بَاب وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلِصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا
بَاب : ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولا نَبِيًّا ٥١ وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا ﴾كَلَّمَهُ : ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا ﴾يُقَالُ لِلْوَاحِدِ وَالاثْنَيْنِ وَالْجَمِيعِ : نَجِيٌّ ، وَيُقَالُ خَلَصُوا نَجِيًّا اعْتَزَلُوا نَجِيًّا ، وَالْجَمِيعُ أَنْجِيَةٌ يَتَنَاجَوْنَ ، وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه ، إلى : من هو مسرف كذاب . 3392 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ : حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، سَمِعْتُ عُرْوَةَ قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : فَرَجَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى خَدِيجَةَ يَرْجُفُ فُؤَادُهُ ، فَانْطَلَقَتْ بِهِ إِلَى وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ - وَكَانَ رَجُلًا تَنَصَّرَ يَقْرَأُ الْإِنْجِيلَ بِالْعَرَبِيَّةِ - فَقَالَ وَرَقَةُ : مَاذَا تَرَى ؟ فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ وَرَقَةُ : هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى ، وَإِنْ أَدْرَكَنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا . النَّامُوسُ : صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي يُطْلِعُهُ بِمَا يَسْتُرُهُ عَنْ غَيْرِهِ .
قَوْلُهُ : ( بَابُ : ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولا نَبِيًّا ﴾- إِلَى قَوْلِهِ - نَجِيًّا ) فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ قَوْلُ اللَّهِ : وَاذْكُرْ ، إِلَخْ وَلَيْسَ فِيهِ بَابٌ وَسَاقَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ إِلَى قَوْلِهِ : أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا . قَوْلُهُ : ( يُقَالُ لِلْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ ) زَادَ الْكُشْمِيهَنِيُّ : وَالْجَمْعُ نَجِيٌّ ( وَيُقَالُ : خَلَصُوا اعْتَزَلُوا ، نَجِيًّا وَالْجَمْعُ أَنْجِيَةٌ ، يَتَنَاجَوْنَ ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : خَلَصُوا نَجِيًّا أَيِ اعْتَزَلُوا نَجِيًّا يَتَنَاجَوْنَ ، وَالنَّجِيُّ يَقَعُ لَفْظُهُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ أَيْضًا . وَقَدْ يُجْمَعُ فَيُقَالُ نَجِيٌّ وَأَنْجِيَةٌ ، قَالَ لَبِيدٌ : وَشَهِدَتْ أَنْجِيَةَ الْإِفَاقَةِ عَالِيًا كَعْبِي ، وَأَرْدَافُ الْمُلُوكِ شُهُودُ وَمُوسَى هُوَ ابْنُ عِمْرَانَ بْنِ لَاهِبِ بْنِ عَازِرِ بْنِ لَاوِي بْنِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا اخْتِلَافَ فِي نَسَبِهِ ، ذَكَرَ السُّدِّيُّ فِي تَفْسِيرِهِ بِأَسَانِيدِهِ أَنَّ بَدْءَ أَمْرِ مُوسَى أَنَّ فِرْعَوْنَ رَأَى كَأَنَّ نَارًا أَقْبَلَتْ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَأَحْرَقَتْ دُورَ مِصْرَ وَجَمِيعَ الْقِبْطِ إِلَّا دُورَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ جَمَعَ الْكَهَنَةَ وَالسَّحَرَةَ فَقَالُوا : هَذَا غُلَامٌ يُولَدُ مِنْ هَؤُلَاءِ يَكُونُ خَرَابُ مِصْرَ عَلَى يَدِهِ ، فَأَمَرَ بِقَتْلِ الْغِلْمَانِ ، فَلَمَّا وُلِدَ مُوسَى أَوْحَى اللَّهُ إِلَى أُمِّهِ أَنْ أَرْضِعِيهِ ، فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ ، قَالُوا : فَكَانَتْ تُرْضِعُهُ ، فَإِذَا خَافَتْ عَلَيْهِ جَعَلَتْهُ فِي تَابُوتٍ وَأَلْقَتْهُ فِي الْبَحْرِ وَجَعَلَتِ الْحَبْلَ عِنْدَهَا ، فَنَسِيَتِ الْحَبْلَ يَوْمًا فَجَرَى بِهِ النِّيلُ حَتَّى وَقَفَ عَلَى بَابِ فِرْعَوْنَ ، فَالْتَقَطَهُ الْجَوَارِي فَأَحْضَرُوهُ عِنْدَ امْرَأَتِهِ ، فَفَتَحَتِ التَّابُوتَ فَرَأَتْهُ فَأَعْجَبَهَا ، فَاسْتَوْهَبَتْهُ مِنْ فِرْعَوْنَ فَوَهَبَهُ لَهَا ، فَرَبَّتْهُ حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ .
قَوْلُهُ : ( تَلْقَفُ : تَلْقَمُ ) هُوَ تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَهُ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ . ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ بَدْءِ الْوَحْيِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ بِتَمَامِهِ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ : النَّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى . قَوْلُهُ : ( النَّامُوسُ : صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي يُطْلِعُهُ بِمَا يَسْتُرُهُ عَنْ غَيْرِهِ ) هُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ مَنْ خَصَّهُ بِسِرِّ الْخَبرِ .