حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ

بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ارْكُضْ اضْرِبْ ، يَرْكُضُونَ يَعْدُونَ . 3391 - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : بَيْنَمَا أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا خَرَّ عَلَيْهِ رِجْلُ جَرَادٍ مِنْ ذَهَبٍ ، فَجَعَلَ يَحْثِي فِي ثَوْبِهِ فَنَادَى رَبّهُ : يَا أَيُّوبُ أَلَمْ أَكُنْ أَغْنَيْتُكَ عَمَّا تَرَى ؟ قَالَ : بَلَى يَا رَبِّ ، وَلَكِنْ لَا غِنَى لِي عَنْ بَرَكَتِكَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ الْآيَةَ ) يُقَالُ : هُوَ أَيُّوبُ بْنُ سَارِي بْنُ رِغْوَالَ بْنِ عِيصُو بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، وَقِيلَ : اسْمُ أَبِيهِ مَوْصُ وَالْبَاقِي سَوَاءٌ ، وَقِيلَ : مَوْصُ بْنُ رُزَاحَ بْنِ عِيصَ ، وَقِيلَ : أَيُّوبُ بْنُ رُزَاحَ بْنِ مَوْصَ بْنِ عِيصُو ، وَمِنْهُمْ مَنْ زَادَ بَيْنَ مَوْصَ ، وَعِيصَ لِيَقْرَنَ ، وَزَعَمَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ مِنْ ذُرِّيَّةِ رُومِ بْنِ عِيصَ وَلَا يَثْبُتُ ذَلِكَ ، وَحَكَى ابْنُ عَسَاكِرَ أَنَّ أُمَّهُ بِنْتُ لُوطٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأَنَّ أَبَاهُ كَانَ مِمَّنْ آمَنَ بِإِبْرَاهِيمَ وَعَلَى هَذَا فَكَانَ قَبْلَ مُوسَى .

وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : الصَّحِيحُ أَنَّهُ كَانَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ يَصِحَّ فِي نَسَبِهِ شَيْءٌ إِلَّا أَنَّ اسْمَ أَبِيهِ امْصُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَالَ الطَّبَرِيُّ : كَانَ بَعْدَ شُعَيْبٍ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ : كَانَ بَعْدَ سُلَيْمَانَ ، وَكَانَ عِيصُو تَزَوَّجَ بشمت بِنْتَ عَمِّهِ إِسْمَاعِيلَ فَرُزِقَ مِنْهَا رِغْوَالُ وَهُوَ بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ .

قَوْلُهُ : ارْكُضْ اضْرِبْ ، يَرْكُضُونَ : يَعْدُونَ ) رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : ارْكُضْ بِرِجْلِكَ قَالَ : ضَرَبَ بِرِجْلِهِ الْأَرْضَ فَإِذَا عَيْنَانِ تَنْبُعَانِ فَشَرِبَ مِنْ إِحْدَاهُمَا وَاغْتَسَلَ مِنَ الْأُخْرَى . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ أَيْ يَهْرُبُونَ . وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : لا تَرْكُضُوا أَيْ لَا تَفِرُّوا .

قَوْلُهُ : ( بَيْنَا أَيُّوبُ ) أَصْلُ بَيْنَا بَيْنَ أُشْبِعَتِ الْفَتْحَةُ ، وَيَغْتَسِلُ خَبَرُ الْمُبْتَدَأ وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ الْجَرِّ بِإِضَافَةِ بَيْنَ إِلَيْهِ وَالْعَامِلُ خَرَّ عَلَيْهِ أَوْ هُوَ مُقَدَّرٌ وَخَرَّ مُفَسِّرٌ لَهُ ، وَوَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَابْنِ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : لَمَّا عَافَى اللَّهُ أَيُّوبَ أَمْطَرَ عَلَيْهِ جَرَادًا مِنْ ذَهَبٍ . قَوْلُهُ : ( عُرْيَانًا ) تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ فِي كِتَابِ الْغُسْلِ . قَوْلُهُ : ( خَرَّ عَلَيْهِ ) أَيْ سَقَطَ عَلَيْهِ ، وَقَوْلُهُ : ( رِجْلُ جَرَادٍ ) أَيْ جَمَاعَةُ جَرَادٍ ، وَالْجَرَادُ اسْمُ جَمْعٍ وَاحِدُهُ جَرَادَةٌ كَتَمْرٍ وَتَمْرَةٍ ، وَحَكَى ابْنُ سِيدَهْ أَنَّهُ يُقَالُ لِلذَّكَرِ جَرَادٌ وَلِلْأُنْثَى جَرَادَةٌ .

قَوْلُهُ : ( يَحْثِي ) بِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ يَأْخُذُ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا ، وَفِي رِوَايَةِ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ يَلْتَقِطُ . قَوْلُهُ : ( فِي ثَوْبِهِ ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ فَجَعَلَ أَيُّوبُ يَنْشُرُ طَرَفَ ثَوْبِهِ فَيَأْخُذُ الْجَرَادَ فَيَجْعَلُهُ فِيهِ فَكُلَّمَا امْتَلَأَتْ نَاحِيَةٌ نَشَرَ نَاحِيَةً . قَوْلُهُ : ( فَنَادَاهُ رَبُّهُ ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِإِلْهَامٍ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ .

قَوْلُهُ : ( قَالَ بَلَى ) أَيْ أَغْنَيْتَنِي . قَوْلُهُ : ( وَلَكِنْ لَا غِنَى لِي ) بِالْقَصْرِ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ وَخَبَرُ لَا قَوْلُهُ لِي أَوْ قَوْلُهُ عَنْ بَرَكَتِكَ ، وَفِي رِوَايَةِ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ فَقَالَ : وَمَنْ يَشْبَعُ مِنْ رَحْمَتِكَ أَوْ قَالَ : مِنْ فَضْلِكَ . وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ الْحِرْصِ عَلَى الِاسْتِكْثَارِ مِنَ الْحَلَالِ فِي حَقِّ مَنْ وَثِقَ مِنْ نَفْسِهِ بِالشُّكْرِ عَلَيْهِ ، وَفِيهِ تَسْمِيَةُ الْمَالِ الَّذِي يَكُونُ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ بَرَكَةً ، وَفِيهِ فَضْلُ الْغَنِيِّ الشَّاكِرِ ، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ مَبَاحِثِ هَذِهِ الْخَصْلَةِ الْأَخِيرَةِ فِي الرِّقَاقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

وَاسْتَنْبَطَ مِنْهُ الْخَطَّابِيُّ جَوَازَ أَخْذِ النُّثَارِ فِي الْأَمْلَاكِ ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ فَقَالَ : هُوَ شَيْءٌ خَصَّ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّهُ أَيُّوبَ ، وَهُوَ بِخِلَافِ النُّثَارِ فَإِنَّهُ مِنْ فِعْلِ الْآدَمِيِّ فَيُكْرَهُ لِمَا فِيهِ مِنَ السَّرَفِ ، وَرُدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ أُذِنَ فِيهِ مِنْ قِبَلِ الشَّارِعِ إِنْ ثَبَتَ الْخَبَرُ ، وَيُسْتَأْنَسُ فِيهِ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( تَنْبِيهٌ ) : لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي قِصَّةِ أَيُّوبَ شَيْءٌ ، فَاكْتَفَى بِهَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي عَلَى شَرْطِهِ . وَأَصَحُّ مَا وَرَدَ فِي قِصَّتِهِ مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ نَافِعِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ أَيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ابْتُلِيَ فَلَبِثَ فِي بَلَائِهِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً ، فَرَفَضَهُ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ إِلَّا رَجُلَيْنِ مِنْ إِخْوَانِهِ فَكَانَا يَغْدُوَانِ إِلَيْهِ وَيَرُوحَانِ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ : لَقَدْ أَذْنَبَ أَيُّوبُ ذَنْبًا عَظِيمًا وَإِلَّا لَكُشِفَ عَنْهُ هَذَا الْبَلَاءُ ، فَذَكَرَهُ الْآخَرُ لِأَيُّوبَ ، يَعْنِي فَحَزِنَ وَدَعَا اللَّهَ حِينَئِذٍ فَخَرَجَ لِحَاجَتِهِ وَأَمْسَكَتِ امْرَأَتُهُ بِيَدِهِ فَلَمَّا فَرَغَ أَبْطَأَتْ عَلَيْهِ ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنِ ارْكُضْ بِرِجْلِكَ ، فَضَرَبَ بِرِجْلِهِ الْأَرْضَ فَنَبَعَتْ عَيْنٌ فَاغْتَسَلَ مِنْهَا فَرَجَعَ صَحِيحًا ، فَجَاءَتِ امْرَأَتُهُ فَلَمْ تَعْرِفْهُ ، فَسَأَلَتْهُ عَنْ أَيُّوبَ فَقَالَ : إِنِّي أَنَا هُوَ ، وَكَانَ لَهُ أَنْدَرَانِ : أَحَدُهُمَا : لِلْقَمْحِ ، وَالْآخَرُ : لِلشَّعِيرِ ، فَبَعَثَ اللَّهُ لَهُ سَحَابَةً فَأَفْرَغَتْ فِي أَنْدَرِ الْقَمْحِ الذَّهَبَ حَتَّى فَاضَ ، وَفِي أَنْدَرِ الشَّعِيرِ الْفِضَّةَ حَتَّى فَاضَ .

وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِيهِ : فَكَسَاهُ اللَّهُ حُلَّةً مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ ، فَجَاءَتِ امْرَأَتُهُ فَلَمْ تَعْرِفْهُ فَقَالَتْ : يَا عَبْدَ اللَّهِ هَلْ أَبْصَرْتَ الْمُبْتَلَى الَّذِي كَانَ هُنَا ، فَلَعَلَّ الذِّئَابَ ذَهَبَتْ بِهِ ؟ فَقَالَ : وَيْحَكِ أَنَا هُوَ . وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ نَحْوَ حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَفِي آخِرِهِ : قَالَ فَسَجَدَ وَقَالَ : وَعِزَّتِكَ لَا أَرْفَعُ رَأْسِي حَتَّى تَكْشِفَ عَنِّي ، فَكَشَفَ عَنْهُ . وَعَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : رَدَّ اللَّهُ عَلَى امْرَأَتِهِ شَبَابَهَا حَتَّى وَلَدَتْ لَهُ سِتَّةً وَعِشْرِينَ وَلَدًا ذَكَرًا .

وَذَكَرَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمُبْتَدَأ قِصَّةً مُطَوَّلَةً جِدًّا وَحَاصِلُهَا أَنَّهُ كَانَ يحُورَانَ ، وَكَانَ لَهُ الْبَثْنِيَّةُ سَهْلُهَا وَجَبَلُهَا ، وَلَهُ أَهْلٌ وَمَالٌ كَثِيرٌ وَوَلَدٌ ، فَسُلِبَ ذَلِكَ كُلُّهُ شَيْئًا فَشَيْئًا وَهُوَ يَصْبِرُ وَيَحْتَسِبُ ، ثُمَّ ابْتُلِيَ فِي جَسَدِهِ بِأَنْوَاعٍ مِنَ الْبَلَاءِ حَتَّى أُلْقِيَ خَارِجًا مِنَ الْبَلَدِ ، فَرَفَضَهُ النَّاسُ إِلَّا امْرَأَتَهُ ، فَبَلَغَ مِنْ أَمْرِهَا أَنَّهَا كَانَتْ تَخْدُمُ بِالْأُجْرَةِ وَتُطْعِمُهُ إِلَى أَنْ تَجَنَّبَهَا النَّاسُ خَشْيَةَ الْعَدْوَى فَبَاعَتْ إِحْدَى ضَفِيرَتَيْهَا مِنْ بَعْضِ بَنَاتِ الْأَشْرَافِ ، وَكَانَتْ طَوِيلَةً حَسَنَةً ، فَاشْتَرَتْ لَهُ بِهِ طَعَامًا طَيِّبًا ، فَلَمَّا أَحْضَرَتْهُ لَهُ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَهُ حَتَّى تُخْبِرَهُ مِنْ أَيْنَ لَهَا ذَلِكَ ، فَكَشَفَتْ عَنْ رَأْسِهَا ، فَاشْتَدَّ حُزْنُهُ وَقَالَ حِينَئِذٍ : رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَعَافَاهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ أَيُّوبَ أَوَّلُ مَنْ أَصَابَهُ الْجُدَرِيُّ . وَمِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ أَنَّ إِبْلِيسَ أَتَى امْرَأَتَهُ فَقَالَ لَهَا : إِنْ أَكَلَ أَيُّوبُ وَلَمْ يُسَمِّ عُوفِيَ ، فَعَرَضَتْ ذَلِكَ عَلَى أَيُّوبَ فَحَلَفَ لَيَضْرِبَنَّهَا مِائَةً ، فَلَمَّا عُوفِيَ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَأْخُذَ عُرْجُونًا فِيهِ مِائَةُ شِمْرَاخٍ فَيضَرِبَهَا ضَرْبَةً وَاحِدَةً ، وَقِيلَ : بَلْ قَعَدَ إِبْلِيسُ عَلَى الطَّرِيقِ فِي صُورَةِ طَبِيبٍ فَقَالَ لَهَا : إِذَا دَاوَيْتُهُ فَقَالَ أَنْتَ شَفَيْتَنِي قَنَعْتُ بِذَلِكَ ، فَعَرَضَتْ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَغَضِبَ وَكَانَ مَا كَانَ . وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ أَنَّ اسْمَهَا لِيَا بِنْتُ يَعْقُوبَ ، وَقِيلَ : رَحْمَةُ بِنْتُ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ ، وَقِيلَ : بِنْتُ إِفْرَائِيمَ أَوْ مِيشَا بْنِ يُوسُفَ ، وَأَفَادَ ابْنُ خَالَوَيْهِ أَنَّهُ يُقَالُ لَهَا أُمُّ زَيْدٍ ، وَاخْتُلِفَ فِي مُدَّةِ بَلَائِهِ فَقِيلَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً كَمَا تَقَدَّمَ ، وَقِيلَ ثَلَاثُ سِنِينَ وَهَذَا قَوْلُ وَهْبٍ ، وَقِيلَ : سَبْعُ سِنِينَ وَهُوَ عَنِ الْحَسَنِ ، وَقَتَادَةَ ، وَقِيلَ : إِنَّ امْرَأَتَهُ قَالَتْ لَهُ : أَلَا تَدْعُو اللَّهَ لِيُعَافِيَكَ فَقَالَ : قَدْ عِشْتُ صَحِيحًا سَبْعِينَ سَنَةً أَفَلَا أَصْبِرُ سَبْعَ سِنِينَ ؟ وَالصَّحِيحُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَبِثَ فِي بَلَائِهِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً .

وَرَوَى الطَّبَرِيُّ أَنَّ مُدَّةَ عُمْرِهِ كَانَتْ ثَلَاثًا وَتِسْعِينَ سَنَةً ، فَعَلَى هَذَا فَيَكُونُ عَاشَ بَعْدَ أَنْ عُوفِيَ عَشْرَ سِنِينَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث