بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ إِلَى قَوْلِهِ وَهُوَ مُلِيمٌ
بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴾- إِلَى قَوْلِهِ - وَهُوَ مُلِيمٌ قَالَ مُجَاهِدٌ : مُذْنِبٌ . الْمَشْحُونُ : الْمُوقَرُ . ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ﴾الْآيَةَ .
فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ بِوَجْهِ الْأَرْضِ . وَهُوَ سَقِيمٌ ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ ﴾مِنْ غَيْرِ ذَاتِ أَصْلٍ : الدُّبَّاءِ وَنَحْوِهِ . ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ١٤٧ فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ ﴾وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ كَظِيمٌ وَهُوَ مَغْمُومٌ .
3412- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْأَعْمَشُ ح . حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ إِنِّي خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ . زَادَ مُسَدَّدٌ : يُونُسَ بْنِ مَتَّى .
3413- حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ : إِنِّي خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى . وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ . 3414- حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ اللَّيْثِ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : بَيْنَمَا يَهُودِيٌّ يَعْرِضُ سِلْعَتَهُ أُعْطِيَ بِهَا شَيْئًا كَرِهَهُ ، فَقَالَ : لَا وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ ، فَسَمِعَهُ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَامَ فَلَطَمَ وَجْهَهُ ، وَقَالَ : تَقُولُ : وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا ، فَذَهَبَ إِلَيْهِ فَقَالَ : أَبَا الْقَاسِمِ ، إِنَّ لِي ذِمَّةً وَعَهْدًا ، فَمَا بَالُ فُلَانٍ لَطَمَ وَجْهِي ؟ فَقَالَ : لِمَ لَطَمْتَ وَجْهَهُ ؟ فَذَكَرَهُ ، فَغَضِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى رُئِيَ فِي وَجْهِهِ ، ثُمَّ قَالَ : لَا تُفَضِّلُوا بَيْنَ أولياء اللَّهِ ، فَإِنَّهُ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَيَصْعَقُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ بُعِثَ ، فَإِذَا مُوسَى آخِذٌ بِالْعَرْشِ ، فَلَا أَدْرِي أَحُوسِبَ بِصَعْقَتِهِ يَوْمَ الطُّورِ أَمْ بُعِثَ قَبْلِي .
3415- وَلَا أَقُولُ إِنَّ أَحَدًا أَفْضَلُ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى . 3416- حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى . قَوْلُهُ : ( بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴾- إِلَى قَوْلِهِ - وَهُوَ مُلِيمٌ هُوَ يُونُسُ بْنُ مَتَّى بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ مَقْصُورٌ ، وَوَقَعَ فِي تَفْسِيرِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنَّهُ اسْمُ أُمِّهِ ، وَهُوَ مَرْدُودٌ بِمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ فَهَذَا أَصَحُّ ، وَلَمْ أَقِفْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَخْبَارِ عَلَى اتِّصَالِ نَسَبِهِ ، وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ كَانَ فِي زَمَنِ مُلُوكِ الطَّوَائِفِ مِنَ الْفُرْسِ .
قَوْلُهُ : ( قَالَ مُجَاهِدٌ : مُذْنِبٌ ) يَعْنِي تَفْسِيرَ قَوْلِهِ : وَهُوَ مُلِيمٌ وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ : ﴿فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ ﴾مِنْ أَلَامَ الرَّجُلُ إِذَا أَتَى بِمَا يُلَامُ عَلَيْهِ . ثُمَّ قَالَ الطَّبَرِيُّ : الْمُلِيمُ هُوَ الْمُكْتَسِبُ اللَّوْمَ . قَوْلُهُ : ( وَالْمَشْحُونُ الْمُوقَرُ ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ الْمَشْحُونُ الْمَمْلُوءُ ، وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَشْحُونُ الْمُوقَرُ .
قَوْلُهُ : ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ﴾- الْآيَةَ - فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ بِوَجْهِ الْأَرْضِ ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ أَيْ بِوَجْهِ الْأَرْضِ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ نَبَذْتُهُ بِالْعَرَاءِ أَيْ بِالْأَرْضِ الْفَضَاءِ ، قَالَ الشَّاعِرُ : وَنَبَذْتُ بِالْبَلَدِ الْعَرَاءِ ثِيَابِي وَالْعَرَاءُ الَّذِي لَا شَيْءَ فِيهِ يُوَارِي مِنْ شَجَرٍ وَلَا غَيْرِهِ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : الْعَرَاءُ الْمَكَانُ الْخَالِي . قَوْلُهُ : ( مِنْ يَقْطِينٍ : مِنْ غَيْرِ ذَاتِ أَصْلٍ ، الدُّبَّاءُ وَنَحْوُهُ ) وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ وَزَادَ : لَيْسَ لَهَا سَاقٌ ، وَكَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : كُلُّ شَجَرَةٍ لَا تَقُومُ عَلَى سَاقٍ فَهِيَ يَقْطِينٌ نَحْوُ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْظَلِ وَالْبِطِّيخِ ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ الْقَرْعُ ، وَقِيلَ التِّينُ وَقِيلَ الْمَوْزُ ، وَجَاءَ فِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ فِي الْقَرْعِ هِيَ شَجَرَةُ أَخِي يُونُسَ . قَوْلُهُ : وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ .
كَظِيمٌ : مَغْمُومٌ ) كَذَا فِيهِ ، وَالَّذِي قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ أَيْ مِنَ الْغَمِّ مِثْلُ كَظِيمٍ . وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : وَهُوَ مَكْظُومٌ يَقُولُ : مَغْمُومٌ . ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ إِنِّي خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى ، وَحَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ لَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ إِنِّي خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى ، وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ ، وَحَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ الْمُسْلِمِ الَّذِي لَطَمَ الْيَهُودِيَّ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهَا فِي أَوَاخِرِ قِصَّةِ مُوسَى ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ : وَلَا أَقُولُ إِنَّ أَحَدًا أَفْضَلَ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى .
وَحَدِيثَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُخْتَصَرًا مُقْتَصِرًا عَلَى مِثْلِ لَفْظِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ بِلَفْظِ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ يَقُولَ . إِلَخْ .
وَهَذَا يُؤَيِّدُ أَنَّ قَوْلَهُ فِي الطَّرِيقِ الْأُولَى : إِنَّ الْمُرَادَ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلطَّبَرَانِيِّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ وَفِي رِوَايَةٍ لِلطَّحَاوِيِّ أَنَّهُ سَبَّحَ اللَّهَ فِي الظُّلُمَاتِ فَأَشَارَ إِلَى جِهَةِ الْخَيْرِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ فَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ مَتَّى اسْمُ أُمِّهِ ، وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ فِي الْمُبْتَدَا ، وَذَكَرَهُ الطَّبَرِيُّ وَتَبِعَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي الْكَامِلِ ، وَالَّذِي فِي الصَّحِيحِ أَصَحُّ . وَقِيلَ : سَبَبُ قَوْلِهِ : وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ فِي الْأَصْلِ يُونُسُ ابْنُ فُلَانٍ فَنَسِيَ الرَّاوِي اسْمَ الْأَبِ وَكَنَّى عَنْهُ بِفُلَانٍ ، وَقِيلَ : إِنْ ذَلِكَ هُوَ السَّبَبُ فِي نِسْبَتِهِ إِلَى أُمِّهِ فَقَالَ الَّذِي نَسِيَ اسْمَ أَبِيهِ يُونُسُ بْنُ مَتَّى وَهُوَ أُمُّهُ ثُمَّ اعْتَذَرَ فَقَالَ وَنَسَبَهُ - أَيْ شَيْخُهُ - إِلَى أَبِيهِ أَيْ سَمَّاهُ فَنَسَبَهُ ، وَلَا يَخْفَى بُعْدُ هَذَا التَّأْوِيلِ وَتَكَلُّفُهُ ، قَالَ الْعُلَمَاءُ إِنَّمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ تَوَاضُعًا إِنْ كَانَ قَالَهُ بَعْدَ أَنْ أُعْلِمَ أَنَّهُ أَفْضَلُ الْخَلْقِ ، وَإِنْ كَانَ قَالَهُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ فَلَا إِشْكَالَ ، وَقِيلَ : خَصَّ يُونُسَ بِالذِّكْرِ لِمَا يَخْشَى عَلَى مَنْ سَمِعَ قِصَّتَهُ أَنْ يَقَعَ فِي نَفْسِهِ تَنْقِيصٌ لَهُ فَبَالَغَ فِي ذِكْرِ فَضْلِهِ لِسَدِّ هَذِهِ الذَّرِيعَةِ . وَقَدْ رَوَى قِصَّتَهُ السُّدِّيُّ فِي تَفْسِيرِهِ بِأَسَانِيدِهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِ : إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ يُونُسَ إِلَى أَهْلِ نِينَوَى وَهِيَ مِنْ أَرْضِ الْمَوْصِلِ فَكَذَّبُوهُ ، فَوَعَدَهُمْ بِنُزُولِ الْعَذَابِ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ ، وَخَرَجَ عَنْهُمْ مُغَاضِبًا لَهُمْ ، فَلَمَّا رَأَوْا آثَارَ ذَلِكَ خَضَعُوا وَتَضَرَّعُوا وَآمَنُوا ، فَرَحِمَهُمُ اللَّهُ فَكَشَفَ عَنْهُمُ الْعَذَابَ ، وَذَهَبَ يُونُسُ فَرَكِبَ سَفِينَةً فَلَجَّجَتْ بِهِ ، فَاقْتَرَعُوا فِيمَنْ يَطْرَحُونَهُ مِنْهُمْ فَوَقَعَتِ الْقُرْعَةُ عَلَيْهِ ثَلَاثًا ، فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إِلَيْهِ نَحْوَ ذَلِكَ وَفِيهِ : وَأَصْبَحَ يُونُسُ فَأَشْرَفَ عَلَى الْقَرْيَةِ فَلَمْ يَرَ الْعَذَابَ وَقَعَ عَلَيْهِمْ ، وَكَانَ فِي شَرِيعَتِهِمْ مَنْ كَذَبَ قُتِلَ ، فَانْطَلَقَ مُغَاضِبًا حَتَّى رَكِبَ سَفِينَةً - وَقَالَ فِيهِ - فَقَالَ لَهُمْ يُونُسُ إِنَّ مَعَهُمْ عَبْدًا آبِقًا مِنْ رَبِّهِ وَإِنَّهَا لَا تَسِيرُ حَتَّى تُلْقُوهُ ، فَقَالُوا : لَا نُلْقِيكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَبَدًا ، قَالَ فَاقْتَرَعُوا فَخَرَجَ عَلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَأَلْقَوْهُ فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ فَبَلَغَ بِهِ قَرَارَ الْأَرْضِ ، فَسَمِعَ تَسْبِيحَ الْحَصَى فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ الْآيَةَ .
وَرَوَى الْبَزَّارُ وَابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ حَبْسَ يُونُسَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ أَمَرَ اللَّهُ الْحُوتَ أَنْ لَا يَكْسِرَ لَهُ عَظْمًا وَلَا يَخْدِشَ لَهُ لَحْمًا ، فَلَمَّا انْتَهَى بِهِ إِلَى قَعْرِ الْبَحْرِ سَبَّحَ اللَّهَ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ : يَا رَبَّنَا إِنَّا نَسْمَعُ صَوْتًا بِأَرْضٍ غَرِيبَةٍ . قَالَ : ذَاكَ عَبْدِي يُونُسَ ، فَشَفَعُوا لَهُ ، فَأَمَرَ الْحُوتَ فَقَذَفَهُ فِي السَّاحِلِ - قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ - كَهَيْئَةِ الْفَرْخِ لَيْسَ عَلَيْهِ رِيشٌ وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ قَالَ : لَبِثَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا . وَمِنْ طَرِيقِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ قَالَ : سَبْعَةَ أَيَّامٍ ، وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ قَالَ : ثَلَاثًا ، وَمِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : الْتَقَمَهُ ضُحًى ، وَلَفَظَهُ عَشِيَّةً .