بَاب هَلْ يُعْفَى عَنْ الذِّمِّيِّ إِذَا سَحَرَ
بَاب هَلْ يُعْفَى عَنْ الذِّمِّيِّ إِذَا سَحَرَ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ سُئِلَ : أَعَلَى مَنْ سَحَرَ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ قَتْلٌ ؟ قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ صُنِعَ لَهُ ذَلِكَ فَلَمْ يَقْتُلْ مَنْ صَنَعَهُ ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ 3175 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُحِرَ حَتَّى كَانَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ صَنَعَ شَيْئًا وَلَمْ يَصْنَعْهُ قَوْلُهُ : ( بَابُ هَلْ يُعْفَى عَنِ الذِّمِّيِّ إِذَا سَحَرَ ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : لَا يُقْتَلُ سَاحِرُ أَهْلِ الْعَهْدِ لَكِنْ يُعَاقَبُ ، إِلَّا إِنْ قَتَلَ بِسِحْرِهِ فَيُقْتَلُ ، أَوْ أَحْدَثَ حَدَثًا فَيُؤْخَذُ بِهِ . وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ . وَقَالَ مَالِكٌ : إِنْ أَدْخَلَ بِسِحْرِهِ ضَرَرًا عَلَى مُسْلِمٍ نُقِضَ عَهْدُهُ بِذَلِكَ .
وَقَالَ أَيْضًا : يُقْتَلُ السَّاحِرُ وَلَا يُسْتَتَابُ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَجَمَاعَةٌ ، وَهُوَ عِنْدَهُمْ كَالزِّنْدِيقِ . وَقَوْلُهُ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ إِلَخْ وَصَلَهُ ابْنُ وَهْبٍ فِي جَامِعِهِ هَكَذَا . قَوْلُهُ : ( وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : تَرْجَمَ بِلَفْظِ الذِّمِّيِّ وَسُئِلَ الزُّهْرِيُّ بِلَفْظِ أَهْلِ الْعَهْدِ وَأَجَابَ بِلَفْظِ أَهْلِ الْكِتَابِ ، فَالْأَوَّلَانِ مُتَقَارِبَانِ ، وَأَمَّا أَهْلُ الْكِتَابِ فَمُرَادُهُ مَنْ لَهُ مِنْهُمْ عَهْدٌ ، وَكَانَ الْأَمْرُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَذَلِكَ .
قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : لَا حُجَّةَ لِابْنِ شِهَابٍ فِي قِصَّةِ الَّذِي سَحَرَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَنْتَقِمُ لِنَفْسِهِ ، وَلِأَنَّ السِّحْرَ لَمْ يَضُرَّهُ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الْوَحْيِ وَلَا فِي بَدَنِهِ ، وَإِنَّمَا كَانَ اعْتَرَاهُ شَيْءٌ مِنَ التَّخَيُّلِ ، وَهَذَا كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّ عِفْرِيتًا تَفَلَّتَ عَلَيْهِ لِيَقْطَعَ صَلَاتَهُ فَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا نَالَهُ مِنْ ضَرَرِ السِّحْرِ مَا يَنَالُ الْمَرِيضَ مِنْ ضَرَرِ الْحُمَّى . قُلْتُ : وَلِهَذَا الِاحْتِمَالِ لَمْ يَجْزِمِ الْمُصَنِّفُ بِالْحُكْمِ . ثُمَّ ذَكَرَ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُحِرَ وَأَشَارَ بِالتَّرْجَمَةِ إِلَى مَا وَقَعَ فِي بَقِيَّةِ الْقِصَّةِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا عُوفِيَ أَمَرَ بِالْبِئْرِ فَرُدِمَتْ وَقَالَ : كَرِهْتُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى شَرْحِهِ مُسْتَوْفًى حَيْثُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ تَامًّا فِي كِتَابِ الطِّبِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .