بَاب صِفَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ
بَاب صِفَةِ ﴿الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ بِحُسْبَانٍ ﴾قَالَ مُجَاهِدٌ : كَحُسْبَانِ الرَّحَى ، وَقَالَ غَيْرُهُ : بِحِسَابٍ وَمَنَازِلَ لَا يَعْدُوَانِهَا ، حُسْبَانٌ : جَمَاعَةُ الْحِسَابِ ، مِثْلُ شِهَابٍ وَشُهْبَانٍ ، ضُحَاهَا ضَوْؤها . أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ لَا يَسْتُرُ ضَوْءُ أَحَدِهِمَا ضَوْءَ الْآخَرِ ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُمَا ذَلِكَ ، سَابِقُ النَّهَارِ يَتَطَالَبَانِ حَثِيثَيْنِ . نَسْلَخُ نُخْرِجُ أَحَدَهُمَا مِنْ الْآخَرِ ، وَنُجْرِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا .
وَاهِيَةٌ وَهْيُهَا تَشَقُّقُهَا . أَرْجَائِهَا مَا لَمْ يَنْشَقَّ مِنْهَا ، فَهُو عَلَى حَافَتَيْهَا كَقَوْلِكَ : عَلَى أَرْجَاءِ الْبِئْرِ . أَغْطَشَ وَجَنَّ : أَظْلَمَ ، وَقَالَ الْحَسَنُ : كُوِّرَتْ تُكَوَّرُ حَتَّى يَذْهَبَ ضَوْؤهَا .
﴿وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ ﴾أي جَمَعَ مِنْ دَابَّةٍ . اتَّسَقَ اسْتَوَى . بُرُوجًا مَنَازِلَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ .
فالْحَرُورُ بِالنَّهَارِ مَعَ الشَّمْسِ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَرُؤْبَةُ : الْحَرُورُ بِاللَّيْلِ ، وَالسَّمُومُ بِالنَّهَارِ ، يُقَالُ : يُولِجُ يُكَوِّرُ وَلِيجَةً كُلُّ شَيْءٍ أَدْخَلْتَهُ فِي شَيْءٍ . 3199 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي ذَرٍّ حِينَ غَرَبَتْ الشَّمْسُ : أَتَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ ؟ قُلْتُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ الْعَرْشِ ، فَتَسْتَأْذِنَ فَيُؤْذَنُ لَهَا ، وَيُوشِكُ أَنْ تَسْجُدَ فَلَا يُقْبَلَ مِنْهَا ، وَتَسْتَأْذِنَ فَلَا يُؤْذَنَ لَهَا ، يُقَالُ لَهَا : ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ ، فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ﴾قَوْلُهُ : ( بَابٌ صِفَةُ ﴿الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ بِحُسْبَانٍ ﴾) أَيْ تَفْسِيرُ ذَلِكَ ، وَقَوْلُهُ قَالَ مُجَاهِدٌ كَحُسْبَانِ الرَّحَى وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَمُرَادُهُ أَنَّهُمَا يَجْرِيَانِ عَلَى حَسَبِ الْحَرَكَةِ الرَّحَوِيَّةِ الدَّوْرِيَّةِ وَعَلَى وَضْعِهَا ، وَقَوْلُهُ : ( وَقَالَ غَيْرُهُ بِحِسَابٍ وَمَنَازِلَ لَا يَعْدُوَانِهَا ) ، وَوَقَعَ فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ هُوَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَدْ وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مَالِكٍ وَهُوَ الْغِفَارِيُّ مِثْلَهُ ، وَرَوَى الْحَرْبِيُّ ، وَالطَّبَرِيُّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَبِهِ جَزَمَ الْفَرَّاءُ .
قَوْلُهُ : ( حُسْبَانٌ جَمَاعَةُ الْحِسَابِ ) يَعْنِي : أَنَّ حُسْبَانَ جَمَاعَةُ الْحِسَابِ كَشُهْبَانٍ جَمْعُ شِهَابٍ ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ فِي الْمَجَازِ ، وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : مَنْ جَعَلَهُ مِنَ الْحِسَابِ احْتَمَلَ الْجَمْعَ وَاحْتَمَلَ الْمَصْدَرَ ، تَقُولُ : حَسِبَ حُسْبَانًا ، ثُمَّ هُوَ مِنَ الْحِسَابِ بِالْفَتْحِ وَمِنَ الظَّنِّ بِالْكَسْرِ أَيْ فِي الْمَاضِي . قَوْلُهُ : ( ضُحَاهَا ضَوْؤهَا ) وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا قَالَ : ضَوْؤهَا . قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : يُرِيدُ أَنَّ الضُّحَى يَقَعُ فِي صَدْرِ النَّهَارِ وَعِنْدَهُ تَشْتَدُّ إِضَاءَةُ الشَّمْسِ ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ ، وَالضَّحَّاكِ قَالَ : ضُحَاهَا النَّهَارُ .
قَوْلُهُ : أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ لَا يُسْتَرُ ضَوْءُ أَحَدِهِمَا ضَوْءَ الْآخَرِ إِلَخْ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِتَمَامِهِ . قَوْلُهُ : نَسْلَخُ نُخْرِجْ إِلَخْ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ أَيْضًا بِلَفْظِ : يَخْرُجُ أَحَدُهُمَا مِنَ الْآخَرِ وَيَجْرِي كُلٌّ مِنْهُمَا فِي فَلَكٍ . قَوْلُهُ : وَاهِيَةٌ وَهْيُهَا تَشَقُّقُهَا ) هُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ ، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : وَاهِيَةٌ قَالَ : مُتَمَزِّقَةٌ ضَعِيفَةٌ .
قَوْلُهُ : أَرْجَائِهَا مَا لَمْ تَنْشَقَّ مِنْهَا فَهُوَ عَلَى حَافَّتَيْهَا ) يُرِيدُ تَفْسِيرَ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : فَهُوَ عَلَى حَافَّتِهَا ، وَكَأَنَّهُ أَفْرَدَ بِاعْتِبَارِ لَفْظِ الْمَلَكِ وَجَمَعَ بِاعْتِبَارِ الْجِنْسِ ، وَرَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا أَيْ عَلَى حَافَّاتِ السَّمَاءِ ، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مِثْلَهُ ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : عَلَى حَافَّاتِ الدُّنْيَا ، وَصَوَّبَ الْأَوَّلَ ، وَأَخْرَجَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : وَالْمَلَكُ عَلَى حَافَّاتِ السَّمَاءِ حِينَ تَنْشَقُّ ، وَالْأَرْجَاءُ بِالْمَدِّ جَمْعُ رَجًا بِالْقَصْرِ وَالْمُرَادُ النَّوَاحِي . قَوْلُهُ : ( أَغْطَشَ وَجَنَّ : أَظْلَمَ ) يُرِيدُ تَفْسِيرَ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَتَفْسِيرُ قَوْلِهِ : فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ أَيْ أَظْلَمَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ، وَالْأَوَّلُ تَفْسِيرُ قَتَادَةَ أَخْرَجَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِهِ قَالَ : قَوْلُهُ : وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا أَيْ أَظْلَمَ لَيْلَهَا ، وَقَدْ تَوَقَّفَ فِيهِ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فَقَالَ : مَعْنَى أَغْطَشَ لَيْلَهَا جَعَلَهُ مُظْلِمًا ، وَأَمَّا أَغْطَشَ غَيْرُ مُتَعَدٍّ ، فَإِنْ سَاغَ فَهُوَ صَحِيحُ الْمَعْنَى وَلَكِنَّ الْمَعْرُوفَ أَظْلَمَ الْوَقْتُ جَاءَتْ ظُلْمَتُهُ وَأَظْلَمْنَا وَقَعْنَا فِي ظُلْمَةٍ . قُلْتُ : لَمْ يُرِدِ الْبُخَارِيُّ الْقَاصِرَ لِأَنَّهُ فِي نَفْسِ الْآيَةِ مُتَعَدٍّ وَإِنَّمَا أَرَادَ تَفْسِيرَ قَوْلِهِ أَغْطَشَ فَقَطْ ، وَأَمَّا الثَّانِي فَهُوَ تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ أَيْ : غَطَّى عَلَيْهِ وَأَظْلَمَ .
قَوْلُهُ : ( وَقَالَ الْحَسَنُ : كُوِّرَتْ تُكَوَّرُ حَتَّى يَذْهَبَ ضَوْؤهَا ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي رَجَاءٍ عَنْهُ ، وَكَأَنَّ هَذَا كَانَ يَقُولُهُ قَبْلَ أَنْ يَسْمَعَ حَدِيثَ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ الْآتِي ذِكْرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَإِلَّا فَمَعْنَى التَّكْوِيرِ اللَّفُّ تَقُولُ : كَوَّرْتُ الْعِمَامَةَ تَكْوِيرًا إِذَا لَفَفْتُهَا ، وَالتَّكْوِيرُ أَيْضًا الْجَمْعُ تَقُولُ : كَوَّرْتُهُ إِذَا جَمَعْتُهُ ، وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ﴾يَقُولُ : أَظْلَمَتْ ، وَمِنْ طَرِيقِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ قَالَ : كُوِّرَتْ أَيْ رُمِيَ بِهَا ، وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ مُجَاهِدٍ كُوِّرَتْ قَالَ : اضْمَحَلَّتْ . قَالَ الطَّبَرِيُّ : التَّكْوِيرُ فِي الْأَصْلِ الْجَمْعُ وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ أَنَّهَا تُلَفُّ وَيُرْمَى بِهَا فَيَذْهَبَ ضَوْؤهَا . قَوْلُهُ : ﴿وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ ﴾أَيْ جَمَعَ مِنْ دَابَّةٍ ) وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ مُبَارَكِ بْنِ فُضَالَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ نَحْوَهُ .
قَوْلُهُ : اتَّسَقَ اسْتَوَى ) وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مَنْصُورٍ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ ﴾قَالَ : اسْتَوَى . قَوْلُهُ : بُرُوجًا مَنَازِلُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ ) وَصَلَهُ ابْنُ حُمَيْدٍ ، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ : الْبُرُوجُ الْكَوَاكِبُ وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي صَالِحٍ قَالَ : هِيَ النُّجُومُ الْكِبَارُ ، وَقِيلَ : هِيَ قُصُورٌ فِي السَّمَاءِ ، رَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ رَافِعٍ ، وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ قَالَ : هِيَ قُصُورٌ عَلَى أَبْوَابِ السَّمَاءِ فِيهَا الْحَرَسُ ، وَعِنْدَ أَهْلِ الْهَيْئَةِ أَنَّ الْبُرُوجَ غَيْرُ الْمَنَازِلِ ، فَالْبُرُوجُ اثْنَا عَشَرَ وَالْمَنَازِلُ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ ، وَكُلُّ بُرْجٍ عِبَارَةٌ عَنْ مَنْزِلَتَيْنِ وَثُلُثٍ مِنْهَا . قَوْلُهُ : ( فَالْحَرُورُ بِالنَّهَارِ مَعَ الشَّمْسِ ) وَصَلَهُ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ ، عَنِ الْأَثْرَمِ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ : الْحَرُورُ بِالنَّهَارِ مَعَ الشَّمْسِ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : الْحَرُورُ الْحَرُّ الدَّائِمُ لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا ، وَالسَّمُومُ بِالنَّهَارِ خَاصَّةً .
قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَرُؤْبَةُ : الْحَرُورُ بِاللَّيْلِ وَالسَّمُومُ بِالنَّهَارِ ) أَمَّا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَلَمْ أَرَهُ مَوْصُولًا عَنْهُ بَعْدُ ، وَأَمَّا قَوْلُ رُؤْبَةَ وَهُوَ ابْنُ الْعَجَّاجِ التَّيْمِيُّ الرَّاجِزُ الْمَشْهُورُ فَذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْهُ فِي الْمَجَازِ ، وَقَالَ السُّدِّيُّ : الْمُرَادُ بِالظِّلِّ وَالْحَرُورُ فِي الْآيَةِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ . قَوْلُهُ : ( يُقَالُ يُولِجُ يُكَوِّرُ ) كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ ، وَرَأَيْتُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ شَبُّوَيْهِ يَكُونُ بِنُونٍ وَهُوَ أَشْبَهُ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : يُولِجُ أَيْ يُنْقِصُ مِنَ اللَّيْلِ فَيَزِيدُ فِي النَّهَارِ وَكَذَلِكَ النَّهَارُ ، وَرَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ : مَا نَقَصَ مِنْ أَحَدِهِمَا دَخَلَ فِي الْآخَرِ يَتَقَاصَّانِ ذَلِكَ فِي السَّاعَاتِ . وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ نَحْوَهُ قَالَ : يُولِجُ لَيْلَ الصَّيْفِ فِي نَهَارِهِ أَيْ يُدْخِلُ ، وَيُدْخِلُ نَهَارَ الشِّتَاءِ فِي لَيْلِهِ .
قَوْلُهُ : وَلِيجَةً كُلُّ شَيْءٍ أَدْخَلْتَهُ فِي شَيْءٍ ) هُوَ قَوْلُ عُبَيْدَةَ قَالَ قَوْلُهُ : مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً كُلُّ شَيْءٍ أَدْخَلْتَهُ فِي شَيْءٍ لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ وَلِيجَةٌ ، وَالْمَعْنَى : لَا تَتَّخِذُوا أَوْلِيَاءَ لَيْسَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ . ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ سِتَّةَ أَحَادِيثَ : أَوَّلُهَا حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ يس ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا بَيَانُ سَيْرِ الشَّمْسِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، وَظَاهِرُهُ مُغَايِرٌ لِقَوْلِ أَهْلِ الْهَيْئَةِ أَنَّ الشَّمْسَ مُرَصَّعَةٌ فِي الْفَلَكِ ، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الَّذِي يَسِيرُ هُوَ الْفَلَكُ ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهَا هِيَ الَّتِي تَسِيرُ وَتَجْرِي ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى : كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ أَيْ يَدُورُونَ ، قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : أَنْكَرَ قَوْمٌ سُجُودَهَا وَهُوَ صَحِيحٌ مُمْكِنٌ ، وَتَأَوَّلَهُ قَوْمٌ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنَ التَّسْخِيرِ الدَّائِمِ ، وَلَا مَانِعَ أَنْ تَخْرُجَ عَنْ مَجْرَاهَا فَتَسْجُدَ ثُمَّ تَرْجِعَ . قُلْتُ : إِنْ أَرَادَ بِالْخُرُوجِ الْوُقُوفَ فَوَاضِحٌ ، وَإِلَّا فَلَا دَلِيلَ عَلَى الْخُرُوجِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالسُّجُودِ سُجُودُ مَنْ هُوَ مُوَكَّلٌ بِهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ ، أَوْ تَسْجُدُ بِصُورَةِ الْحَالِ فَيَكُونُ عِبَارَةً عَنِ الزِّيَادَةِ فِي الِانْقِيَادِ وَالْخُضُوعِ فِي ذَلِكَ الْحِينِ .