حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ

بَاب وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ - إِلَى قَوْلِهِ - وَفَصْلَ الْخِطَابِ قَالَ مُجَاهِدٌ : الْفَهْمُ فِي الْقَضَاءِ . وَلا تُشْطِطْ لَا تُسْرِفْ . وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً - يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ نَعْجَةٌ وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا شَاةٌ - وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا - مِثْلُ وَكَفَلَهَا زَكَرِيَّاءُ ضَمَّهَا - وَعَزَّنِي غَلَبَنِي ، صَارَ أَعَزَّ مِنِّي ، أَعْزَزْتُهُ : جَعَلْتُهُ عَزِيزًا .

فِي الْخِطَابِ يُقَالُ الْمُحَاوَرَةُ . قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي - إِلَى قَوْلِهِ - أَنَّمَا فَتَنَّاهُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : اخْتَبَرْنَاهُ . وَقَرَأَ عُمَرُ : فَتَّنَّاهُ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ .

فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ 3421- حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْعَوَّامَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَسْجُدُ فِي ص ؟ فَقَرَأَ : وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ - حَتَّى أَتَى - فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّنْ أُمِرَ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِمْ . 3422- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : لَيْسَ ص مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ ، وَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْجُدُ فِيهَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ - إِلَى قَوْلِهِ - وَفَصْلَ الْخِطَابِ الْأَيْدُ الْقُوَّةُ ، وَكَانَ دَاوُدَ مَوْصُوفًا بِفَرْطِ الشَّجَاعَةِ ، وَالْأَوَّابُ يَأْتِي تَفْسِيرُهُ قَرِيبًا .

قَوْلُهُ : ( قَالَ مُجَاهِدٌ : الْفَهْمُ فِي الْقَضَاءِ ) أَيِ الْمُرَادُ بِفَصْلِ الْخِطَابِ ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : الْحِكْمَةُ الصَّوَابُ . وَمِنْ طَرِيقِ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : فَصْلُ الْخِطَابِ إِصَابَةُ الْقَضَاءِ وَفَهْمُهُ ، وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : فَصْلُ الْخِطَابِ الْعَدْلُ فِي الْحُكْمِ وَمَا قَالَ مِنْ شَيْءٍ أَنْفَذَهُ . وَقَالَ الشَّعْبِيُّ : فَصْلُ الْخِطَابِ قَوْلُهُ أَمَّا بَعْدُ ، وَفِي ذَلِكَ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ مِنْ طَرِيقِ بِلَالِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ : أَوَّلُ مَنْ قَالَ أَمَّا بَعْدُ دَاوُدُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فَصْلُ الْخِطَابِ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَذَكَرَ عَنِ ابْنِ جَرِيرٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ مِثْلَهُ ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ شُرَيْحٍ قَالَ : فَصْلُ الْخِطَابِ الشُّهُودُ وَالْأَيْمَانُ وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ نَحْوَهُ .

قَوْلُهُ : وَلا تُشْطِطْ لَا تُسْرِفْ ) كَذَا وَقَعَ هُنَا ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : مَعْنَاهُ لَا تَجُرْ ، وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : وَلا تُشْطِطْ أَيْ لَا تَمِلْ ، وَمِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ لَا تَخَفْ . قَوْلُهُ : ( يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ نَعْجَةٌ وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا شَاةٌ ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ أَيِ امْرَأَةٌ ، قَالَ الْأَعْشَى : فَرَمَيْتُ غَفْلَةَ عَيْنِهِ عَنْ شَاتِهِ فَأَصَبْتُ حَبَّةَ قَلْبِهَا وَطِحَالَهَا قَوْلُهُ : ( فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا مِثْلُ وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ضَمَّهَا ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ هُوَ كَقَوْلِهِ : وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا أَيْ ضَمَّهَا إِلَيْهِ ، وَتَقُولُ كَفَلْتُ بِالنَّفْسِ أَوْ بِالْمَالِ ضَمِنْتُهُ . قَوْلُهُ : وَعَزَّنِي غَلَبَنِي ) صَارَ أَعَزَّ مِنِّي ، أَعْزَزْتُهُ جَعَلْتُهُ عَزِيزًا ، فِي الْخِطَابِ يُقَالُ الْمُحَاوَرَةُ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ : أَيْ صَارَ أَعَزَّ مِنِّي فِيهِ .

وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : إِنْ دَعَا وَدَعَوْتُ كَانَ أَكْثَرَ مِنِّي ، وَإِنْ بَطَشْتُ وَبَطَشَ كَانَ أَشَدَّ مِنِّي . وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ قَالَ : مَعْنَاهُ قَهَرَنِي وَظَلَمَنِي . وَأَمَّا قَوْلُهُ : يُقَالُ الْمُحَاوَرَةُ فَمُرَادُهُ تَفْسِيرُ الْخِطَابِ بِالْمُحَاوَرَةِ ، وَهِيَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيِ الْمُرَاجَعَةُ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ ، وَهَذَا تَفْسِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ قَوْلُهُ : الْخُلَطَاءِ الشُّرَكَاءُ ) حَكَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ أَيْضًا .

قَوْلُهُ : ( فَتَنَّاهُ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : اخْتَبَرْنَاهُ ، وَقَرَأَ عُمَرُ فَتَّنَّاهُ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ ) أَمَّا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَوَصَلَهُ ابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ ، وَأَمَّا قِرَاءَةُ عُمَرَ فَمَذْكُورَةٌ فِي الشَّوَاذِّ وَلَمْ يَذْكُرْهَا أَبُو عُبَيْدَةَ فِي الْقِرَاءَاتِ الْمَشْهُورَةِ ، وَنُقِلَ التَّشْدِيدُ أَيْضًا عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ . ثُمَّ ذَكَرَ حَدَيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي السُّجُودِ فِي ص أَوْرَدَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ ، وَمُحَمَّدٌ شَيْخُهُ فِي الطَّرِيقِ الْأُولَى هُوَ ابْنُ سَلَامٍ ، وَالْعَوَّامُ هُوَ ابْنُ حَوْشَبٍ بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ مُعْجَمَةٍ .

قَوْلُهُ : ( أَنَسْجَدُ ) بِنُونٍ ، وَلِلكُشمِيهَنِيِّ ، وَالْمُسْتَمْلِي أَأَسْجَدُ ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ الْحَدِيثِ فِي التَّفْسِيرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث