حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب مَا يُحْذَرُ مِنْ الْغَدْرِ

بَاب مَا يُحْذَرُ مِنْ الْغَدْرِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ الآية 3176 - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ قَالَ : سَمِعْتُ بُسْرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا إِدْرِيسَ قَالَ : سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ - وَهُوَ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ - فَقَالَ : اعْدُدْ سِتًّا بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ : مَوْتِي ، ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، ثُمَّ مُوْتَانٌ يَأْخُذُ فِيكُمْ كَقُعَاصِ الْغَنَمِ ، ثُمَّ اسْتِفَاضَةُ الْمَالِ حَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَظَلُّ سَاخِطًا ، ثُمَّ فِتْنَةٌ لَا يَبْقَى بَيْتٌ مِنْ الْعَرَبِ إِلَّا دَخَلَتْهُ ، ثُمَّ هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الْأَصْفَرِ فَيَغْدِرُونَ ، فَيَأْتُونَكُمْ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَةً تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا قَوْلُهُ : ( بَابُ مَا يُحْذَرُ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مُخَفَّفًا وَمُثَقَّلًا ( مِنَ الْغَدْرِ ) . قَوْلُهُ : ( وَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ الْآيَةَ ) هُوَ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى لَفْظِ الْغَدْرِ ، وَحَسْبُ بِإِسْكَانِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ كَافٍ . وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ احْتِمَالَ طَلَبِ الْعَدُوِّ لِلصُّلْحِ خَدِيعَةً لَا يَمْنَعُ مِنَ الْإِجَابَةِ إِذَا ظَهَرَ لِلْمُسْلِمِينَ ، بَلْ يُعْزَمُ وَيُتَوَكَّلُ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ .

قَوْلُهُ : ( سَمِعْتُ بُسْرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ شَامِيُّونَ إِلَّا شَيْخَ الْبُخَارِيِّ ، وَفِي تَصْرِيحِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ بِالسَّمَاعِ لَهُ مِنْ بُسْرٍ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الَّذِي وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ دُحَيْمٍ ، عَنِ الْوَلِيدِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، فَزَادَ فِي الْإِسْنَادِ زَيْدَ بْنَ وَاقِدٍ فَهُوَ مِنَ الْمَزِيدِ فِي مُتَّصِلِ الْأَسَانِيدِ . وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ طُرُقٍ لَيْسَ فِيهَا زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ . قَوْلُهُ : ( أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ ) زَادَ فِي رِوَايَةِ الْمُؤَمَّلِ بْنِ الْفَضْلِ ، عَنِ الْوَلِيدِ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ فَسَلَّمْتُ فَرَدَّ .

فَقَالَ ادْخُلْ . فَقُلْتُ : أَكُلِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : كُلُّكَ . فَدَخَلْتُ فَقَالَ الْوَلِيدُ قَالَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ مِنْ صِغَرِ الْقُبَّةِ .

قَوْلُهُ : ( سِتًّا ) أَيْ سِتَّ عَلَامَاتٍ لِقِيَامِ السَّاعَةِ ، أَوْ لِظُهُورِ أَشْرَاطِهَا الْمُقْتَرِبَةِ مِنْهَا . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ مُوتَانِ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ ، قَالَ الْقَزَّازُ : هُوَ الْمَوْتُ . وَقَالَ غَيْرُهُ الْمَوْتُ الْكَثِيرُ الْوُقُوعِ ، وَيُقَالُ بِالضَّمِّ لُغَةُ تَمِيمٍ وَغَيْرِهِمْ يَفْتَحُونَهَا .

وَيُقَالُ لِلْبَلِيدِ مَوْتَانُ الْقَلْبِ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالسُّكُونِ ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : يَغْلَطُ بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ فَيَقُولُ مَوَتَانٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْوَاوِ ، وَإِنَّمَا ذَاكَ اسْمُ الْأَرْضِ الَّتِي لَمْ تُحْيَا بِالزَّرْعِ وَالْإِصْلَاحِ . ( تَنْبِيهٌ ) : فِي رِوَايَةِ ابْنِ السَّكَنِ ثُمَّ مَوْتَتَانِ بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ . قَوْلُهُ : ( كَعُقَاصِ الْغَنَمِ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفُ الْقَافِ وَآخِرُهُ مُهْمَلَةٌ ، هُوَ دَاءٌ يَأْخُذُ الدَّوَابَّ فَيَسِيلُ مِنْ أُنُوفِهَا شَيْءٌ فَتَمُوتُ فَجْأَةً .

قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : وَمِنْهُ أُخِذَ الْإِقْعَاصُ وَهُوَ الْقَتْلُ مَكَانَهُ . وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ : الْعِقَاصُ دَاءٌ يَأْخُذُ فِي الصَّدْرِ كَأَنَّهُ يَكْسِرُ الْعُنُقَ . وَيُقَالُ : إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ ظَهَرَتْ فِي طَاعُونِ عَمَوَاسَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ فَتْحِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ .

قَوْلُهُ : ( ثُمَّ اسْتِفَاضَةُ الْمَالِ ) أَيْ كَثْرَتُهُ ، وَظَهَرَتْ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ عِنْدَ تِلْكَ الْفُتُوحِ الْعَظِيمَةِ ، وَالْفِتْنَةُ الْمُشَارُ إِلَيْهَا افْتُتِحَتْ بِقَتْلِ عُثْمَانَ ، وَاسْتَمَرَّتِ الْفِتَنُ بَعْدَهُ ، وَالسَّادِسَةُ لَمْ تَجِئْ بَعْدُ . قَوْلُهُ : ( هُدْنَةٌ ) بِضَمِّ الْهَاءِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا نُونٌ هِيَ الصُّلْحُ عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ بَعْدَ التَّحَرُّكِ فِيهِ . قَوْلُهُ : ( بَنِي الْأَصْفَرِ ) هُمُ الرُّومُ .

قَوْلُهُ : ( غَايَةٍ ) أَيْ رَايَةٍ ، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا غَايَةُ الْمُتَّبِعِ إِذَا وَقَفَتْ وَقَفَ . وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ ذِي مِخْبَرٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ فِي نَحْوِ هَذَا الْحَدِيثِ بِلَفْظِ رَايَةٍ بَدَلَ غَايَةٍ . وَفِي أَوَّلِهِ سَتُصَالِحُونَ الرُّومَ صُلْحًا أَمْنًا ، ثُمَّ تَغْزُونَ أَنْتُمْ وَهُمْ عَدُوًّا فَتُنْصَرُونَ ، ثُمَّ تَنْزِلُونَ مَرْجًا فَيَرْفَعُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الصَّلِيبِ الصَّلِيبَ ، فَيَقُولُ : غَلَبَ الصَّلِيبُ ، فَيَغْضَبُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَيَقُومُ إِلَيْهِ فَيَدْفَعُهُ ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَغْدِرُ الرُّومُ وَيَجْتَمِعُونَ لِلْمَلْحَمَةِ فَيَأْتُونَ فَذَكَرَهُ .

وَلِابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : إِذَا وَقَعَتِ الْمَلَاحِمُ بَعَثَ اللَّهُ بَعْثًا مِنَ الْمَوَالِي يُؤَيِّدُ اللَّهُ بِهِمُ الدِّينَ ، وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ مَرْفُوعًا : الْمَلْحَمَةُ الْكُبْرَى وَفَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ وَخُرُوجُ الدَّجَّالِ فِي سَبْعَةِ أَشْهُرٍ ، وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ رَفَعَهُ : بَيْنَ الْمَلْحَمَةِ وَفَتْحِ الْمَدِينَةِ سِتُّ سِنِينَ ، وَيَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي السَّابِعَةِ وَإِسْنَادُهُ أَصَحُّ مِنْ إِسْنَادِ حَدِيثِ مُعَاذٍ ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : رَوَاهُ بَعْضُهُمْ غَابَةٍ بِمُوَحَّدَةٍ بَدَلَ التَّحْتَانِيَّةِ وَالْغَابَةُ الْأَجَمَةُ كَأَنَّهُ شَبَّهَ كَثْرَةَ الرِّمَاحِ بِالْأَجَمَةِ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْغَابَةُ الْغَيْضَةُ ، فَاسْتُعِيرَتْ لِلرَّايَاتِ تُرْفَعُ لِرُؤَسَاءِ الْجَيْشِ لِمَا يُشْرَعُ مَعَهَا مِنَ الرِّمَاحِ ، وَجُمْلَةُ الْعَدَدِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ تِسْعُمِائَةِ أَلْفٍ وَسِتُّونَ أَلْفًا ، وَلَعَلَّ أَصْلَهُ أَلْفُ أَلْفٍ فَأُلْغِيَتْ كُسُورُهُ . وَوَقَعَ مِثْلُهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ذِي مِخْبَرٍ ، وَلَفْظُهُ : فَيَجْتَمِعُونَ لِلْمَلْحَمَةِ ، فَيَأْتُونَ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَابَةً تَحْتَ كُلِّ غَابَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ : تَذَاكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ وَشَيْخُنَا مِنْ شُيُوخِ الْمَدِينَةِ ، فَقَالَ : أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَكَانَ فَتْحِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ عُمْرَانَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ : الْمُهَلَّبُ فِيهِ أَنَّ الْغَدْرَ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ .

وَفِيهِ أَشْيَاءُ مِنْ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ قَدْ ظَهَرَ أَكْثَرُهَا . وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : أَمَّا قِصَّةُ الرُّومِ فَلَمْ يَجْتَمِعْ إِلَى الْآنَ وَلَا بَلَغَنَا أَنَّهُمْ غَزَوْا فِي الْبَرِّ فِي هَذَا الْعَدَدِ فَهِيَ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي لَمْ تَقَعْ بَعْدُ . وَفِيهِ بِشَارَةٌ وَنِذَارَةٌ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُؤْمِنِينَ مَعَ كَثْرَةِ ذَلِكَ الْجَيْشِ ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ عَدَدَ جُيُوشِ الْمُسْلِمِينَ سَيَكُونُ أَضْعَافَ مَا هُوَ عَلَيْهِ .

وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِلْحَاكِمِ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ لِمُعَاذٍ فِي طَاعُونِ عَمَوَاسَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِي : اعْدُدْ سِتًّا بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ ، فَقَدْ وَقَعَ مِنْهُنَّ ثَلَاثٌ ، يَعْنِي : مَوْتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفَتْحَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَالطَّاعُونَ ، قَالَ : وَبَقِيَ ثَلَاثٌ ، فَقَالَ لَهُ مُعَاذٌ : إنَّ لِهَذَا أَهْلًا . وَوَقَعَ فِي الْفِتَنِ لِنُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ تَكُونُ فِي زَمَنِ الْمَهْدِيِّ عَلَى يَدِ مَلِكٍ مِنْ آلِ هِرَقْلَ .

ورد في أحاديث6 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث