ .

وَفِيهِ جَوَازُ أَكْلِ الشُّحُومِ الَّتِي تُوجَدُ عِنْدَ الْيَهُودِ ، وَكَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَى الْيَهُودِ ، وَكَرِهَهَا مَالِكٌ . وَعَنْ أَحْمَدَ تَحْرِيمُهَا ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي بَابٍ مُفْرَدٍ فِي كِتَابِ الذَّبَائِحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

ورد في أحاديث3 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث